هو أحمد بن محمد بن الحجاج، أبو بكر، المروذي، كانت أمه مرّوذية وأبوه
خوارزميًا.
وهو المقدم من أصحاب الإمام أحمد، لورعه وفضله، وكان الإمام يأنس به وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه يوم مات، وغسله.
وقد روى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة. وهو الذي روى كتاب "الورع" عن الإمام أحمد، وقد نقل الخطيب البغدادي تكذيب رواية كتاب "الورع" عن غيره، وقد طعن فيه بعض الناس. فقال عبد الوهاب الوراق رادا على طعنهم: "أبو بكر ثقة صدوق، لا يشك في هذا، إنما يحملهم على هذا الحسد" (٢).
وقد كان أحمد يثق به الثقة كلها، يثق بنقله، كما يثق بورعه وعقله، حتى إنه كان يقول: كل ما قلتَ على لساني فأنا قلته (٣).
_________________
(١) الطبقات ١/ ٤٠.
(٢) تاريخ بغداد ٤/ ٤٢٤.
(٣) المناقب، ص ٦١١، الإنصاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير ٣٠/ ٤٠٤. المنهج الأحمد ١/ ٢٧٣.
[ ١ / ١٧٦ ]
نماذج من مسائله:
أ - قال أبو بكر: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش؟ فصححها، وقال: قد تلقتها الأمة بالقبول، وتُمَرُّ الأخبار كما جاءت.
ب - وقال أبو بكر: سئل أبو عبد الله أحمد بن حنبل -وأنا أسمع- عن الحقنة؟ فقال: أكرهها، لأنها تشبه اللواط (١).
جـ - وقال أبو بكر: سئل أحمد: أمرُّ في الطريق، فأسمع الإقامة، ترى أن أصلي؟ فقال: قد كنت أُسهِّل، فأما إذ كثرت البدع فلا تصل إلا خلف من تعرف (٢).