ذكر الله تعالى في كتابه آيات توضح منزلة الصحابة والثناء عليهم، ووصفهم بعدد من الصفات، ومن ذلك:
١ - قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (^٣)
قال ابن القيم -﵀-: (أخبر الله أنه جعلهم أمة خيارًا عدولًا، هذا حقيقة الوسط، فهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم، وإرادتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة، والله تعالى يقبل شهادتهم عليهم، فهم شهداؤه.) (^٤)
٢ - وقال تعالى:: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ (^٥).
_________________
(١) انظر: «الجرح والتعديل»، لابن أبي حاتم، (١/ ٧)
(٢) انظر: «الكبائر»، للذهبي، (ص: ٢٣٧)
(٣) [سورة البقرة: ١٤٣]
(٤) «إعلام الموقعين»، (٥/ ٥٧١)
(٥) [سورة التوبة: ١٠٠].
[ ٣٧ ]
قال ابن تيمة -﵀-: (فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرضَ عن التابعين، إلا أن يتبعوهم بإحسان). (^١)
٣ - وقال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) (^٢).
في الآية مدح لأصحاب النبي، الذين غزوا معه من المهاجرين والأنصار، وإخبار بصحة بواطن ضمائرهم وطهارتهم؛ لأن الله تعالى لا يخبر بأنه قد تاب عليهم إلا وقد رضي عنهم، ورضي أفعالهم. (^٣)
٤ - وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ (^٤).
قال ابن تيمة -﵀-: (والرضى من الله صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجبات الرضى، ومن ﵁ لم يسخط عليه أبدًا، فكل من أخبر الله عنه أنه ﵁ فإنه من أهل الجنة، وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح، فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له، فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك). (^٥)
٥ - قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ (^٦).
قال الإمام مالك -﵀-: (بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة -﵃- الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين (^٧) فيما بلغنا، وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله -ﷺ-. (^٨)
_________________
(١) «الصارم المسلول» لابن تيمية (ص: ٥٧٤)
(٢) [سورة التوبة: ١١٧].
(٣) «أحكام القران» للجصاص (٤/ ٧١)
(٤) [سورة الفتح: ١٨].
(٥) «الصارم المسلول»، (ص: ٥٧٤)
(٦) [سورة الفتح: ٢٩].
(٧) الحواريين: أصحاب عيسى بن مريم ﵇ وسموا حواريين، لأنهم كانوا يغسلون الثياب. يحورونها، وهو التبييض. انظر: «غريب الحديث»، للهروي، (٢/ ٢٤٩)
(٨) «تفسير القران العظيم» لابن كثير (٧/ ٣٣٨)
[ ٣٨ ]
١ - وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ (^١). (^٢).
فهذان الصنفان، الفاضلان الزكيان، هم الصحابة الكرام، والأئمة الأعلام، الذين حازوا من السوابق والفضائل والمناقب ما سبقوا به من بعدهم، وأدركوا به من قبلهم، فصاروا أعيان المؤمنين، وسادات المسلمين، وقادات المتقين. (^٣)