اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين:
الرواية الأولى: تقطع الرِجل اليسرى من مفصل الكعب.
* قال ابن قدامة -﵀-: (وإذا سرق ثانيا، قطعت رجله اليسرى. وهو: قول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الفقه والأثر، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، وهو: قول أبي بكر وعمر -﵄-. (^٤)
* وقال البهوتي -﵀-: (فإن عاد فسرق (قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب بترك عقبة لفعل عمر) (^٥)
_________________
(١) «معونة أولى النهى» لابن النجار (١٠/ ٤٩٨)
(٢) انظر: «المغني»، (١٢/ ٤٤٠)،، «كشاف القناع» (١٤/ ١٦٩)
(٣) انظر: «معونة أولى النهى» لابن النجار (١٠/ ٤٩٨)
(٤) انظر: «المغني» (١٢/ ٤٤٠)
(٥) «كشاف القناع» (١٤/ ١٧١)
[ ١٧٥ ]
استدلوا على هذه الرواية: بقول الصحابي والمعقول:
أولًا: قول الصحابي:
عن عمرو بن دينار (^١) قال: «كان عمر بن الخطاب -﵁- يقطع السارق من المفصل» (^٢)
وجه الدلالة: فتوى عمر بن الخطاب -﵁- في الموضع الذي يقطع في السرقة للمرة الثانية هو: المفصل
ثانيًا: المعقول:
وذلك أن الرِجل أحد العضوين المقطوعين في السرقة، فيقطع من المفصل كاليد. (^٣)
الرواية الثانية: تقطع الرِجل اليسرى من نصف القدم عند معقد الشراك
* قال البهوتي -﵀-: (روي عن علي: أنه كان يقطع من شطر القدم من معقد الشراك ويترك له عقبًا يمشي عليه.) (^٤)
واستدلوا بقول الصحابي:
١ - عن الشعبي) (أن عليًّا -﵁- كان يقطع الرجل، ويدع العقب يعتمد عليها، فكأن عليًّا -﵁- كان يفرق بين اليد والرجل، فيقطع اليد من المفصل، ويقطع الرجل من شطر القدم.» (^٥)
٢ - عن عمرو بن دينار «كان علي -﵁- يقطعها من شطر القدم.» (^٦).
_________________
(١) هو: عمرو بن دينار الجمحي، أبو محمد، ولد: في إمرة معاوية، سنة (٤٥ هـ)، أو (٤٦ هـ) سمع من: ابن عباس، وابن عمر -﵄-، حدث عنه: الزهري، وأيوب السختياني، وكان من أوعية العلم، وأئمة الاجتهاد. قال شعبة: (ما رأيت في الحديث أثبت منه). وأفتى بمكة ثلاثين سنة. قال ابن عيينة: مات أول سنة (١٢٦ هـ) انظر: «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٣٠٠) «العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين» (٥/ ٣٨٢)
(٢) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، (٨/ ٤٧٠) رقم (١٧٢٥١)، وأيضا «معرفة السنن والأثار» (١٢٤١٢) رقم (١٧٢٠٣)، وأبو يوسف في «الخراج»،، (ص: ١٨٣) والدارقطني في «سننه»، (٤/ ٢٩٧) رقم ٣٤٩٢، وعبد الرزاق في «مصنفه» (١٠/ ١٨٥) رقم (١٨٧٥٩)، و«مصنفه» ابن أبي شيبة، (٥/ ٥٢١) رقم ٢٨٥٩٨، و«المحلى»، لابن حزم (١٢/ ٧٠)، وقال الألباني في «الإرواء»: (منقطع.) (٨/ ٨٣)
(٣) ينظر «المغني» (١٢/ ٤٤٠)
(٤) «كشاف القناع» (١٤/ ١٧١)
(٥) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٤٧١) رقم (١٧٢٥٣) والدارقطني في «سننه» (٤/ ٢٩٧) رقم (٣٤٩٢) وحَسنه الألباني في «الارواء» (٨/ ٨٩)
(٦) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، (٨/ ٤٧٠) رقم (١٧٢٥١) وأبو يوسف في «الخراج»، (ص: ١٨٣) وعبد الرزاق في «مصنفه»، (١٠/ ١٨٥) رقم (١٨٧٥٩)، والدارقطني، في «سننه»، (٤/ ٢٩٧) رقم (٣٤٩٢)، وابن حزم، في «المحلى» (١٢/ ٧٠)، وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٥/ ٥٢١) رقم (٢٨٥٩٨)، وقال الألباني في «الارواء»: (منقطع) (٨/ ٨٣)
[ ١٧٦ ]
وجه الدلالة منهما: فتوى عليًّا -﵁- في القطع للرجل اليسرى فيما سرقا ثانيًا هي القطع من شطر القدم.
الراجح:
الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن القطع للرجل اليسرى من مفصل الكعب. ورجحها ابن قدامة (^١) والبهوتي (^٢) وغيرهم (^٣)
* * *