* قال ابن قدامة -﵀-: (فأما الجناية على ما دون النفس، فإن العاقلة تحمل منه ما بلغ الثلث فصاعدا، ولا تحمل ما دونه؛ لما روي عن عمر -﵁- أنه قضى في الدية: أن لا تحمل منها العاقلة شيئا حتى تبلغ الدية عقل المأمومة، ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني، وخولف الأصل في الثلث لإجحافه بالجاني لكثرته، فما عداه يبقى في الأصل) (^٣)
* وقال المرداوي -﵀-: (قوله: ولا ما دون ثلث الدية. هذا المذهب. وعليه الأصحاب.) (^٤)
* وقال البهوتي -﵀-: (ولا تحمل ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني حالا لأنه هو: المتلف فكان عليه كسائر المتلفات). (^٥)
الدليل قول الصحابي والمعقول:
أولًا: قول الصحابي:
_________________
(١) انظر: «الممتع في شرح المقنع» (٤/ ١٢٧) «المبدع في شرح المقنع» (٧/ ٢٩٦)
(٢) انظر: المصادر السابقة
(٣) «الكافي» (٤/ ٣٨)
(٤) «الإنصاف» (٢٦/ ٧٥)
(٥) «كشاف القناع،» (١٣/ ٤٥١)
[ ١٤٥ ]
١ - قال ابن سمعان (^١) «سمعت رجالًا من علمائنا يقولون: قضى عمر بن الخطاب في الدية أن لا يحمل منها شيء على العاقلة حتى تبلغ ثلث الدية فإنها على العاقلة عقل المأمومة (^٢) والجائفة (^٣) فإذا بلغت ذلك فصاعدًا حملت على العاقلة» (^٤)
وجه الدلالة: أن عمر -﵁- لم يجعل تحمل الدية على العاقلة إذا كانت دون الثلث وإنما جعلها إذا بلغت الثلث فما فوقها. ولا ريب أن عمر -﵁- أحد الخلفاء الذين أمرنا باتباعهم، وهذا في الغالب لا يصدر عن اجتهاد، فقد يكون فيها نص حكم به - -﵁- - ولم يروه عن النبي -ﷺ-. (^٥)
٢ - عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن ثابت، -﵁-، قال: «لا تعقل العاقلة، ولا يَعُمُّهَا العقل إلا في ثلث الدية فصاعدًا». (^٦)
وجه الدلالة: نصَّ زيد -﵁- أن العاقلة تحمل من الدية ما كان فوق الثلث. أما ما دونه فلا.
ثانيا: المعقول:
وذلك أن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني؛ لأنه موجب جنايته وبدل متلفه. فكان عليه؛ كسائر المتلفات والجنايات. تُرك العمل به في الثلث فصاعدًا تخفيفًا عن الجاني لكونه كثيرًا يجحف به
لقول النبي -ﷺ-: «الثلث والثلث كثير» (^٧)، فيبقى فيما عداه على قضية الأصل. (^٨).
_________________
(١) هو: عبد الله بن زياد بن سمعان المدائني مولى أم سلمة زوج النبي -ﷺ-، روى عن: الأعرج، ومجاهد، وعنه: روح بن القاسم، وعبد الله ابن وهب، وقدم بغداد فِي أيام المهدي وحدث بها.، سئل عنه مالك فقال: كذاب. مات مابين سنة (١٥١ - ١٦٠ هـ.) «تاريخ الإسلام» (٤/ ٩٨)، «تاريخ بغداد» (١١/ ١٢٣)
(٢) المأمومه: هما الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ٦٨) مادة (أمم)
(٣) الجائفة هي: الطعنة التي تبلغ الجوف. «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص: ٤٤٨)
(٤) أخرجه ابن حزم في «المحلى»، (١١/ ١٦٩)، عن ابن وهب، قال: أخبرني ابن سمعان ، عبدالله بن وهب = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة حافظ عابد) (ص: ٣٢٨) عبدالله ابن سمعان= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب»: (متروك اتهمه بالكذب أبو داود وغيره). (ص: ٣٠٣)
(٥) «الشرح الممتع»، (١٤/ ١٨١)
(٦) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، (٨/ ١٨٩) رقم (١٦٣٨٤) وقال البيهقي عقب روايته لهذا الأثر: (والمحفوظ أنه من قول سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار.) ثم راوه فقال: (عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهما قالا: لا تحمل العاقلة إلا ثلث الدية فصاعدًا). (٨/ ١٨٩) رقم (١٦٣٨٥)
(٧) متفق عليه. أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، (٤/ ٣) رقم (٢٧٤٤)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، (٣/ ١٢٥٠) رقم (١٦٢٨)
(٨) انظر: «الواضح في شرح الخرقي» لعبد الرحمن البصري (٣/ ٢٩٦) «الممتع في شرح المقنع» (٤/ ١٨٨)
[ ١٤٦ ]