انفرد عبدُ الله بن أحمد بن حنبل برواية "المسند" عن أييه، مع أنه سمعه مع أخيه صالح وابن عم أبيه حنبل بن إسحاق، وصالح -وهو أكبر أولاد الإمام - كان كثيرًا ما يتغيَّبُ عن السماع سعيًا وراء عياله (١)، ولعلَّ حنبلَ بن إسحاق اهتمَّ بفقه الإمام أحمد أكثر من اهتمامه بحديثه (٢)، ومن ثَمَّ انفرد عبد الله بسماع سائر "المسند" عن أبيه (٣)، بل إن بعض الأحاديث سمعها منه مرتين وثلاثًا (٤)، وقد روى لنا "المسند" كما سمعه وزاد عليه أحاديث عن عوالي شيوخه وقد بلغ عددهم مئة وثلاثةً وسبعين شيخًا.
وعبد الله وثَّقه النسائي والدارقطني والخطيب وغيرهم، وحدَّث عنه النسائي وابن صاعد، وأبو علي بن الصواف، وأبو بكر بن النجاد، وأبو بكر القطيعي، وخلق كثير.
كانت ولادته سنة (٢١٣ هـ)، وتوفي سنة (٢٩٠ هـ) عن سبع وسبعين سنة (٥).
وقد نقل "المسند" برواية ابن الحُصين عن ابن المُذْهب، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن الإمام أحمد.
• ترجمة القطيعي (الراوي عن عبد الله):
هو أبو بكر أحمدُ بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعيُّ، ولد سنة (٢٧٤ هـ)، وسمع "المسند" مع عمِّ أمه عبد الله بن الجصَّاص، وكان لأبيه جعفر اتصالٌ بالدولة، وكان عبد الله ابن الإمام أحمد يقرأ "المسند" لإبن ذلك السلطان، فحضر القطيعيُّ أيضًا، وسمعه منه (٦).
وقد اتهمه ابنُ أبي الفوارس، فقال: لم يكن بذاك، له في بعض "المسند" أصولٌ فيها نظر، ذُكر أنه كتبها بعد الغرق (٧). وكانت القطيعة -موطن سكناه- قد غرقت، فغرق فيها
_________________
(١) طبقات الحنابلة ١/ ١٨٢.
(٢) طبقات الحنابلة ١/ ١٤٣.
(٣) السير ١١/ ١٨١، ١٣/ ٥١٧.
(٤) السير ١٣/ ٥٢٠.
(٥) السير: ٥١٦/ ١٣ - ٥٢٦.
(٦) السير ١٦/ ٢١٢.
(٧) السير ١٦/ ٢١٢.
[ ١ / ١١٤ ]
بعض كتبه، فغمزه الناس لاستحداث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه (١). وقد دافع ابن الجوزي عن هذه التهمة بقوله: ومثلُ هذا لا يُطعنُ به عليه، لأنه يجوز أن تكون تلك الكتب التي غرقت قد قُرئت عليه، وعورض بها أصله، وقد روى عنه الأئمة كالدارقطني، وابن شاهين، والبرقاني وأبي نعيم والحاكم (٢).
وقال الخطيب البغدادي: لم يمتنع أحدٌ من الرواية عنه، ولا ترك الإحتجاج به (٣).
وقال الحاكم: ثقة مأمون (٤).
توفي أبو بكر سنة (٣٦٨ هـ) وله خمس وتسعون سنة (٥)
• ترجمة ابن المُذهِب (الراوي عن القطيعي):
هو أبو علي الحسنُ بن علي ابن المُذْهِب، البغدادي الواعظ.
ولدَ سنة (٣٥٥ هـ).
قالَ الخطيب البغدادي: كَتَبْنا عنه، وكان يروي عن ابن مالك القَطيعي "مسند" أحمد ابن حنبل بأسره، وكان سماعه صحيحًا إلا في أجزاء منه، فإنه ألْحقَ اسمَه فيها (٦).
وقد دافع ابن الجوزي عن هذه التهمة أيضًا بقوله: هذا لا يوجب القدح، لأنه إذا تيقن سماعه للكتاب جاز أن يكتب سماعه بخطه (٧).
وقال أبو بكر ابن نقطة: ليتَ الخطيب نبَّه في أيِّ مسند تلك الأجزاء التي استثنى، ولو فعل لأتى بالفائدة، وقد ذكرنا أن مسندي فضالة بن عبيد، وعوف بن مالك لم يكونا في
_________________
(١) تاريخ بغداد ٤/ ٧٣.
(٢) المنتظم ٧/ ٩٣.
(٣) تاريخ بغداد ٤/ ٧٣.
(٤) ميزان الاعتدال ١/ ٨٨.
(٥) السير ١٦/ ٢١٣.
(٦) تاريخ بغداد ٧/ ٣٩٠.
(٧) المنتظم ٨/ ١٥٥.
[ ١ / ١١٥ ]
نسخة ابن المذهب، وكذلك أحاديث من مسند جابر، لم توجد في نسخته، رواها الحرَّاني عن القطيعي، ولو كان ممن يُلحقُ اسمه كما قيل لألحق ما ذكرناه أيضًا، والعجب من الخطيب يَرُدّ قوله بفعله (١).
وقد روى الحافظ ابن عساكر "المسند" من طريق ابن المذهب وليس في نسخته مسند فضالة بن عبيد وعوف بن مالك، قال في كتابه "ترتيب أسماء الصحابة": عوفُ بن مالك الأشجعي في جزءٍ فيه فضالة بن عبيد، ولم يقع إلينا مسموعًا (٢).
وقال ابن حجر في "أطراف المسند": وهو فوتٌ لإبن المُذهب على القطيعي لم يسمعه منه، وقد رواه عن القطيعي أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران، وحدَّث به عنه أبو الحسن علي بن العلاف، وهذا العلاّف قد أجاز لأبي القاسم بن عساكر ولأبي موسى المديني وطائفة، فيمكن اتصاله بالإجازة من طريق بعضهم (٣).
توفي ابن المُذهب سنة (٤٤٤ هـ) (٤).
• ترجمة ابن الحصين (الراوي عن ابن المُذْهب):
هو أبو القاسم هبةُ الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحُصين الشيباني البغدادي. ولد سنة (٤٣٢ هـ).
قال ابن الجوزي؛ كان ثقةً، صحيح السماع، وسمعتُ منه "مسند" الإمام أحمد جميعه (٥).
وقال السمعاني: شيخٌ، ثقة، دَيِّنٌ، صحيح السماع، واسعُ الرواية (٦).
وقد حدَّث عن ابن الحُصين أيضًا أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المديني، وحنبل ابن عبد الله المكبِّر.
_________________
(١) السير ١٧/ ٦٤٢.
(٢) ترتيب أسماء الصحابة ص ٨٧.
(٣) أطراف المسند ١/ ورقة ٢٢٥.
(٤) السير ١٧/ ٦٤٠ - ٦٤٣.
(٥) المنتظم ١٠/ ٢٤.
(٦) السير ١٩/ ٥٣٨.
[ ١ / ١١٦ ]
وعن ابن الحصين اشتهرت روايةُ "المسند" وذاع في جميع البلدان، ورواه العددُ الجمُّ من الحفاظ الثقات، وتصدوا لإسماعه وروايته. توفي ابن الحُصين سنة (٥٢٥ هـ) (١).
• طريق أخرى في رواية المسند:
وللحافظ أبي موسى المديني (٢) طريقٌ آخر للمسند ينتهي إلى القطيعي، قال عنه في كتابه "خصائص المسند": فإن مما أنعم الله علينا أن رزقنا سماع كتاب المسند للإمام الكبير، إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني -﵀- تعالى - فحصّل لي والدي -﵀- وجزاه عني خيرًا - إحضاري قراءته سنة خمس وخمس مئة على الشيخ المقرئ بقية المشايخ أبي علي الحسن بن الحداد، وكان سماعه لأكثره عن أبي نعيم أحمد ابن عبد الله الحافظ -وما فاته منه قرئ عليه بإجازته له- وأبو نعيم كان يرويه عن شيخيه أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، على ما تنطقُ فهرست مسموعاتي بخط والدي -﵀- (٣):
١ - أما أبو علي ابن الحدّاد، فهو مسند العصر، الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن مهرة الأصفهاني، شيخ أصبهان في القراءات والحديث جميعًا.
ولد سنة (٤١٩ هـ)، وبدأ بالسماع سنة (٤٢٤ هـ) وبعدها، وأكثر عن أبي نعيم الحافظ، ومن جملة ما سمع منه "مسند" الإمام أحمد.
قال السمعاني: هو أجلُّ شيخٍ أجاز لي، رَحَل الناس إليه، وكان خيرًا صالحًا ثقة. توفي سنة (٥١٥ هـ) (٤).
٢ - وأما أبو نعيم: فهو الحافظ، الثقة، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الأصبهاني، صاحب كتاب "حلية الأولياء"، و"تاريخ أصبهان"، و"معرفة الصحابة"، و"المستخرج على الصحيحين".
ولد سنة (٣٣٦ هـ).
_________________
(١) السير ١٩/ ٥٣٦ - ٥٣٩.
(٢) هو العلامة الحافظ الكبير الثقة شيخ المحدثين، أبو موسى بن أبي بكر عمر بن أي عيسى أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى، المديني، الأصبهاني، الشافعي، صاحب التصانيف. ولد سنة (٥٠١ هـ) وتوفي سنة (٥٨١ هـ). "سير أعلام النبلاء" ٢١/ ١٥٢.
(٣) خصائص المسند ص ٤.
(٤) السير ١٩/ ٣٠٣ - ٣٠٧.
[ ١ / ١١٧ ]
كان حافظًا مبرِّزًا، عاليَ الإسناد، تفرَّد في الدنيا بشيء كثيرٍ من العوالي، وهاجر إلى لُقِيِّهِ الحفاظ.
توفي سنة (٤٣٠ هـ) (١).
٣ - وأما أبو علي ابن الصواف: فهو الشيخ، المحدث، الثقة، الحجة، محمد بن أحمد ابن الحسن بن إسحاق البغدادي.
ولد سنة (٢٧٠ هـ).
قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثلَ أبي علي ابن الصواف.
وقال ابن أبي الفوارس: كان أبو علي ثقة مأمونًا، ما رأيتُ مثله في التحرز.
توفي سنة (٣٥٩ هـ) وله تسع وثمانون سنة (٢).
وممن سمع "المسند" من ابن الحصين: المسند، المعمَّر، الصالح، أبو علي حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة، الواسطي البغدادي، الرُّصافي، المكبِّر، وهو آخرُ من روي "المسند" عنه، فالحق الصغار بالكبار (٣).
ولد سنة (٥١١ هـ)، فبادر والدُه إلى الشيخ عبد القادر الكيلاني، فأعلمه أنه ولد له ولدٌ ذكر فقال: سمِّ ابنك حنبلًا، وأسمعه "المسند" فإنه يُعمَّر ويُحتاج إليه (٤). فسمَّعه أبوه وهو في الثانية عشرة من عمره جميعَ "المسند" من ابن الحصين بقراءة نحويِّ عصره أبي محمد بن الخشَّاب، وذلك في رجب وشعبان سنة (٥٢٣ هـ) (٥).
قال ابن الأنماطي (٦): تتَّبعتُ سماع حنبل للمسند من عدة نُسخ وأثبات، وخطوط أئمة أثبات، إلى أن شاهدتُ بها أصول سماعه لجميع "المسند" سوى أجزاء من مسند ابن عباس، شاهدت بها نقل سماعه بخط من يوثق به. وسمعتُ منه جميع "المسند" ببغداد في نيف وعشرين مجلسًا، ثم أخذتُ أرغِّبه في السفر إلى الشام، وقلتُ له: يحصُلُ لك من
_________________
(١) السير ١٧/ ٤٥٣ - ٤٦٣.
(٢) السير ١٦/ ١٨٤ - ١٨٦.
(٣) ذيل الروضتين ص ٦٢.
(٤) المصعد الأحمد ص ٢٩.
(٥) السير ٢١/ ٤٣١.
(٦) هو الشيخ العالم الحافظ المجوِّد البارع مفيد الشام، تقي الدين أبو الطاهر، إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله، الأنصاري، المصري، الشافعي، المعروف بـ"ابن الأنماطي". ولد سنة (٥٧٠ هـ) وتوفي كهلًا سنة (٦١٠ هـ). "سير أعلام النبلاء" ٢٢/ ١٧٣.
[ ١ / ١١٨ ]
الدنيا شيء، وتُقْبلُ عليك وجوه الناس، فقال: دعني، فوالله ما أسافرُ من أجلهم، ولا لما يحصُل منهم، إنما أسافر خدمةً لرسول الله - ﷺ -، أروي أحاديثه في بلد لا تروى.
قال: ولما علم الله تعالى نيته الصالحة، أقبل بوجوه الناس عليه، وحرك الهمم
للسماع عليه، فاجتمع عليه جماعةٌ ما اجتمعوا بمجلس بدمشق.
قال ابن الجزري: وذلك في مجالس، آخرها في صفر سنة ثلاث وست مئة.
قال ابن الأنماطي: فحدَّث بالمسند بالبلد (يعني دمشق) مرة، وبالجامع المظفري (أي: بالصالحية) أخرى، وازدحم عليه الخلقُ، وسمع منه السلطان الملك المعظم وأقاربه، وأبو عمر الزاهد، وسائر المقادسة، وحدّث عنه الكبار بالمسند، كالشيخ الفقيه ببعلبك (ت: ٦١٧ هـ) (١)، وقاضي الحنفية شمس الدين عبد الله بن عطاء (ت: ٦٧٣ هـ) (٢)، والشيخ تقي الدين بن أبي اليسر (ت: ٦٧٢ هـ) (٣)، والشيخ شمس الدين ابن قدامة (ت: ٦٨٢ هـ) (٤)، والشيخ شمس الدين أبي الغنائم ابن علّان (ت: ٦٣١ هـ) (٥)، والشيخ أبي العباس ابن شيبان (ت: ٦٨٥ هـ) (٦)، والشيخ فخر الدين ابن البخاري (ت: ٦٩٠ هـ) (٧)، والمرأة الصالحة زينب بنت مكِّي (ت: ٦٨٨ هـ) (٨).
وأما من حدَّث عنه ببعض "المسند" فعددٌ كثير، ورجع إلى وطنه، فمرّ على حلب، فحدَّث بالمسند بها، ثم بالمَوْصل، فحدث بالمسند بها أيضًا ويإربل، ودخل إلى بغداد بخيرٍ كثير.
فتوفي بالرصافة في نصف المحرَّم سنة (٦٠٤ هـ) عن نحو ثلاث وتسعين سنة -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- (٩).
_________________
(١) السير ٢٢/ ١٠١.
(٢) الجواهر المضية ٢/ ٣٣٦.
(٣) الوافي بالوفيات ٩/ ٧١.
(٤) ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٠٤.
(٥) السير ٢٢/ ٣٦٢.
(٦) الوافي ٦/ ٤١٧.
(٧) ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٢٥.
(٨) العبر ٥/ ٣٥٨.
(٩) المصعد الأحمد: ص ٢٩ - ٣٠.
[ ١ / ١١٩ ]
• طرق المتأخرين في رواية المسند:
وعن حنبل روى "المسند" الإمامُ، العالم، المحدِّث، الفقيه، الصَّالح، الثقة، الأمين، فخر الدين، أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبد الواحد، السَّعدي، المقدسى، الحنبلي، الشهير بابن البخاري، المتوفى سنة (٦٩٠ هـ) بجبل قاسيون.
قال ابن الجزري: وقد قرئ عليه "المسند" مرات، آخرها في سنة (٦٨٩ هـ)، سمعه منه جماعات بقراءة الإمام كمال الدين أحمد بن أحمد بن محمد ابن الشريشي (ت: ٧١٨ هـ) (١)، منهم شيختنا أم محمد ست العرب بنت محمد (ت: ٧٦٧ هـ) (٢)، وآخرهم شيخنا صلاح الدين محمد بن أحمد (٣).
وصلاح الدين: هو الشيخ الصالح، الصدوق، الدَّيِّن، الخيِّر، المُسْنِد، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن شيخ الإسلام أبي عمر محمد بن أحمد بن قُدامة، المقدسي، الحنبلي.
قال ابن الجزري: أخذتُ عنه "المسند" كاملًا بقراءتي وقراءة غيري في نحو سبع سنين.
وسببه أن نسخة أصل سماعه كانت بخط الحافظ الضياء -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فوُجد بعضها، وكان شيخنا الحافظ الكبير شمس الدين أبو بكر ابن المحب يُحرضنا على سماع "المسند" منه، ويقول: لا تشكُّوا في أنه سمعه كاملًا، فكنا نقرؤه من نسخة وَقْفِ الباذرائية (مدرسة لا تزال إلى يومنا هذا بمحلة العمارة الجُوَّانية في الشمال الشرقي من جامع بني أمية) لوضوحها، وكان بعض المحدثين قد احتاط عليها، ولا يُعطي منها شيئًا إلا بعد تعب كثير فطالت المدة لذلك.
وسمعه أيضًا كلاملًا الشيخُ صدرُ الدين سليمان الياسوفي (ت: ٧٨٩ هـ) (٤)، والشيخ بدر الدين محمد بن مكتوم، والشيخ شهاب الدين أحمدُ بن شيخنا عماد الدين بن الحُسباني (ت: ٨١٥ هـ) (٥)، والشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ علاء الدين حِجِّي
_________________
(١) الدرر الكامنة ١/ ٢٥٢.
(٢) شذرات الذهب ٦/ ٢٠٨.
(٣) المصعد الأحمد: ص ٣٣.
(٤) الدرر الكامنة ٢/ ١٦٦
(٥) إنباء الغمر ٧/ ٧٨
[ ١ / ١٢٠ ]
(ت: ٨١٦ هـ) (١)، والمُحدِّث شمس الدين محمد بن محمود بن إسحاق الحلبي، والشيخُ الإمام ناصرُ الدين محمد بن ظُهيرة المكي (ت: ٨١٧ هـ) (٢)، وصاحبنا أبو عبد الله محمد ابن محمد بن ميمون البَلوي الأندلسي (ت: بعد التسعين وسبع مئة) (٣)، والفقيهُ الفاضل شمس الدين محمد بن عثمان بن سعد بن السَّقَّا المالكي وغيرهم.
وسمع بعضه عليه جماعة كثيرون.
ولم يظهر سماعُه بالمجلد الثاني من مسند أبي هريرة، ولا بمسند عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي آخره مسند أبي رِمثة نحو ثلاث أوراق، ولا بمسند الكوفيين، ومسند ابن مسعود، ومسند ابن عمر، ومسند الشاميين، ومسند المكيين، لعدم وقوفنا على ذلك من نسخة الحافظ الضياء، فكنا نقرأ ذلك عليه إجازةً إن لم يكن سماعًا، فظهر قبل موته مجلدان من ذلك بخطِّ الحافظ الضياء، وفيهما أصلُ سماعه، فقال لنا الحافظ ابن المحبِّ: ألم أقل لكم: إنه سمع جميع "المسند". ثم بعد وفاة الشيخ صلاح الدين ظهر تتمَّةُ "المسند" بخط الحافظ الضياء، وظهر سماعُه فسُرَّ طلبةُ الحديث بذلك.
وكانت وفاته سنة (٧٨٠ هـ) بمنزله بدَيْر الحنابلة بسَفْح قاسيون (٤).
وذكر المُحَدِّثُ المتقنُ الشيخ أبو بكر محمدُ بن خير الإشبيلي، التوفى سنة (٥٧٥ هـ)، في "فهرسته" (٥) من مروياته "مسند" الإمام أحمد، وقال: حدثني به الشيخ أبو محمد بن عتاب إجازةً، قال: حدثنا به أبو عمر بنُ عبد البر إجازةً، عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو بكر أحمدُ بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي -﵀-.
ثم قال: قال ابن عبد البر: وكذلك ناوَلَنيه وأجازه لي أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوَهراني، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه -﵀-.
_________________
(١) إنباء الغمر ٧/ ١٢١
(٢) العقد الثمين ٢/ ٥٣
(٣) غاية النهاية ٢/ ٢٥٥.
(٤) المصعد الأحمد: ٣٤ - ٣٦.
(٥) فهرست ابن خير ص ١٣٩.
[ ١ / ١٢١ ]
قال أبو محمد ابن عتاب: وحدثني به أيضًا أبو عمر أحمد بن محمد بن الحذَّاء، وأبو القاسم حاتِمُ بن محمد الطرابُلسي، قالا: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوهراني، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه.
وذكر أيضًا إسناده من طريق ابن الحُصين.
وقال القاسم بن يوسف التُّجيبيُّ السبَّتي المتوفى سنة (٧٣٥ هـ) في "برنامجه" (١) ص ١٢١ - ١٢٢: سمعتُ يسيرًا من "المسند"، وذلك جميع مسند أبي بكر الصديق ﵁، على الشيخ الفقيه المفتي علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان بن سالم بن سلامة الدمشقي الشافعي، المعروف بابن العطار، وأجازنا جميعه بحقِّ سماعه من أبي علي حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة الرُّصافي البغدادي المكبِّر بجامع المهدي بالرصافة، بحقّ سماعه لجميعه من أبي علي الحسن بن علي بن المذهب التميمي، بسماعه من الإمام أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، بسماعه من أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، بسماعه من أبيه أحمد بن محمد بن حنبل، -﵏ أَجْمَعِينْ-.
وأخبرنا أيضًا به الشيخُ الفقيهُ الإمامُ -جار الله تعالى ونزيل حَرَمه- الأمين فخر الدين أبو عمرو عثمان بن محمد المالكي فيما شافهنا به من إذنه، وأقرَّ لنا بروايته، قال: قرأتُه على سفير الخلافة العباسية نجيب الدين أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني في سنة إحدى وستين وست مئة بمنزله من القاهرة، بحقِّ سماعه من أبي محمد عبد الله بن أحمد الحربي في سنة ست وتسعين وخمس مئة ببغداد، بسماعه من أبي القاسم ابن الحصين المذكور بالسند المذكور.
وكتب إلينا عامًّا المسنِدُ الأجلُّ، فخر الدين، أبو الحسن عليُّ بن اللإمام أبي العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الحنبلي،
_________________
(١) البرنامج والفهرس والمعجم والمشيخة والثَّبَت، موضوعها واحد في اصطلاح المحدثين، وهو الكتاب الجامع لأسماء شيوخ المُحدث ومروياته عنهم، إلا أن أهل المشرق يستعملون كلمة ثَبَت ومعجم ومشيخة، وأهل المغرب والأندلس يستعملون كلمة الفهرس والبرنامج.
[ ١ / ١٢٢ ]
المعروف بابن البخاري، -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-، قال: سمعتُ جميع هذا "المسند" على حنبل المذكور، وهو آخرُ من روي عنه في الدنيا.
وقال العلامة المحدث محمد بن جابر الوادي آشي الأصل، التونسي مولدًا وإقامة، المتوفى سنة (٧٤٩ هـ)، في "برنامجه" (١): ناوَلَني "مسند الإمام أحمد" الشيخ جمال الدين أبو يعقوب يوسف المِزّي بدمشق، وكان في أربعة وعشرين سفرًا، وأجازنيه، وحدثني به بحق سماعه لجميعه على أبي الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم بن علّان القيسي، ويجميعه إلا مسند بني هاشم على أبي العباس أحمد بن شيبان بن تغلب، بسماعهما من حنبل بن عبد الله الرصافي، عن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصين، عن أبي علي ابن المذهب، عن أبي بكر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، مع ما فيه من زيادات عبد الله عن شيوخه.
وقد ذكر الوادي آشي (٢) أن صفي الدين محمود بن أبي بكر بن محمود الأُرْمَوي القرافي المتوفى سنة (٧٢٣ هـ) قرأ "المسند" على المسلَّم بن علان.
وذكر أيضًا أن الإمام المحدِّث البارع المتقن شهاب الدين أحمد بن فرْح بن محمد الإشبيلي الأندلسي الشافعي المتوفى سنة (٦٩٩ هـ) سمع "المسند" على شرف الدين عبد العريز بن محمد الأنصاري، بسماعه من عبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي، بسماعه من ابن الحُصين.