وهو سنة ولا يصح إلا بنية في مسجد تقام فيه الجماعة إلا اعتكاف المرأة فإنه يصح في جميع المساجد ويصح بلا صوم إلا أن يشترطه بنذره وعنه لا يصح بدونه فعلى هذه لا يصح ليلة مفردة ولكن يصح بعض يوم من الصائم على الروايتين.
والمعتكف لا يتجر ولا يتكسب بصنعة وله أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح وينبغي له أن يشتغل بالمندوب ويترك ما لا يعنيه ولا يستحب له إقراء القرآن والعلم نص عليه وقيل: يستحب وله أن يخرج لما لا بد منه كالطهارة والجمعة والأكل ونحوه وإذا سأل عن المريض في طريقه ودخل مسجدا فتمم فيه اعتكافه جاز ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة إلا أن يشترط.
وإن خرج عن المسجد للإذان في منارة له ففي فساد اعتكافه وجهان.
ومن نذر اعتكاف شهر دخل المسجد قبل ليلته الأولى فإن قطعة لعذر يمتد كحيض ومرض ونفير عام وعدة وفاة وعدة المطلقة كذلك ذكره في كتاب العدد وخوف من فتنة ونحوه بنى إذا زال عذره على ما مضى وهل عليه كفارة يمين على وجهين.
وإن نذر اعتكاف شهر مطلق لزمه متتابعا وإن قطعه لعذر فله أن يستأنف وله أن يبني ويكفر وإن وطيء في الفرج أو أنزل بمباشرة أو شرب ما أسكره أو خرج لما له منه بد بطل اعتكافه ولزمته كفارة إن كان نذرا معينا وهل يبني أو يستأنف على وجهين وإن لم يكن معينا لزمه الاستئناف بلا كفارة.
ومن نذر أن يعتكف يومين متتابعين لزمته الليلة التي بينهما ويتخرج أن لا تلزمه كالأولى وإن لم يقل متتابعين لم يلزمه التتابع وقال القاضي: يلزمه.
[ ١ / ٢٣٢ ]
ومن اعتكف له عبد أو زوجة فله تحليلهما إلا من منذور شرعا فيه بإذنه ولمكاتبه أن يعتكف ويحج بغير إذنه مالم يحل عليه نجم في غيبته نص عليه ولا يعتكف من بعضه حر بغير إذن السيد إلا مع المهايأة في نوبته.
ويسن للمعتكفة إذا حاضت أن تمكث مدة الحيض في خباء تضربه في رحبة المسجد إلا أن تخشى ضررا فتمكث في بيتها.
[ ١ / ٢٣٣ ]