* قال ابن قدامة -﵀-: (كره أبو عبد الله الإرتضاع بلبن الفجور والمشركات وقال عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز (^١٢) -﵄-: اللبن يشتبه، فلا تستق من يهودية ولا نصرانية ولا زانية.) (^١٣)
_________________
(١) «المبدع في شرح المقنع» (٧/ ٩٤)
(٢) [سورة البقرة: ٢٢٨].
(٣) [سورة الطلاق: ٤].
(٤) [سورة الطلاق: ٤].
(٥) ينظر: «المغني» (١١/ ٣٠٧)
(٦) «المغني» (١١/ ٣٠٧)
(٧) «شرح منتهى الإردات» (٥/ ٦٠٢)
(٨) عبد الرحمن البصري في «الواضح شرح الخرقي» (٢/ ٨٧٨)
(٩) «الشرح الممتع» (١٣/ ٣٨٠)
(١٠) الرضاع: هو مص الثدي. انظر: «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٤٢٥)، ويكون خمس رضعات في الحولين. «الروض المربع»، للبهوتي (٣/ ٢٧٩)
(١١) الفاجر: هو المنبعث في المعاصي والمحارم. والمقصود هنا الزانية والعياذ بالله. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٣/ ٤١٣) مادة (فجر)
(١٢) هو: عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي، أبو حفص، ولد سنة (٦٠ هـ)، روى عن: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، حدث عنه: رجاء بن حيوة، وابن المنكدر، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، كان من أئمة الاجتهاد، ومن الخلفاء الراشدين وكان الإمام، الحافظ، العلامة، المجتهد، الزاهد، العابد، السيد، أمير المؤمنين حقًا، مات سنة (١٠١ هـ)، انظر: «فوات الوفيات»، (٣/ ١٣٣)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ١١٤)
(١٣) «المغني» (٨/ ١٩٤)
[ ١٢٣ ]
* وقال المرداوي -﵀-: (كره الإمام أحمد، -﵀-، أن يسترضع الرجل لولده فاجرة، أو مشركة.) (^١)
* وقال البهوتي -﵀-: (ويكره لبن الفاجرة والمشركة لقول عمر وابنه.) (^٢)
واستدلوا بقول الصحابي والمعقول:
أولًا: قول الصحابي:
١ - عن عمر بن حبيب (^٣)، عن رجل من كنانة - أراه عُتْوَارِيًّا (^٤)، قَالَ: «جلست إلى ابن عمر، فقال: أَمِنْ بني فلان أنت؟ قلت: لا، ولكنهم أرضعوني، قال: أما إني سمعت عمر بن الخطاب يقول: «إن اللبن يُشتبَهُ عليه.» (^٥)
_________________
(١) «الإنصاف» (٢٤/ ٢٨٥)
(٢) «كشاف القناع» (١٣٥/ ١٠٩)
(٣) هو: عمر بن حبيب القاضي من أهل مكة. انتقل إلى اليمن وسكنها، يروى عن عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، روى عنه، سفيان ابن عيينة وعبد الرزاق. كان حافظًا متقنًا. ووثقه أحمد، توفي مابين سنة (١٥٠ هـ-١٦٠ هـ.) انظر: «تاريخ الإسلام» (٤/ ١٥٩)، «العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين» للفاسي (٥/ ٣٢٧)
(٤) العُتْوارى: بضم العين المهملة وسكون التاء المعجمة وراء مهملة، والنسبة إلى عتوارة، قال السمعاني: وظني أنه بطن من الأزد وعقب ابن الأثير بقوله: وليس كذلك إنما هو: بطن من كنانة وهو: عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة. انظر: «الأنساب» للسمعاني (٩/ ٢٣٢) «اللباب في تهذيب الأنساب» لابن الأثير، (٢/ ٣٢٢) قلت: والأصح أنه من بني كنانة كما صرح به في الأثر، وكما ورد عند البيهقي في سننه قال عمر بن حبيب عن رجل من بني عتوارة، وربما قال: سفيان عن رجل من بني كنانة. (٧/ ٧٦٤) رقم (١٥٦٧٩)
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه»، (٢/ ١٤٧) رقم (٢٢٩٩) من طريق سفيان، عن عمر بن حبيب، عن رجل من كنانة - أراه عُتْوَارِيًّا قال وعبد الرزاق في «مصنفه»، (٧/ ٤٧٦) رقم (١٣٩٥٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى»، (٧/ ٧٦٤) رقم (١٥٦٧٩) والأثر فيه راو مبهم. سفيان بن عيينه= تقدم أنه ثقة، عمر بن حبيب = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة حافظ) (٤١٠)، رجل من كنانة = مبهم لايعرف.
[ ١٢٤ ]
٢ - عن ابن عمر -﵄-، قال: «اللبن يُشْبِهُ عليه» (^١)
وجه الدلالة: أن الرضاع له تأثير على الطفل الرضيع، ولذلك قال ابن عمر -﵁- أَمِنْ بني فلان أنت؟ بسبب أنه رأى شبه له وتأثيرٌ من ذلك القوم؛ فالرضاع له آثارٌ في الطباع والأخلاق والدين.
ثانيا: المعقول:
وذلك أن لبن الفاجرة ربما يفضي إلى شبه المرضعة في الفجور، ويجعلها أُمَّا لولده، فيعتبر بها في فجورها، ويتضرر طبعًا وتعيرًا. وأيضا الارتضاع من المشركة يجعلها أُمَّا للرضيع، لها حرمة الأم مع كونها مشركة، وربما يميل إليها في محبة دينها. (^٢)
* * *