* قال ابن قدامة -﵀-: (ويجوز التوكيل مطلقًا ومقيدًا، فالمقيد التوكيل في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من يشاء.) (^٢)
* وقال المرداوي -﵀-: (يجوز التوكيل مطلقًا ومقيدًا. فالمطلق: مثل أن يوكله في تزويج من يرضاه، أو من يشاء ونحوهما. والمقيد: مثل أن يوكله في تزويج رجل بعينه ونحوه.
وهذا المذهب. نص عليه.) (^٣)
* وقال البهوتي -﵀-: (ويصح توكيله أي الولي في إيجاب النكاح توكيلا مطلقًا وإذنها لوليها في العقد مطلقًا كقول المرأة لوليها زوج من شئت أو من ترضاه. وقول الولي لوكيله: زوج من شئت أو من ترضاه. روي: أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت كفؤا فزوجه ولو بشراك نعله (^٤)، فزوجها عثمان بن عفان فهي أم عمرو بن عثمان (^٥). واشتهر ذلك فلم ينكر). (^٦)
_________________
(١) انظر: «المبدع في شرح المقنع»، (٦/ ٩٨)، و«الممتع في شرح المقنع» (٣/ ٥٥٢)
(٢) «المغني» (٩/ ٣٦٣)
(٣) «الإنصاف»، (٢٠/ ٢٠٥)
(٤) بشراك نعله: المقصود: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٢/ ٤٦٧)، مادة (شرك).
(٥) هي: أم أبان، تزوجها عثمان وولدت له عمرو. وذكر ابن سعد أنها أم عمرو بنت جندب. وهما إخوان ذكر ابن سعد أن كلاهما أمهما أم عمرو بنت جندب. «الطبقات الكبرى» (٣/ ٤٠) و«الإصابة في تمييز الصحابة» (١/ ٦١٥)
(٦) «كشاف القناع» (١١/ ٢٨٤)
[ ٧٣ ]
واستدلوا بقول الصحابي والمعقول:
أولًا: قول الصحابي:
قال خالد بن سعيد الأموي (^١): «كان جندب بن عمرو بن حممة الدوسي (^٢) قدم المدينة مهاجرًا ثم أتى الشام (^٣) غازيًا وخلف ابنته (^٤) عند عمر بن الخطاب وقال: إن حدث بي حدث فزوجها كفؤا ولو بشراك نعله، فكان يدعوها ابنتي وتدعوه أبي، فلما استشهد أبوها قال عمر: من يتزوج الجميلة الحسيبة؟ فقال عثمان: أنا، فزوجه إياها على صداق بذله، فأتاها به عمر فوضعه في حجرها، فقالت: ما هذا؟ قال مهرك، فنفحت به (^٥)، فأمر حفصة (^٦) فأصلحت من شأنها، ودخل بها عثمان فولدت له. وكان يقول: ما شيء أحببته في امرأة إلا وهو فيها، وتزوج عثمان -﵁- ابنة شيبة بن ربيعة (^٧) علي ثلاثين ألفا ويقال أربعين
_________________
(١) هو: خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي، أخو إسحاق بن سعيد روى عن: بديح مولى عبد الله بن جعفر، وأبيه سعيد بن عمرو بن سعيد، وعنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن عمر بن أبان. روى له البخاري حديثًا واحدًا مات ما بين سنة (١٧١ هـ-١٨٠ هـ). «تهذيب الكمال» (٨/ ٨١)، «تاريخ الإسلام» (٤/ ٦١٣)
(٢) هو: جندب بن عمرو بن حممة الدوسي، حليف بني أمية، قتل بأجنادين سنة (١٣ هـ) «أسد الغابة في معرفة الصحابة» (١/ ٥٦٨)، و«الإصابة في تمييز الصحابة» (١/ ٦١٤)
(٣) الشام: بفتح أوّله، وسكون الهمز، والشأم، بفتح الهمز، وحدّها من الفرات إلى العريش المتاخم للدّيار المصريّة، وأمّا عرضها فمن جبلي طيّء من نحو القبلة إلى بحر الروم. وهي اليوم من أعمر بلاد العرب، ذات قرى متراصة يكاد بعضها يمس بعضًا، ذات أنهار جارية ومزارع خضرة نضرة. «معجم البلدان» (٣/ ٣١١)، «معجم المعالم الجغرافية»، للبلادي (ص ١٦٧)
(٤) هي: أم أبان تزوجها عثمان وولدت له عمرو. سبقت ترجمتها قريبًا.
(٥) نفحت به: أي رمته. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» مادة نفخ، (٥/ ٩٠)
(٦) هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب -﵂- زوج النبي -ﷺ-. روت عن: النبي -ﷺ- وعن أبيها -﵂-، روى عنها: أخوها عبد الله، وابنه حمزة، كانت من المهاجرات، وكانت تحت خنيس بن حذافة، وهو: ممن شهد بدرًا، وتوفي بالمدينة، اختلف في وفاتها قيل (٤١ هـ) وقيل (٤٥ هـ) «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٤/ ١٨١١) و«الإصابة في تمييز الصحابة» (٨/ ٨٦)
(٧) هي: رملة بنت شيبة بن ربيعة، كانت من المهاجرات، هاجرت مع زوجها عثمان بن عفان -﵁- قال ابن حجر: (ولعله عثمان بن أبي العاص بقرينة قولها بوج، وهي الطائف، وعثمان بن أبي العاص من أهل الطائف). يقصد حينما قالت لها هند بنت عتبة: لحي الرحمن صابئة بوج ومكة عند أطراف الحجون، انظر: «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٤/ ١٨٤٦). «الإصابة في تمييز الصحابة» (٨/ ١٤٢)
[ ٧٤ ]
ألفا، وتزوج ابنة خالد بن أسيد (^١) على أربعين ألفا، وتزوج أم عبد الله بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة (^٢) على ثلاثين ألفا، وخطب فاطمة بنت عمر بن الخطاب (^٣) -﵁- بعد وفاة عمر وأصدقها مائة ألف، فقال ابن عمر: إن ابن عمها أحق بها، فزوجها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (^٤)
وتزوج ابنة عيينة (^٥) على خمسمائة دينار. (^٦) (^٧)
وجه الدلالة: توكيل جندب بن عمرو للخليفة الراشد عمر بن الخطاب -﵁- في تزويج ابنته كان توكيلًا مطلقًا وقيده بالكُفء وقبول عمر -﵁- لذلك دليل على صحة توكيل الولي وتزويجها لعثمان -﵁- دليل لصحة هذا الفعل. واشتهر ذلك فلم يُنكَر. (^٨)
ثانيًا: المعقول:
_________________
(١) لم أقف على اسمها.
(٢) هي: فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن الوليد بن المغيرة مات أبوها شهيدًا باليمامة، وأمّها أم حكيم بنت أبي جهل وتزوجها عثمان بن عفان فولدت له سعيدًا والوليد. «الإصابة في تمييز الصحابة» (٨/ ٢٨٢)
(٣) هي: فاطمة بنت عمر بن الخطاب -﵂-، أمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة. تزوجها ابن عمها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. فولدت له عبد الله، انظر: «الطبقات الكبرى» (٥/ ٣٧)، و«نسب قريش» للزبيري (ص ٣٠٣)
(٤) هو: عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب القرشي، ولد سنة (٥ هـ)، روى عن أبيه، وابن مسعود، وروى عنه: ابنه، وسالم بن عبد الله، حنكه رسول الله -ﷺ-، ومسح رأسه، ودعا له بالبركة، وولاه يزيد بن معاوية إمرة مكة قال البخاريّ: مات قبل ابن عمر، يعني في ولاية عبد اللَّه بن الزبير، «الإصابة في تمييز الصحابة» (٥/ ٢٩) «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»» (٢/ ٨٣٣)
(٥) أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري «الإصابة في تمييز الصحابة» (٨/ ٣٦٥)
(٦) الدينار: هو: المِثقال وهو: مقدار من الوزن، أي شيء كان من قليل أو كثير. وغلب إطلاق المثقال على الدينار، ويساوى بالجرام (٤، ٢٥) جرامًا. انظر: «المطلع على أبواب المقنع» (ص ١٧٠) «المكاييل والموازيين الشرعية» للدكتور علي جمعة (ص ٩)
(٧) أخرجه البلاذري، «أنساب الأشراف»، (٥/ ٤٩٧) من طريق عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن خالد بن سعيد الأموي قال …، وأخرجه ابن شبة في «أخبار المدينة» (٢/ ١١١)، وأيضًا في «تاريخ المدينة» (٣/ ٩٨٢) من طريق محمد بن يحيى قال حدثنا عبد العزيز بن عمران عن محرز بن جعفر عن الوليد بن زياد …، وذكر أنه جنيدب. عباس بن هشام الكلبي= يسمى العباس، قال ابن حجر -﵀- في «لسان الميزان» (كان واسع الحفظ جدا ومع ذلك ينسب إلى غفلة.) (٨/ ٣٣٨)، هشام بن محمد = قال ابن حجر -﵀- في «لسان الميزان» (لا يوثق به.) (٨/ ٣٣٨)، خالد بن سعيد= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (صدوق) (ص ١٨٨).
(٨) «المغني»، (٩/ ٣٦٤)
[ ٧٥ ]
وذلك أنه إذنٌ في النكاح، فجاز مطلقًا، كإذن المرأة، أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقًا كالبيع فيجوز أن يوكل فيه (^١).
* * *