هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق، أبو داود، الأزدي، السجستاني.
وهو أحد أصحاب الكتب الستة المصنفة في الأصول الحديثية التي أجمع عليها أهل الإسلام.
وهو ممن رحل، وطوف، وجمع، وصنف، وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والبصريين. وترجمته في طبقات المحدثين مشهورة حافلة، ولذلك سنوجز الكلام فيه على ما يتعلق بالفقه والرواية عن الإمام أحمد، وعلاقته به.
ألف الإمام السجستاني كتاب "السنن"، وهو كتاب يصنف في كتب "أحاديث الأحكام"، وبالتالي يكون قد رتب أبو داود أدلة الفقه الحنبلي، بل أدلة الفقه الإسلامي ومهدها للفقهاء على اختلاف المذاهب، حتى إن الغزالي اعتبره كافيًا لطالب الإجتهاد في خصوص المعرفة بالسنة (٣)،
قال الخطابي في مقدمة "معالم السنن": "اعلموا رحمكم الله أن كتاب السنن لأبي داود -﵀- كتاب شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من
_________________
(١) الطبقات ١/ ١٤٤.
(٢) المنهج الأحمد ١/ ٢٠٤.
(٣) "المستصفى" ٢/ ٣٨٤.
[ ١ / ١٨٢ ]
كافة الناس، فصار حكمًا بين فرق الناس، وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، فلكلٍ منه ورد ومنه شرب، وعليه مُعوَّل أهل العراق وأهل مصر وبلاد الغرب، وكثير من أقطار الأرض" (١).
ويشتمل كتاب السنن على:
- (٣٥) كتابًا، كلها مبوية ما عدا ثلاثة أبواب.
- (١٨٧١) بابًا.
- (٥٢٧٤) حديثًا.
وقد ذكر في رسالته إلى أهل مكة أن كتابه يشتمل على (٤٨٠٠) حديث، وقد حرّر الشيخ محيى الدين عبد الحميد سبب هذا الإختلاف، وأنه يرجع إلى اختلاف في النسخ، بالإضافة إلى مراعاة التكرار في الأسانيد والمتون (٢).
قال الخلّال: أبو داود الإمام المقدم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم، ويصره بمواضعه أحد في زمانه، رجل ورِع مقدم، سمع منه أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا، كان أبو داود يذكره (٣).
وقال الذهبي: أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء، فكتابه يدل على ذلك، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد، لازم مجلسه مدة، وساله عن دقاق المسائل في الفروع والأصول. وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها، وترك الخوض في مضايق الكلام (٤).
مؤلفاته:
"السنن" (مطبوع)، و"المراسيل" (مطبوع)، و"الزهد" (مخطوط في خزانة القرويين بفاس رقم ٨٠/ ١٣٣)، "البعث"، و"تسمية الإخوة"، وهما رسالتان، و"سؤالات أبي داود للإمام أحمد" في الجرح والتعديل (مطبوع) (٥). بالإضافة إلى
_________________
(١) تنظر مقدمة "السنن" للشيخ محيى الدين عبد الحميد، ص ١٢. نشر دار إحياء السنة النبوية.
(٢) المصدر السابق، ص ١٣ وما بعدها.
(٣) السير ١٣/ ٢١١.
(٤) المصدر السابق ١٣/ ٢١٥.
(٥) الأعلام، للزركلي ٣/ ١٢٢. دار العلم للملايين -بيروت-، ومعجم المؤلفين، لكحالة ١/ ٧٨٤.
[ ١ / ١٨٣ ]
كتاب "المسائل" في الفقه عن الإمام أحمد.
نماذج من مسائله:
أ - قال أبو داود: قلت لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل: أرى رجلًا من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه فكلِّمه، وإلا فألحقه به. قال ابن مسعود: "المرءُ بِخِدْنِه".
ب - وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن القراءة في فاتحة الكتاب "ملك" أو "مالك" يعني: أيهما أحب إليك؟ قال: "مالك"، أكثر ما جاء في الحديث (١).
جـ - وقال أبو داود: سمعت أحمد ابن حنبل - ﵁ -؛ سثل عن المُعْتمِّ تحت الحنك؟ فقال: ما نعرف العمامة تحت الحنك. قال أبو داود: ورأيت أحمد يعتمُّ بعمامة بيضاء يجعلها تحت الحنك، ورأيت أحمد يعتم على قلنسوة (٢).
و"مسائل الإمام أحمد" برواية أبي داود مطبوع في مطبعة المنار بمصر (١٣٥٣ هـ)، وقد قدم له العلامة الشيخ محمد رشيد رضا.