* قال ابن قدامة -﵀-: (ولا قطع على من سرق من بيت المال إذا كان مسلمًا، ويروى ذلك عن عمر، وعلي -﵄-.) (^٤)
* وقال المرداوي -﵀-: (قوله: ولا مسلم بالسرقة من بيت المال، ولا من مال له فيه شركة، أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه. لا خلاف فى ذلك، إذا كان حرًا.) (^٥)
* وقال البهوتي -﵀-: (ولا يقطع مسلم بسرقته من بيت المال لقول عمر وابن مسعود: " من سرق من بيت المال فلا ما من أحد إلا وله في هذا المال حق وروى سعيد عن علي " ليس على من سرق من بيت المال قطع). (^٦)
واستدلوا بالسنة وقول الصحابي والمعقول والمعتمد قول الصحابي:
أولا: السنة:
عن ميمون بن مهران (^٧)، عن ابن عباس -﵁- «أن عبدًا من رقيق الخمس (^٨) سرق من الخمس، فرفع ذلك إلى النبي -ﷺ-، فلم يقطعه، وقال: مال الله ﷿ سرق بعضه بعضًا» (^٩)
_________________
(١) «الممتع في شرح المقنع»، (٤/ ٢٢٧)
(٢) انظر: «المغني»، (١٢/ ٤٨٧)، «العدة شرح العمدة»، لبهاء الدين المقدسي (٢/ ١٧٦)، «الممتع في شرح المقنع»، (٤/ ٢٢٧)
(٣) السرقة: هي أخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه. «الروض المربع» (٣/ ٤٠٢)
(٤) «المغني» (١٢/ ٤٦١)
(٥) «الإنصاف» (٢٦/ ٥٤١)
(٦) «كشاف القناع» (١٤/ ١٥٧)
(٧) هو: ميمون بن مهران الجزري، أبو أيوب، ولد سنة (٤٠ هـ)، أعتقته امرأة من بني نصر بن معاوية بالكوفة، فنشأ بها، ثم سكن الرقة، حدث عن: ابن عباس وابن عمر -﵃-، روى عنه: حميد الطويل وجعفر بن برقان، الفقيه، الإمام، الحجة، عالم الجزيرة، ومفتيها، مات سنة (١١٧ هـ)، انظر: «تاريخ دمشق»، (٦١/ ٣٣٦)، «سير أعلام النبلاء»، (٥/ ٧١)
(٨) رقيق الخمس: أي خمس الغنيمة. «مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه»، للأثيوبيي، (١٥/ ١٨٦) ا
(٩) أخرجه ابن ماجه في «سننه» (٣/ ٦١٨) رقم (٢٥٩٠) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٤٩٠) رقم (١٧٣٠٧) وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٠/ ٢١٢) رقم (١٨٨٧٣) وضعف إسناده ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٩٤) والزيلعي في «نصب الراية» (٣/ ٣٦٨)
[ ١٦٩ ]
وجه الدلالة: أن النبي -ﷺ- لم يقم حد السرقة على العبد وعلل بقوله مال الله ﷿ سرق بعضه بعضًا.
ثانيا: قول الصحابي:
١ - عن محرز بن القاسم (^١)، عن غير واحد من الثقة: «أن رجلًا عدا على بيت مال الكوفة فسرقه، فأجمع ابن مسعود لقطعه، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: لا تقطعه؛ فإن له فيه حقًا». (^٢)
وجه الدلالة: أن من يسرق من بيت المال فلا قطع لوجود حقٍّ له في بيت المال فدرأ عنه الحد. ولذلك تراجع ابن مسعود -﵁- عن القول بقطعه إلى قول عمر -﵁- بعدم ذلك.
٢ - عن الشعبي، عن علي -﵁- أنه كان يقول: «ليس على من سرق من بيت المال قطع» (^٣)
وجه الدلالة: أن عليًّا لايرى إقامة الحد على السارق من بيت المال.
ثالثا: المعقول.
_________________
(١) لم أقف على ترجمته.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (١٠/ ٢١٢) رقم (١٨٨٧٤) وأبو يوسف في «الخراج» ص (١٨٧) وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٥/ ٥١٨) رقم (٢٨٥٦٣) وابن حزم في «المحلى»،، (١٢/ ٣١١)، وقال ابن الملقن في «البدر المنير»: (وهذا الأثر غريب عن عمر) (٨/ ٦٧٦)، وقال الالباني في «الارواء»: (وهذا إسناد منقطع ضعيف.) (٨/ ٧٦)
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، (٨/ ٤٨٩) رقم (١٧٣٠٤) وأيضا في «معرفة السنن والاثار»،،، (١٢/ ٤٣٤) رقم (١٧٢٧٠)، وعبد الرزاق في «مصنفه»، (١٠/ ٢١٢) رقم (١٨٨٧١) وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٥/ ١٥٩) رقم (٢٨٥٦٧)، وابن حزم في «المحلى»، (١٢/ ٣١١)، وضعفه الألباني في «الإرواء» (٨/ ٧٧)
[ ١٧٠ ]
وذلك أن السارق من بيت المال له في المال حقًا، فيكون له شبهة مانعة من وجوب القطع، كما لو سرق من مال له فيه شِركة. (^١)
* * *