يكره له أن يلتفت أو يرفع بصره أو يغمض عينيه أو يفرقع أصابعه أو يشبكها أو يتخصر أو يتروح أو يلمس لحيته أو يغطى وجهه أو يعقص شعره أو يلف كمه أو يفترش ذراعيه ساجدا أو يقعى بأن يجلس على عقبيه أو بينهما ناصبا قدميه أو يصلى حاقنا أو تائقا إلى طعام بحضرته أو يلبس
_________________
(١) قوله: "ويكره أن يتخصر أو يتروح". التخصر: وضع يده على خاصرته ومراده بالتروح التروح على وجهه بشيء فإن كان لحاجة كغم شديد لم يكره فأما المراوحة بين رجليه في الفرض والنفل حال قيامه فقطع جماعة بأنه يستحب زاد بعضهم إذا طال قيامه ولا يستحب الإكثار منه فأما التطوع فإنه يطول وذكر في الكافي وغيره أنه يكره كثرة التمايل لأن فيه تشبها باليهود. قوله: "ويكره: أن يصلي حاقنا أو تائقا إلى طعام بحضرته". تبع جماعة على هذه العبارة وعبارة جماعة منهم أبو الخطاب وتبعه الشيخ وجيه الدين في الخلاصة ويكره أن يدخل في الصلاة وهو يدافع الأخبثين أو حين تنازعه نفسه إلى طعام وقد صح عنه ﵊ إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء وصح عنه أيضا إذا أقيمت الصلاة ووجد
[ ١ / ٧٧ ]
الصماء بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره إلا أن تبدو منه عورته فتبطل صلاته وعنه يكره وإن كان تحته غيره.
وله رد من مر أمامه وعد الآي والتسبيح وقتل الحية والمقرب والقملة ولبس الثوب ولف العمامة ورد السلام إشارة إلا أن يكثر ذلك متواليا فتبطل.
_________________
(١) أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء وهذا تقييد يقضي على إطلاق قوله ﷺ " لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان " ولم أجد أحدا صرح بكراهة صلاة من طرأ له ذلك في أثنائها ولعل من أطلق العبارة رأى أن استدامة الصلاة ليست صلاة لكن قد احتجوا أو بعضهم على أن الطائف يقطع طوافه لإقامة الصلاة بقوله: ﷺ: " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" والطواف صلاة فيدخل في عموم النهي قال الإمام أحمد في رواية ابن مشيش وسئل عن الرجل يتطوع في المسجد فتقام الصلاة هل يدخل مع الإمام فقال يتم ثم يدخل مع الإمام فقيل له حديث أبي هريرة إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة فقال إنما ذلك أن لا يبتدئ بصلاة إذا أقيمت الصلاة انتهى كلامه. فجعلوا استدامة الصلاة صلاة وينبني على هذا ما لو حلف وعقد اليمين وهو مصل أن لا يصلي ونسي أنه في صلاة وقلنا لا تبطل صلاته في إحدى الروايتين فاستدام أو حلف لا يصلي فابتدأ الصلاة ناسيا وقلنا لا يحنث ثم ذكر فيها واستدام وقد قطع ابن عقيل بأنه إذا حلف لاصلى ولا صام فاستدام لم يحنث ولأصحابنا وجهان في مسألة الصوم ولعل ما أخذهما أن الصوم هل يقع على الاستدامه ولعل مسألة الصلاة كذلك لهذا سوى ابن عقيل بينهما. قوله: "وله رد من مر أمامه" يعني بينه وبين سترته وبالقرب منه إذا لم تكن سترة والقرب ثلاثة أذرع وما زاد عليها بعيد نص عليه
[ ١ / ٧٨ ]
وله القراءة في المصحف والفتح على إمامه.
وإذا ناب الرجل شيء في صلاته سبح والمرأة تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى وله إذا تلا آية رحمة أو عذاب أن يسأل ويتعوذ وعنه يكره في الفرض.
_________________
(١) قال المصنف في شرح الهداية وهو الأقوى عندي لأن ذلك منتهى المسنون في وضع السترة وعنه ماله المشي إليه لحاجة كقتل حية أو فتح باب وحكاه بعضهم وجها لأنه صلى عليه وسلم أمر أن يدفع المار أمامه مطلقا فخرج منه بالإجماع من كان على بعد تبطل صلاته بمشيه إليه فيبقى ما عداه على الظاهر وقيل: مقيد بالعرف فإن كان المكان ضيقا أو يتعين طريقا أو يمشي الناس فيه ونحو ذلك لم يرده قطع به بعضهم وقطع به المصنف في شرح الهداية فيما إذا لم يجد المار مساغا غيره قال ويكون المصلي مسيئا إن كان تعمد الصلاة في مجازات الناس وجعله قياسا على ما ذكره من نص أحمد في المسألة بعدها. وقال ابن الجوزي في المذهب يكره أن يصلي في موضع يكثر الاجتياز فيه فإن فعل لم يجز لأحد أن يمر بين يديه وإطلاق كلامه في المحرر يقتضي هذا وفيه نظر وإطلاقه أيضا يقتضي أنه لا فرق بين المسجد الحرام وغيره وقدمه غير واحد للعموم وعنه لا كراهة ولا منع في المسجد الحرام وقطع به
[ ١ / ٧٩ ]
_________________
(١) المصنف في شرح الهداية وقال نص عليه لفعله ﵊ الذي رواه عنه المطلب بن أبي وداعة ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم ولأن الطواف صلاة فصار هذا المصلي كمصل بين يديه صف يصلون ولأن الناس يكثرون هناك ويضيق الاجتياز في جهة بعينها واختار الشيخ موفق الدين أن حكم الحرم حكم المسجد الحرام ولم أجد أحدا من الأصحاب قال به. وقد احتج على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه بمرور ابن عباس راكبا على حمار بين يدي بعض الصف والنبي ﷺ يصلي بالناس بمنى وهذا الاحتجاج منه على اختيار الأصحاب لا على اختياره وظاهر كلامه في جواز رد المار فقط لقوله " وله رد المار " وكذا عبارة جماعة وصرح الشيخ موفق الدين وغيره باستحباب الرد وقال الإمام أحمد في رسالته في الصلاة رواية مهنا وما يتهاون الناس به في صلاتهم بتركهم المار بين يدي المصلي وقد جاء الحديث عن النبي ﷺ أنه قال للمصلي "إ دأره فإن أبى فالطمه فإنما هو شيطان " فلو كان للمار بين يدي الصلاة رخصة ما أمر النبي ﷺ بلطمه وإنما ذلك لعظم المعصية من المار بين يدي المصلي والمعصية من المصلي إذا لم يدرأه وقال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد الله،
[ ١ / ٨٠ ]
_________________
(١) قلت أيدفع الرجل من يمر بين يديه وهو في الصلاة قال شديدا ورأيته دفع غير واحد مروا بين يديه فلم يدعهم. وهذا معنى كلام المصنف في شرح الهداية لأنه قال ولا ينبغي للمصلى ترك الرد إن أمكنه لأنه مأمور به وهو ينهي عن منكر وقد جاء أن المرور ينقص الصلاة فروى البخاري عن ابن مسعود قال: "ممر الرجل يضع نصف الصلاة". قال الإمام أحمد هو يضع من صلاته ولا يقطعها وقال القاضي هذا محمول على من أمكنه الرد فلم يرد فأما من غلب عليه فأجره تام لا ينقص أجره بذنب غيره انتهى كلامه. وظاهر ما قدم في الرعاية أن المرور إذا لم تكن سترة محرم كما سبق قطع به جماعة وقال القاضي يكره وقطع به في المستوعب وقيل: النهي عن ذلك مختص بما بينه وبين سترته وحكى ابن حزم الاتفاق على إثمه في هذه الصورة. وظاهر كلامه في المحرر رد المار في الفرض والنفل آدميا كان أو غيره وصرح به جماعة وعن الإمام أحمد يرده في الفرض فقط.
[ ١ / ٨١ ]