اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين:
الرواية المعتمدة: في الترقوة إذا كسرت بعير فتكون في الترقوتين بعيران.
* قال ابن قدامة -﵀- (في كل ترقوة بعير. وهذا قول عمر بن الخطاب) (^٢)
* وقال المرداوي -﵀-: (قوله: وفى الترقوتين بعيران. هذا المذهب) (^٣)
* وقال البهوتي -﵀-: (وفي الترقوتين بعيران وفي أحدهما بعير والترقوة: العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان روى سعيد عن عمر قال: في الضلع جمل وفي الترقوة جمل) (^٤)
استدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي:
عن أسلم مولى عمر بن الخطاب (^٥)؛ «أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل» (^٦)
وجه الدلالة: أن الصحابي عمر -﵁- قضى في الترقوة جملًا واحدًا. وخطب به على المنبر بحضرة الصحابة -﵃- ولا يوجد له منهم مخالف. (^٧)
_________________
(١) الترقوة: هي: العظم الذي بين ثغرة النحر، والعاتق. «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٤٤٩)
(٢) «المغني» (١٢/ ١٧٣)
(٣) «الإنصاف» (٢٦/ ٣٦)
(٤) «كشاف القناع» (١٣/ ٤٣٩)
(٥) هو: أسلم مولى عمر بن الخطاب العدوي، أبو زيد، ويقال: أبو خالد. سمع أبا بكر، وعمر، -﵄-، روى عنه: القاسم بن محمد، ومسلم بن جندب، اشتراه عمر -﵁- بمكة لما حج بالناس سنة إحدى عشرة في خلافة الصديق وكان من الأشعريين قال العجلي مدني تابعي ثقة من كبار التابعين، مات سنة (٨٠ هـ) قاله أبو عبيد. «تاريخ الإسلام» (٢/ ٧٩١) «التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة» (١/ ١٧٧)
(٦) أخرجه الإمام مالك في «الموطأ»،، (٥/ ١٢٦٣) رقم (٣١٩٩) والشافعي في «مسنده»، (٣/ ٣١٥) رقم (١٦٦٢)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (٩/ ٣٦٧) رقم (١٧٦٠٧) و، (٩/ ٣٦١) رقم (١٧٥٧٨)، وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٥/ ٣٨٠) رقم (٢٧١٣٥) و(٥/ ٣٦٥) رقم (٢٦٩٥٥)، وابن حزم «المحلى»، (١١/ ٨٣) والبيهقي، «السنن الكبرى» (٨/ ١٧٣) رقم (١٦٣٣٣)، وابن عبد البر في «الإستذكار»، (٢٥/ ١٤٢) رقم (١٦٠٤): وقال ابن حزم عقب الاثر: (هذا إسناد في غاية الصحة عن عمر بن الخطاب يخطب به على المنبر بحضرة الصحابة -﵃- لا يوجد له منهم مخالف.) (١١/ ٨٣) وصححه الألباني في «الإرواء»، (٧/ ٣٢٧)
(٧) «المحلى» لابن حزم (١١/ ٨٣)
[ ١٥٠ ]
الرواية الثانية: في الترقوة الواحدة إذا كسرت بعيران فتكون في الترقوتين أربعة أبعرة.
* قال ابن قدامة -﵀- (قال وفي الترقوة بعيران. ظاهر هذا أن في كل ترقوة بعيرين، فيكون في الترقوتين أربعة أبعرة. وهذا قول زيد بن ثابت) (^١)
* وقال البهوتي -﵀- (وظاهر الخرقي وجزم به في الإرشاد أن في الواحدة بعيرين فيكون فيهما أربعة أبعرة (^٢)، وروي عن زيد) (^٣)
واستدلوا بقول الصحابي:
عن مكحول، عن زيد بن ثابت أنه قال: «في الترقوة أربعة أبعرة» (^٤)
وجه الدلالة: قضاء زيد بن ثابت -﵁- أن الترقوة فيها أربعة أبعرة.
نوقش من وجهين:
الأول: أن الأثر ضعيف وبالتالي فليس بحجة.
الثاني: أن المروى عن زيد بن ثابت -﵁- أن الأربعة أبعرة في الترقوة الواحدة كما في الأثر.
الراجح:
الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن الترقوة إذا كسرت بعير فتكون في الترقوتين بعيران. وهي رواية عمر بن الخطاب وقضاؤه في يذلك مع صحة إسنادها إليه، وهي المعتمدة في المذهب ورجحها ابن قدامة (^٥) والبهوتي (^٦) وغيرهم (^٧)
_________________
(١) «المغني» (١٢/ ١٧٢)
(٢) الذي نص عليه ابن أبي موسى في كتابه «الإرشاد» أن الترقوة فيها بعير وليس بعيران. انظر: (ص ٤٥٠)، لكن ابن مفلح الجد في «الفروع» (٩/ ٤٦٨) وابن مفلح الحفيد في «المبدع» (٧/ ٣٣٧) نقلا عن صاحب الارشاد كنقل المرادوي في «الانصاف» (٢٦/ ٣٦) أن في الترقوة بعيران وهذا خطأ. والله أعلم.
(٣) «كشاف القناع» (٦/ ٥٧)
(٤) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١٣/ ٢٥٩) وابن حزم في «المحلى» (١١/ ٨٤) ثم عقب ابن حزم بقوله (الرواية عن زيد واهية، لأنه نقل الحجاج بن أرطاة وهو: ضعيف ثم عن مكحول عن زيد، ومكحول لم يدرك زيدًا)
(٥) «المغني» (١٢/ ١٧٣)
(٦) «شرح منتهى الارادات» (٦/ ١٤١)
(٧) الأدمي الحنبلي في «المنور في راجح المحرر» (ص ٤٢٠)
[ ١٥١ ]