* قال ابن قدامة -﵀-: (إذا سقط رجل في بئر، فسقط عليه آخر فقتله، فعليه ضمانه؛ لأنه قتله فضمنه، كما لو رمى عليه حجرا ، فإن وقع خطأ، فالدية على عاقلته مخففة. وقد روى عُليُّ بن رباح اللخمي (^١)، أن رجلا كان يقود أعمى، فوقعا في بئر؛ خر البصير، ووقع الأعمى فوق البصير، فقتله، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى، فكان الأعمى ينشد في الموسم: يا أيها الناس لقيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معا كلاهما تكسرا) (^٢)
* وقال المرداوي -﵀-: (قوله: وإن نزل رجل بئرًا، فخر عليه آخر، فمات الأول من سقطه، فعلى عاقلته ديته لا أعلم في ذلك خلافا) (^٣)
* وقال البهوتي -﵀-: (وإن وقع الثاني على الأول خطأ فالدية على عاقلته مخففة كسائر أنواع الخطأ وقد روى عُليُّ بن رباح اللخمي أن رجلا كان يقود أعمى فوقعا في بئر ووقع الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى فكان الأعمى ينشد في الموسم في خلافة عمر يا أيها الناس رأيت منكرا هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا خرا معًا كلاهما تكسرا رواه الدارقطني وقاله ابن الزبير). (^٤)
استدلوا بقول الصحابي والمعقول:
أولًا: قول الصحابي:
أن موسى بن عُلَي بن رباح اللخمي، قال: سمعت أبي يقول: «إن أعمى كان ينشد في الموسم في خلافة عمر بن الخطاب -﵁- وهو يقول:
أيها الناس لقيت منكرا … هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا
_________________
(١) هو: موسى بن عُليُّ بن رباح اللخمي، أبو عبد الرحمن، ولد سنة (٨٩ هـ)، حدث عن: أبيه علي، ومحمد بن المنكدر وعنه: وكيع، والليث، قال الرازي: (كان رجلًا صالحًا، يتقن حديثه، لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، كان من ثقات المصريين.) مات سنة (١٦٣) هـ. «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٤١١)، «قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر» لابن عبدالله بامخرمة (٢/ ٢٢٠)
(٢) انظر: «المغني»، (١٢/ ٨٤)
(٣) انظر: «الإنصاف» (٢٥/ ٣٤٠)
(٤) انظر: «كشاف القناع»، (١٣/ ٣٤٣)
[ ١٤١ ]
خرا معا كلاهما تكسرا
وذلك أن الأعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر، فوقع الأعمى على البصير، فمات البصير، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى.» (^١)
وجه الدلالة: أن الصحابي عمر -﵁- قضى وأوجب بالدية للبصير على عاقلة الأعمى
ثانيًا: المعقول
وذلك أن الأول وهو: البصير كما في المسألة مات من سقوط، الثاني وهو: الأعمى فيكون هو: قاتله. فوجبت الدية على عاقلة الثاني؛ كما لو باشره بالقتل خطأ. (^٢)
وعرض ابن قدامة -﵀- مناقشتة قائلًا:
أنه لو قال قائل: ليس على الأعمى ضمان البصير؛ لأنه الذي قاده إلى المكان الذي وقعا فيه، وكان سبب وقوعه عليه، ولذلك لو فعله قصدًا لم يضمنه، بغير خلاف، وكان عليه ضمان الأعمى، ولو لم يكن سببًا لم يلزمه ضمان بقصده. لكان له وجه، إلا أن يكون مجمعًا عليه، فلا تجوز مخالفة الإجماع.
ويحتمل أنه إنما لم يجب الضمان على القائد وهو البصير لوجهين:
الأول: أنه مأذون فيه من جهة الأعمى، فلم يضمن ما تلف به، كما لو حفر له بئرًا في داره بإذنه، فتلف بها.
الثاني: أنه فعل مندوب إليه، مأمور به، فأشبه ما لو حفر بئرًا في سابلة ينتفع بها المسلمون، فإنه لا يضمن ما تلف بها. (^٣)
* * *