قديمًا تمنى الحافظ الذهبي أمنية عزيزة، فقال: "فلعل الله ﵎ أن يقيض لهذا الديوان السامي -يعني المسند- من يخدمه، ويبوب عليه، ويتكلم على رجاله، ويرتب هيئته ووضعه، فإنه محتوٍ على أكثر الحديث النبوي، وقلَّ أن يثبت حديث إلا وهو فيه" (٤).
وأمنية الذهبي هذه تدل على أن هذا المسند العظيم كان إلى ذلك الوقت (٥) لا يزال بعيدًا عن الإعتناء والخدمة التي تتناسب ومكانته، وهذا لا ينفي وجود بعض الأعمال التي تمت على "المسند" قبل الإمام الذهبي، إلا أنها لا تقرِّب البعيد ولا تذلِّل الصعب ولا تيسِّر الإستفادة من هذا الكتاب، ولا تقرُّ عيون الناظرين إليه.
_________________
(١) تدريب الراوي ١/ ١٧٢.
(٢) مقدمة تحقيق "المسند". مؤسسة الرسالة. ص ٧٧.
(٣) السير ١١/ ٣٢٩.
(٤) نقله عه ابن الجزري في "المصعد الأحمد" ص ٢٣. وفي "السير" ١٣/ ٥٢٥ كلام قريب منه.
(٥) توفي الذهبي -﵀- سنة (٧٤٨ هـ).
[ ١ / ١٣١ ]
ومن ذلك اليوم إلى عصرنا الحاضر والجهود تتوالى شيئًا فشيئًا على هذا الكتاب الجليل، حتى تحققت أمنية الإمام الذهبي كاملة أو شبه كاملة في جملة تلك التآليف والجهود المتتابعة المتلاحقة المتناسقة وغير المتناسقة؛ تارة في شرحه وبيان غريبه، وتارة في الكشف والتعريف برجاله، وتارة ثالثة بدراسات جزئية مفردة متنوعة، وهناك من ألف في ترتيب المسند وتقريبه على طريقة الأطراف أو على طريقة الأبواب، وغير ذلك.
وهذه جريدة تعريفية موجزة بما أمكن التعرف عليه من تلك الجهود والتآليف المبذولة في خدمة المسند من داخله أو من خارجه نعرضها مُرتَّبة حسب تواريخ وفيات مؤلفيها: