لا تصح إمامة الصبي في الفرض وفي النفل روايتان ويتخرج أن تصح فيهما ولا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى إلا بالنساء ولا تصح إمامة كافر،
_________________
(١) قوله: "لا تصح إمامة الصبي في الفرض وفي النفل روايتان ويتخرج أن تصح فيهما". هذا التخريج إنما هو في الفرض أما النفل فلا تخريج فيه لكن فيه روايتان منصوصتان ولو ذكر التخريج قبل مسألة النفل كان هو الصواب. والتخريج ذكر جماعة أنه من مسألة المفترض خلف المتنفل وذكره ابن عقيل في ابن عشر قال بناء على وجوب الصلاة عليه وذكر الشيخ موفق الدين في روضته في الصبي المميز أنه يكلف يعني عن الإمام أحمد.
[ ١ / ١٠٣ ]
ولا أخرس وإن ائتم بفاسق من يعلم فسقه فعلى روايتين ومن أم قوما
_________________
(١) وهذه العبارة إن حملت على ظاهرها ففيها نظر ولم أجد ما يعضدها وجماعة من الأصحاب يأبون هذا التخريج وهو قول القاضي لأنه نقص يمنع قبول شهادته وخبره فهو غير مؤتمن شرعا فأشبه الفاسق ولأن به نقصا يمنع قبول الشهادة والولاية فأشبه المرأة وعكس ذلك مسألة الأصل. وأطلق المحرر في الخلاف في صحة إمامته وقطع غير واحد بصحة إمامته بمثله منهم الشيخ في الكافي. قوله: "وإن ائتم بفاسق من يعلم فسقه فعلى روايتين". قوله: "من يعلم فسقه" يعني إن جهل فسقه صحت وهو مرجوح في المذهب بل المذهب المنصوص الإعادة علم أو لم يعلم وأومأ الإمام أحمد في مواضع إلى أنه يعيدها خلف المتظاهر فقط قال المصنف في شرح الهداية وهذا أحسن واختار الشيخ موفق الدين بأن الجمعة تصلى خلف الفاسق وهل يعيدها ظهرا على روايتين قال وتوجيههما بما وجهنا به غيرهما صحة وبطلانا وذكر الشيخ شمس الدين في شرحه أنها تعاد في ظاهر المذهب وعن أحمد لا تعاد قال في الرعاية وهي أشهر وهذا هو الصحيح لأن الدليل على فعلها خلفه وإن كان صحيحا اقتضى صحتها لمن تأمله وألحق الشيخ بالجمعة العيد وهو متوجه. وذكر في الكافي الروايتين في إمامة الفاسق ثم قال ويحتمل أن تصح الجمعة والعيد دون غيرهما وأطلق هنا الروايتين كقول بعضهم وقطع في شرح الهداية بأن يحملها في الفرض ليرد بذلك الحجة على من أمره ﵊ بإعادة الصلاة خلف أئمة الجور بناء منه أنهم كانوا يؤخرونها حتى يخرج الوقت بالكلية وتبع الشيخ موفق الدين وغيره على هذا.
[ ١ / ١٠٤ ]
محدثا أعادوا إلا أن ينسى حدثه حتى يفرغ فيعيد وحده.
ومن علم أن إمامه أخل بما هو شرط أو ركن في مذهبه دون مذهب إمامه لم يصح ائتمامه به وعنه يصح.
وتكره إمامة الأقلف وتصح وفي إمامة أقطع اليد أو الرجل بالصحيح وجهان ومن عجز عن ركن أو شرط لم تصح إمامته بقادر عليه إلا المتيمم بالمتوضئء والجالس بالقائم إذا كان إمام الحي وجلس لمرض يرجى برؤه ويأتمون به جلوسا فإن قاموا جاز وقيل: لا يجوز وإن ابتدأ بهم قائما ثم اعتل فجلس ائتموا خلفه قياما.
وأولى أهل الإمامة بها أقرؤهم إذا عرف ما يعتبر للصلاة ثم أفقههم ثم
_________________
(١) وقد قال صالح في مسائله وسألته عن الصلاة يوم الجمعة إذا أخرها يصليها لوقتها ويصليها مع الإمام وهذا فيه نظر ولا يعرف عن الأمراء في ذلك الزمان وهو ما ذكره غير واحد في شرح الحديث وعلى هذا لا حجة فيه وقطع في شرح الهداية بأن الجمعة محله هنا. قوله: "وأولى أهل الإمامة بها أقرؤهم إذا عرف ما يعتبر للصلاة". هذا يعطي أنه إذا تقدم غير المستحق يجوز مع ترك الأولى وهذا معنى كلام ابن عقيل وغيره فإنه قال تصح الإمامة لكن يكون تاركا للفضيلة وقد تقدم كلامه في رواية صالح هو أولى بالصلاة وكلامه مطلق في إذن المستحق وغيرها وكلام المصنف في شرح الهداية يقتضي أن تقديم غير المستحق من غير إذن المستحق له يكره لأنه قال في صورة الإذن له جاز ولم يكره نص عليه. وهذا يقتضى أنه يكره من غير إذن وكلامه في المغني يحتمل بين كراهة الأولى وكراهة التنزيه وأنه قال وهذا تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا إيجاب لا نعلم فيه خلافا فلو قدم المفضول كان ذلك جائزا لأن
[ ١ / ١٠٥ ]
_________________
(١) الأمر بهذا أمر أدب واستحباب وكلام الإمام أحمد في رواية مهنى يدل على أنه تقديم إيجاب وأن الناس لو أرادوا تقديم غير المستحق لم يجز لهم فصار في المسألة ثلاثة أقوال فأما مع إذن المستحق فيجوز من غير كراهة نص عليه وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي لقوله في الخبر " إلا بإذنه ". قال المصنف في شرح الهداية بعد أن قطع بهذا واحتج بهذا الخبر قال ويعضده عموم ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم رواه أبو داود انتهى كلامه. وقال بعض أصحابنا يكره وهو قول إسحاق وقال الإمام أحمد في رسالته في الصلاة رواية مهنى وقد جاء في الحديث إذا أم القوم رجل وخلفه من هو أفضل منه لم يزالوا في سفال إلى أن قال فالإمام بالناس المقدم بين أيديهم في الصلاة على الفضل ليس للناس أن يقدموا بين أيديهم إلا أعلمهم بالله وأخوفهم له ذلك واجب عليهم ولازم لهم فتزكوا صلاتهم وإن تركوا ذلك لم يزالوا في سفا وإدبار وانتقاص في دينهم وبعد من الله ومن رضوانه وجنته هذا آخر كلامه. قوله: "إذا عرف ما يعتبر للصلاة". أي من فرض ومسنون وليس المراد بهذا معرفة أحكام سجود السهو ونحوه هذا معنى كلامه في شرح الهداية فإنه قال ولأننا إنما نقدم القارئ إذا كان عارفا بما تحتاج إليه الصلاة من الفروض والواجبات فحينئذ قد تساويا فيما تفتقر إليه الصلاة لكن امتاز بجودة القراءة وكثرتها والقراءة مما يؤتى بها في الصلاة لا محالة فرضا وسنة وامتاز الفقيه بما تنطوي عليه من السهو وهو متوهم الوجود والأصل عدمه.
[ ١ / ١٠٦ ]
_________________
(١) قال الأصحاب في بحث هذه المسألة ولأن فضيلة القراءة والإكثار منها متحقق وما ينوبه في الصلاة من الحوادث غير متحقق بل الأصل عدمه مع أنا قد اعتبرنا العلم بأحكامه. وقال ابن عقيل وإنما يكون القارئ أحق من الفقيه إذا كان يحفظ ما يحتاج إليه في الصلاة فأما إن كان لا يحسن ذلك قدمنا الفقيه لحفظ الأركان والواجبات وسجود السهو وجبرانات الصلاة انتهى كلامه. وكلامه في المحرر يحتمله ولعل الجمع بين كلاميه أحسن وفي اعتبار هذا القيد وجهان وهو أن يكون الأقرأ جاهلا بما يحتاج إليه في الصلاة فإن كان لا يميز مفروضها من مسنونها ففي تقديمه على الفقيه وجهان أحدهما يقدم قال في شرح الهداية وهو ظاهر كلام أحمد المنصوص ولأن القراءة ركن الصلاة بخلاف الفقه وكان الممتاز بما جنسه ركن للصلاة أولى والثاني الفقيه أولى وإن لم يحسن غير الفاتحة اختاره ابن عقيل لأنه امتاز بما لا يستغنى عنه في الصلاة والجاهل قد يترك فرضا ظنا منه أنه سنة قال وهذا الوجه أحسن. ووجدت في كتاب ابن تميم أن هذا الوجه هو المنصوص. قال أحمد في رواية صالح ينبغي للذي يقرأ القرآن أن يتعلم من السنة ما يقيم به صلاته فهو حينئذ أولى بالصلاة. وقد عرف مما تقدم أنه مع علمه أفعالها هل يعتبر العلم بما يطرأ من السهو ونحوه ويؤيد ما تقدم أن القاضي قال في الجامع فإن كان المؤذن فاسقا فهل يعتد بأذانه ظاهر كلام أحمد أنه لا يعتد به قال في رواية أبي داود في المؤذن يسكر ينحى وقال في رواية جعفر بن محمد في الرجل يؤذن وهو سكران لعزل المؤذن أهون من الإمام وقال في رواية ابن بنت معاوية بن عمرو في المؤذن يصعد المنارة وهو سكران لا ولا كرامة ليس مثله من أذن قال
[ ١ / ١٠٧ ]
أقدمهم هجرة ثم أسنهم ثم أشرفهم على ظاهر كلامه.
وقال الخرقي الأولى بعد الأفقه الأسن ثم الأشرف ثم الأقدم هجرة قال ابن حامد الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن.
ولا يقدم على إمام المسجد وصاحب البيت إلا ذو سلطان وقيل: يقدمان عليه ويقدم الحر على العبد والحضري على البدوي والمقيم على المسافر.
_________________
(١) القاضي وظاهر هذا أنه ليس من أهله لأنه أمر بصرفه وعلل بأنه ليس بعدل قال ويجب أن يقال فيه ما في إمامة الفاسق وفي صحتها روايتان كذلك الأذان. قال الشيخ تقي الدين بن تيمية في تعليق المحرر وفي إذان الفاسق روايتان أي في الإجزاء فأما ترتيب الفاسق مؤذنا فلا ينبغي أن يجوز قولا واحدا كما قيل في نفوذ حكم الفاسق إذا حكم بالحق وجهان وإن لم تجز توليته قولا واحدا. وقد تضمنت هذه المسألة صحة إمامة الجاهل وعلى هذا تصح ولايته وإن كان غيره أرجح لا سيما إن رجحناه على القارئ. وقطع القاضي في الأحكام السلطانية أن من شرائط صحة ولاية إمامة الصلاة العدالة والعلم بأحكام الصلاة. ورأيت في كلام الشيخ تقي الدين ما يدل على أن ولاية الفاسق مبنية على صحة إمامته وقال لم يتنازعوا فإنه لا ينبغي توليته لكن لعل القاضي فرع على مشهور المذهب وهو عدم صحة إمامة الفاسق وكذا ينبغي أن يكون حكم ولاية الصبي ونحوه. قوله: "ثم أقدمهم هجرة" معنى قدم الهجرة السبق إلينا بنفسه من دار الحرب فقط هذا معنى كلام جماعة منهم صاحب الفصول والمغني فلا يرجح بسبق إمامه إلى الاسلام على ظاهر كلام الأصحاب ولم أجد فيه
[ ١ / ١٠٨ ]
والبصير على الأعمى وقال القاضي هما سواء ويكره أن يؤم الرجل أجنبيات لا رجل معهن أو قوما أكثرهم يكرهونه.
_________________
(١) خلافا وقطع المصنف في شرح الهداية وغيره بتقديم من سبق آباؤه مهاجرين إلينا وعند الآمدي يقدم بسبق آبائه فقط لانقطاع الهجرة بعد الفتح فهذه ثلاثة أقوال في المسألة. وقال الشيخ تقي الدين بعد ذكره قول النبي ﷺ " والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " قال فمن سبق إلى هجر السيئات بالتوبة منها فهو أقدم هجرة فيقدم في الإمامة. ومعنى الأشرف أن يكون قرشيا ذكره المصنف في شرح الهداية وغيره وذكره في المغني أن الشرف يكون بعلو النسب وبكونه أفضلهم في نفسه وأعلاهم قدرا واحتج بقول النبي ﷺ " قدموا قريشا ولا تقدموها ". قوله: "ويكره أن يؤم قوما أكثرهم له كارهون". أطلق العبارة ومراده كراهة تكون لخلل بدينه أو فضله. قال المصنف في شرح الهداية وعموم كلام غيره يقتضيه أو لشحناء بينهم في أمر دنيوي ونحو ذلك فأما إن كرهوه لأجل سنته أو دينه فلا كراهة في حقه. قال المصنف وإن كان ميلهم إلى مبتدع أو فاجر فالأولى أن يصبر ولا يلتفت إلى كراهتهم جهده. قال صالح لأبيه ما تقول في رجل يؤم قوما ويرفع يديه في الصلاة ويجهر بآمين ويفصل الوتر والمأمومون لا يرضون بذلك ومنهم من يرضى حتى إن أحدهم يترك الوتر حال التفصيل ويخرج من المسجد فترى أن يرجع إلى قول المأمومين أم يثبت على ما يأمره أهل الفقه فقال بل يثبت على
[ ١ / ١٠٩ ]
_________________
(١) صلاته ولا يلتفت إليهم وأطلق اعتبار قول الأكثر وكذا غيره ومنهم من قال ديانة. قال القاضي والمستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه فإن استووا فالأولى أن لا يؤمهم. وذكر الشيخ شمس الدين في الشرح قال ابن عقيل فإن استووا استحب له إزالة الخلاف بترك الإمامة وذكر ابن الجوزي في المذهب فيما إذا استويا وجهين. واحتج الأصحاب حيث قالوا يكره بما يدل على التحريم ولهذا قال بعض الأصحاب تفسد صلاته إذا تعمد وللشافعية أيضا وجهان في التحريم ونص الشافعي على تحريمه فقال لا يحل لرجل أن يصلي بجماعة وهم له كارهون. نقله الماوردي في كتاب الحاوي وفي الأم ما يقتضيه وكأن الأخبار لضعفها لا تنهض للتحريم وإن كانت تقتضيه فيستدل بها على الكراهة كما يستدل بخبر ضعيف ظاهره يقتضي وجوب أمر على ندبية ذلك الأمر ولا يقال لعل هناك صارفا عن مقتضى الدليل ولم يذكر لأنه خلاف الظاهر وأكثرهم يخص الكراهة بالإمام كعبارته في المحرر. ومن كرهت إمامته كره الائتمام به قال ابن عقيل تكره له الإمامة ويكره الائتمام به.
[ ١ / ١١٠ ]