* قال ابن قدامة -﵀-: (ولا يجب فيها الحَبُّ) (^٤)
* وقال البهوتي -﵀-: (والواجب على زوج دفع قوت من خبز وأدم ونحوه لزوجة وخادمها وكل من وجبت نفقته لا دفع بدله أي القوت من نقد أو فلوس، ولا يلزمها قبول; لأنه ضرر عليها لحاجتها إلى ما يشتريه لها وقد لا يحصل أو فيه مشقة بخروجها له أو تكليف من يمن عليها به ولا دفع حب ولا يلزمها قبول لما فيه من تكليفها طحنه وعجنه وخبزه. ولقول ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ (^٥) قال: الخبز والزيت، وعن ابن عمر: الخبز والسمن والخبز والزيت والخبز والتمر) (^٦)
استدلوا بقول الصحابي والمعقول.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٦٥)، رقم (١٥٦٨٠) ورجال الاسناد، علي بن عبد الله= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت) (٤٠٣)، عبد الرحمن بن مهدي= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت حافظ) (٣٥١)، سفيان الثوري= تقدم أنه ثقة، عبد الملك بن عبد العزيز= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل) (٣٦٣)، عثمان بن أبي سليمان= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة) (٣٨٤)، شعيب بن خالد الخثعمي = قال ابن حجر -﵁- في «التقريب» (مقبول) (٢٦٧)
(٢) انظر: «المغني» (٨/ ١٩٤)
(٣) يعول: أي تمون وتلزمك نفقته من عيالك يقال: عال الرجل عياله يعولهم إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما. «النهاية في غريب الحديث والأثر»، (٣/ ٣٢١)، مادة (عول)
(٤) «المغني» (١١/ ٣٥٠)
(٥) [سورة المائدة: آية: ٨٩]
(٦) «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٥٤)
[ ١٢٥ ]
أولًا: قول الصحابي:
١ - عن سعيد بن جبير قال: ابن عباس «كان الرجل يقوت بعض أهله دون بعضهم قوتا فيه سعة، فقال الله تعالى: ﴿مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ (^١) الخبز والزيت» (^٢)
٢ - وعن ابن عمر -﵁- في قوله: ﴿مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ (^٣) قال: «من أوسط ما يطعم أهلَه: الخبز والتمر، والخبز والسمن، والخبزَ والزيت. ومن أفضل ما تُطعمهم: الخبز واللحم.» (^٤)
وجه الدلالة: فسر الصحابيان ابن عباس وابن عمر -﵄- إطعام الأهل بالخبز مع غيره من الأدم كالتمر والسمن والزيت واللحم والله ورسوله ذكرا الإنفاق مطلقٌا من غير تحديد ولا تقدير ولا تقييد، فالواجب رده إلى العرف. (^٥)
_________________
(١) [سورة المائدة: آية: ٨٩]
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٣) رقم (٦٧٢٢)، من طريق يونس بن عبد الأعلى قرأه، ثنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ، وابن كثير في «تفسير القران العظيم» (٣/ ١٥٦) وابن ماجة في «سننه» كتاب باب (١/ ٦٨٢) رقم (٢١١٣) من طريق سفيان بن عيينه عن سليمان بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه» (هذا إسناد موقوف صحيح الإسناد) (٢/ ١٣٥)، يونس بن عبد الأعلى = قال ابن حجر -﵀- «التقريب» (ثقة) (ص: ٦١٣)، سفيان بن عيينه= تقدم أنه ثقة، سليمان بن أبي المغيرة = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (صدوق) (ص ٢٥٤)، سعيد بن جبير= قال ابن حجر -﵁- في «التقريب» (ثقة ثبت فقيه) (ص ٢٣٤)
(٣) [سورة المائدة: آية: ٨٩]
(٤) أخرجه الطبري في «جامع البيان في تأويل القران»، (١٠/ ٥٣٢) رقم (١٢٣٨٠) من طريق هناد وابن وكيع قالا حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين ، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٣) رقم (٦٧٢١)، هناد بن السري= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة) (٥٧٤)، سفيان بن وكيع = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه) (ص ٢٤٥)، أبو الأحوص سلام بن سليم = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة متقن) (ص ٢٦١)، عاصم الأحول= تقدم أنه ثقة، ابن سيرين محمد بن أبي عمرة = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت عابد كبير القدر) (ص ٤٨٣)، وصححهما ابن القيم في «زاد المعاد» ولم يذكر السند (٥/ ٤٣٩)
(٥) انظر: «المغني» (١١/ ٣٥٠)، «زاد المعاد» (٥/ ٤٣٩)
[ ١٢٦ ]
ثانيًا: المعقول وذلك من ثلاث أوجه:
الوجه الأول: أن الإنفاق ورد في الشرع مطلقًا بلا تقييد ولا تقدير معين، فالواجب فيه الرد إلى العرف، كما في القبض والإحراز فالقبض في البيع للسلعة مرجعه العرف وكذا الإحراز في حفظ الوديعة يكون بالعرف، والمتعارف عليه في الإنفاق على الأهل الخبز والأدم، دون الحبِّ، والنبي -ﷺ- والصحابة كانوا ينفقون ذلك، دون الحبِّ فكان ذلك هو: الواجب.
الوجه الثاني: أنها قُدرت بالكفاية، فكان الواجب الخبز، كنفقة العبيد فإن السيد ينفق عليهم بما يكفيهم.
الوجه الثالث: إن الحبَّ تحتاج فيه إلى الطحن والخَبز، فمتى احتاجت إلى تكلف ذلك من مالها لم تحصل الكفاية بنفقة الزوج عليها. (^١)
_________________
(١) انظر: «المغني» (١١/ ٣٥٠)
[ ١٢٧ ]