* قال المرداوي -﵀-: (قال أبو حفص، والقاضي: إذا زاد الرجل على المرأة في الجماع. صولح على شيء منه. وذكر أثر ابن الزبير وأنس بن مالك، ثم عقب بقوله ظاهر كلام أكثر الأصحاب، خلاف ذلك، وأنه يطأ ما لم يشغلها عن الفرائض، وما لم يضرها بذلك.) (^٢)
* وقال البهوتي -﵀-: (فإن زاد الزوج عليها في الجماع صولح على شيء منه. قاله أبو حفص والقاضي … وجعل عبد الله ابن الزبير لرجل أربعًا بالليل وأربعًا بالنهار وصالح أنس رجلا استعدى على امرأته على ستة) (^٣)
واستدلوا بقول الصحابي:
١ - عن سهيل بن ذكوان (^٤) «أن امرأة استعدت (^٥) على زوجها عند عبد الله ابن الزبير (^٦)،
_________________
(١) انظر: «المغني» (١٠/ ١٩٦) «الممتع في شرح المقنع» (٣/ ٧٠٧)
(٢) «الإنصاف» (٢١/ ٣٨٦)
(٣) انظر: «كشاف القناع» (١٢/ ٧٦)
(٤) هو: سهيل بن ذكوان المكي، أبو السندي، أخذ عن: عائشة، وابن الزبير -﵄-، وعنه: هشيم، ومروان بن معاوية، قال الهروي: كان بواسط، وكان كذابًا. «تاريخ الإسلام» (٣/ ٨٨٩) و«لسان الميزان» (٤/ ٢١٠)
(٥) الاستعداء: هو: طلب المعونة في الانتقام. يقال: استعديت على فلان الأمير فأعداني: أي استعنت به عليه فأعانني عليه. فالمرأة طلبت الإعانة من القاضي بسبب اعتداء زوجها عليها بالتجاوز في الجماع. انظر: «تاج العروس» (١٩/ ٦٦١) «التعريفات الفقهية» لمحمد البركتي (ص ٢٥)
(٦) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر، ولد عام الهجرة، حدث وحفظ عن النبي -ﷺ- وهو: صغير، وعن أبيه، روى عنه ابناه: عامر، وعباد، وهو: أحد العبادلة ومن شجعان الصحابة، ومن ولى الخلافة منهم. الجدعاني: كان عبد الله بن الزبير كثير الصلاة، كثير الصيام، قتل سنة (٧٣ هـ) ـ، «الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ٧٨) و«الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٣/ ٩٠٥)
[ ٩١ ]
فقالت: إنه لا يدعها في حيض، ولا في غيره ففرض لها ابن الزبير أربع بالليل وأربع بالنهار؟ فقال: لا يكفيني يا ابن الزبير، تمنعني ما أحل الله لي قَال: إذا أسرفت» (^١)
٢ - وعن محمد بن سيرين «أن أكارًا (^٢) لأنس بن مالك كان يعمل على زرنوق (^٣)، فاستعدت عليه امرأته أنسًا أنه لا يدعها ليلًا ولا نهارًا، فأصلح أنس بينهم في كل يوم وليلة على ستة» (^٤)
وجه الدلالة منهما: قضاء الصحابيين ابن الزبير وأنس -﵄- للمرأتين واضحٌ في أن الرجل إذا زاد في الجماع فإنه يتم الصلح بينه وبين زوجته، فابن الزبير -﵁- الشاهد في فعله، أنه قضى لها أربعة بالليل وأربعة بالنهار. والشاهد في فعل أنس -﵁-، فرض له بسته. فقضى بست مرات كل يوم وليلة.
_________________
(١) أخرجه ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال»، (٤/ ٥٢١) من طريق محمد بن علي بن عمرو الحفار، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا سهيل بن ذكوان …، وأبو بكر الخوارزمي في «مفيد العلوم» (ص ٤٠٥) محمد بن علي الحفار= لم أقف على من قال فيه جرحًا أو تعديلًا من خلال ترجمته، زياد بن أيوب= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة حافظ) (ص: ٢١٨)، هشيم بن بشير= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي) (ص ٥٧٤)، سهيل بن ذكوان=. قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (كذبه يحيى ابن معين، وقال غير واحد: متروك الحديث) (٢/ ٢٤٢) فالإسناد ضعيف لان فيه كذاب.
(٢) الأكار: هو: الزَّراع. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ٥٧) مادة (أكر).
(٣) الزرنوق: هي آلة معروفة يستقي بها من الآبار، وهو: أن ينصب على البئر أعواد وتعلق عليها البكرة. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر»، (٢/ ٣٠١)، مادة (زرنق).
(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ٢٤٦) رقم (٧٠٤) من طريق أحمد بن عبد الله التستري ثنا محمد بن خالد بن خداش، حدثني أبي، ثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين …، والخوارزمي في «مفيد العلوم»، (ص ٤٠٥) وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (رجاله ثقات)، (٤/ ٢٩٥)
[ ٩٢ ]