كل مكيل أو موزون أو مذروع أمكن ضبطه كالبر واللحم والخبز والثياب ونحوها فالسلم فيه جائز فأما المعدود كالبيض والرمان والحيوان غير الحامل والرءوس والجلود ونحوها فعلى روايتين [المذهب عنه الصحة في الحيوان والجلود ولا يصح حالا هذا هو المذهب] .
ولا يصح إلا بأربعة شروط: أجل معلوم له وقع في الثمن وغلبة المسلم فيه في محله وإن فقد وقت العقد وقبض رأس ماله في المجلس وذكر ما يختلف به ثمنه غالبا من جنسه ونوعه وبلده وقدره وكونه حديثا أو عتيقا وجيدا أو رديئا وهل يشترط العلم بقدر رأس المال على صفته [المذهب: اشتراط] أو تكفى مشاهدته؟ وعلى وجهين أحدهما لا تكفى وهو المذهب بخلاف الأجرة في الإجارة والثمن في البيع وكذلك الأجرة في الإجارة.
ولا يصح السلم في المذروع إلا بالذرع فأما السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا فعلى روايتين [إحدى الروايتين: لا يصح] .
ومن أسلم ثمنا في جنسين ولم يبين قسط كل جنس لم يصح وعنه أنه يصح.
وإذا أسلم في شيء يأخذ منه كل يوم جزءا معلوما جاز.
ومن أسلم في غلة قرية صغيرة أو بكيل لاعرف له أو في مثل هذا الثوب أو في أجود الطعام لم يصح لأن ما في جيد أجود منه وإن شرط الأردأ: فعلى وجهين.
[ ١ / ٣٣٣ ]
ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر والحيوان الحامل وما له أخلاط مقصودة ولا تتميز كالنقد المغشوش والغالية والمعاجين ونحوها فإن تميزت أخلاطه كالخفاف والقسى والنبل المريش والثوب المنسوج من كتان وقطن فعلى وجهين.
ويجب وفاء دين السلم في مكان عقده إذا أطلق فإن شرطاه في غيره صح وعنه لا يصح [الصحيح الصحة] وإن عقدا بمكان لا يصلح للوفاء كالبرية لم يصح حتى يشترطا له مكانا ذكره ابن أبي موسى وقال القاضي يصح ويوفى بأقرب الأماكن إليه.
وإذا عجل له دين السلم أو الكتابة قبل محله ولا ضرر في أخذه أو أتاه من جنسه بخير منه لزمه قبوله وإن تضرر بتعجيله أو أتاه بدونه لم يلزمه وإذا اختلفا في قدر الأجل أو مضيه فالقول قول المسلم إليه مع يمينه وإذا تعذر المسلم فيه في محله فللمسلف الصبر أو فسخ العقد وقيل: ينفسخ بنفس التعذر وإن تعذر البعض ففسخ في قدره أو في الكل جاز وقيل: ينفسخ العقد في المتعذر وله الخيار في الباقي.
وتصح الإقالة في دين السلم كله وفي الإقالة ببعضه روايتان ويرجع برأس ماله أو عوضه إذا تعذر ولا يشترط قبضه في مجلس الإقالة واشترطه أبو الخطاب.
[ ١ / ٣٣٤ ]