اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين:
الرواية المعتمدة: عدم مد أو ربط أو تجريد المحدود عند إقامة الحد.
* قال ابن قدامة -﵀-: (وإن كان الحد جلدًا لم يمد المحدود ولم يربط لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ليس في هذه الأمة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفد) (^٥)
* وقال المرداوي -﵀-: (قوله: ولا يمد، ولا يربط، ولا يجرد، بل يكون عليه القميص والقميصان. وهوالمذهب، وعليه الأصحاب) (^٦)
* وقال البهوتي -﵀-: (ولا يمد المحدود ولا يربط ولا تشد يده ولا يجرد) من ثيابه لقول ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد بل يكون عليه غير ثياب الشتاء كالقميص والقميصين صيانة له عن التجريد مع أن ذلك لا يرد ألم الضرب ولا يضر بقاؤهما عليه) (^٧)
استدلوا على هذه الرواية: بالسنة وقول الصحابي:
أولًا: السنة:
أن النبي -ﷺ- أقام الحدود ولم ينقل عنه أنه مدّ يد أحدًا ولا ربطها ولا جرّدها في الحد. (^٨)
ثانيا: قول الصحابي:
_________________
(١) انظر: «المغني» (١٢/ ٥٠٨)
(٢) «المغني» (١٢/ ٧٠٥)
(٣) «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ١٦٩)
(٤) «شرح الزركشي» (٤/ ١٠٢)
(٥) «الكافي» (٤/ ٢١٣)
(٦) «الإنصاف»، (٢٦/ ١٨٧)
(٧) «كشاف القناع» (١٤/ ١٨)
(٨) انظر «الممتع في شرح المقنع» (٤/ ٢٢٠)
[ ١٦٤ ]
عن الضحاك بن مزاحم (^١)، عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: «لا يحل في هذه الأُمة تجريد، ولا مد، ولا غل، ولا صفد (^٢). (^٣)
وجه الدلالة: نهى ابن مسعود -﵁- عن التجريد والمد والغل والصفد عند إقامة الحد. قال ابن قدامة -﵀- (ولم نعلم عن أحد من الصحابة خلافه) (^٤)
الرواية الثانية: تجريد المحدود.
* قال المرداوي -﵀-: (وعنه، يجوز تجريده) (^٥)
واستدلوا بالمعقول:
وذلك أنه أبلغ فلو كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت، لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب. (^٦)
الراجح:
الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن المحدود لايمد ولايربط ولا يُجرد من ثيابه وعليه عمل الصحابة -﵃- وإن كان الأثر ضعيف لكن وافق عمل النبي -ﷺ- في أنه لم ينقل عنه أنه جرد أحدّا عند إقامة الحد. ورجحه ابن قدامة (^٧) والبهوتي (^٨) وغيرهم (^٩)
_________________
(١) هو: الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو محمد، وقيل: أبو القاسم، حدث عن: ابن عباس وابن عمر -﵂-، حدث عنه: جويبر بن سعيد، وعلي بن الحكم،، كان من أوعية العلم، وليس بالمجود لحديثه، وهو: صدوق في نفسه.، مات سنة (١٠٥ هـ) وقيل سنة (١٠٦ هـ). «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٥٩٨)، «الوافي بالوفيات» (١٦/ ٢٠٧)
(٢) الصفد: هو القيد. انظر: «النهاية في غريب الحيث والأثر» (٣/ ٣٥)، مادة (صفد).
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»،، (٨/ ٥٦٦) رقم (١٧٥٧٧) وعبد الرزاق في «مصنفه»،، (٧/ ٣٧٣) رقم (١٣٥٢٢)، والطبراني في «المعجم الكبير»، (٩/ ٣٩٦) رقم (٩٦٩٠) وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (وهو: منقطع الإسناد، وفيه جويبر وهو: ضعيف) (٦/ ٢٥٣) وضعفه الألباني في «الإرواء» (٧/ ٣٦٤)
(٤) «المغني» (١٢/ ٥٠٨)
(٥) «الإنصاف» ٢٦/ ١٨٧)
(٦) «المبدع في شرح المقنع» (٧/ ٣٦٩)
(٧) «المغني» (١٢/ ٥٠٨)
(٨) «شرح منتهى الإردات» (٦/ ١٠٧)
(٩) ابن البهاء البغدادي في «فتح الملك العزيز بشرح الوجيز» (٥/ ٥٣٧)
[ ١٦٥ ]