هو أحمد بن محمد بن هانئ، أبو بكر، الأثرم، الطائي -ويقال: الكلبي- الإسكافي.
جليل القدر، حافظ، سمع حرميّ بن حفص، وعفان بن مسلم، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن مسلمة (٣) القعنبي؛ تلميذ مالك بن أنس، وعددًا لا بأس به من طبقة شيوخ البخاري، وأخرج له النسائي في "السنن".
ويعتبر الأثرم من المعمرين، فقد ولد في خلافة هارون الرشيد، وكان قد انصرف في أول حياته إلى الحديث، ثم لازم الإمام أحمد فتفقه عليه، ونقل عنه مسائل كثيرة، وصنفها ورتبها أبوابًا.
وكان معه تيقظ عجيب، حتى نسبهُ يحيى بن معين، ويحيي بن أيوب المقابري، فقالا: أحد أبوي الأثرم جني!
وكان الأثرم عالمًا بمؤلفات أبي بكر بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) لأنه لازمه مدة طويلة.
_________________
(١) الطبقات ٢/ ١٢٧.
(٢) "الطبقات" ١/ ٥٦ - ٥٩.
(٣) في الطبقات ١/ ٦٦ "مسلم"، وهو خطأ.
[ ١ / ١٧٧ ]
مؤلفاته:
كتاب "السنن" في الفقه الممزوج بالحديث، وكتاب "التاريخ"، وكتاب "العلل"، وكتاب "الناسخ والمنسوخ" في الحديث (١). قال الذهبي: ووقع لنا جزء من البيوع من "سننه" (٢). وله رسالة إلى أهل الثغر أورد منها ابن أبي يعلى حوالي أربع صفحات (٣).
نماذج من مسائله:
أ - قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فضل وَضوء المرأة؟ قال: إذا خَلتْ به فلا يتوضأ منه، إنما رخص النبي - ﷺ - أن يتوضآ جميعًا.
ب - وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المسح على العمامة، قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. قال أبو عبد الله: [ثبت] من خمسة وجوه عن النبي - ﷺ -.
جـ - وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن الوضوء من القيء؟ فقال: نعم، يتوضأ. قلت له: على إيجاب الوضوء؟ قال: نعم، واحتج بحديث ثوبان: "أنا صببت لرسول الله وضوءه" (٤).