* قال ابن قدامة -﵀-: (إن كان المدعو صائمًا صومًا واجبًا (^٥) أجاب، ولم يفطر؛ لأن الفطر غير جائز؛ فإن الصوم واجب، والأكل غير واجب … ولكن يدعو لهم، ويترك، ويخبرهم بصيامه؛ ليعلموا عذره، فتزول عنه التهمة في ترك الأكل) (^٦)
* وقال البهوتي -﵀-: (وأخبرهم أنه صائم كما فعل ابن عمر -﵁- لتزول عنه التهمة في ترك الأكل) (^٧)
واستدلوا بقول الصحابي:
١ - قال عبيد الله بن أبي يزيد (^٨): «دعا أبي عبد الله بن عمر فأتاه، فجلس ووضع الطعام، فمد عبد الله بن عمر يده وقال: خذوا باسم الله، وقبض عبد الله يده وقال: إني صائمٌ.» (^٩)
_________________
(١) «المغني» (١٠/ ١٤٣)
(٢) «شرح منتهى الارادات» (٥/ ٢٧٦)
(٣) البنا في «المقنع في شرح مختصر الخرقي» (٣/ ٩٣٧)
(٤) الوليمة: اسم لطعام العرس خاصة لا يقع على غيره. «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٣٩٨)
(٥) الواجب: هو: ما أثيب على فعله وعوقب على تركه. انظر: «التمهيد في أصول الفقه» (١/ ٦٤)
(٦) «المغني» (١٠/ ١٩٦)
(٧) «كشاف القناع» (١٢/ ١٥)
(٨) هو: عبيد الله بن أبي يزيد المكي مولى بني كنانة حلفاء بني زهرة. حدث عن ابن عباس، وابن عمر -﵄-، روى عنه ابن جريج، وسفيان بن عيينة وثقه ابن المديني وغيره وهو: من أكبر شيوخ ابن عيينة عاش ستا وثمانين سنة ومات سنة (١٢٦ هـ) «الوافي بالوفيات» (١٩/ ٢٧٧) و«سير أعلام النبلاء» (٥/ ٢٤٢)
(٩) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٣٠) رقم (١٤٥٣٥)، وفي «معرفة السنن والآثار»، (١٠/ ٢٥٢) رقم (١٤٤١٤) من طريق أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أنبأ الربيع، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان بن عيينة، سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول …، أبو سعيد بن أبي عمرو= محمد بن موسى بن الفضل قال الذهبي -﵀- في «تاريخ الإسلام» (أحد الثقات والمشاهير بنيسابور) (٩/ ٣٦٩)، أبو العباس الأصم محمد بن يعقوب = قال الذهبي -﵀- في «تاريخ الإسلام»: (قال ابن أبي حاتم يقول: بلغنا أنه ثقة صدوق) (٧/ ٨٤١)، الربيع بن سليمان = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة) (ص ٢٠٦)، الشافعي = قال ابن حجر -﵀- في «التهذيب» (قال القطان ما رأيت أعقل ولا أفقه من الشافعي) (٩/ ٣٠)، سفيان بن عيينة = تقدم أنه ثقة، عبيد الله بن أبي يزيد = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة كثير الحديث) (ص: ٣٧٥)
[ ٨٩ ]
٢ - وعن قيس بن أبي حازم (^١)، عن ابن مسعود -﵁-، قال: «إذا عرض على أحدكم طعام، أو شراب وهو صائم، فليقل إني صائم» (^٢)
٣ - وعن أبي عثمان النهدي (^٣) «أن عبدًا للمغيرة بن شعبة تزوج فدعا نفرًا وعثمان بن عفان فلما جاء وسع له وقيل أمير المؤمنين فأخذ بسجفي الباب (^٤) وقال إني صائم ولكني أحببت أن أجيب الدعوة وأدعو بالبركة» (^٥)
_________________
(١) هو: قيس بن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله، أسلم، وأتى النبي -ﷺ- ليبايعه، فقبض -ﷺ- وقيس في الطريق روى عنه: أبي بكر، وعمر -﵄-، وعنه: أبو إسحاق السبيعي، والمغيرة بن شبيل، وهو: من كبار التابعين وما كان بالكوفة أروى عن الصحابة منه. مات سنة (٩٧ هـ) وقيل (٩٨ هـ) «الوافي بالوفيات» (٢٤/ ٢١٨)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١٩٨)
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٢/ ٣١٨) رقم (٩٤٤٢) من طريق وكيع، عن مسعر، عن أبي إسحاق، عن قيس بن أبي حازم، عن ابن مسعود -﵁- …، وعبد الرزاق في «مصنفه»، (٤/ ٢٠٠) رقم (٧٤٨٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٣٦٦) رقم (٩٥٧٨) وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (رجاله رجال الصحيح) (٤/ ٥٣) والاسناد رواته ثقات. وكيع بن الجراح = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة حافظ) (ص ٥٨١) مسعر بن كدام = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت) (ص ٥٢٨) أبو إسحاق عمرو بن عبد الله = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة مكثر واختلط بأخره) (ص ٤٢٣) قيس بن أبي حازم= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة) (ص ٤٥٦)
(٣) هو: عبد الرحمن بن مل النهدي، أبو عثمان، روى عنه: عمر وعلي -﵄- وعنه: قتادة، وعاصم الأحول، كان من سادة العلماء العاملين قال: (أسلمتُ على عهد الرسول -ﷺ- وأديت إليه ثلاث صدقات ولم ألقه وغزوت على عهد عمر -﵁- وكان صوامًا قوامًا قانتًا لله. مات سنه (١٠٠ هـ) انظر: «الوافي بالوفيات» (١٨/ ١٦٨) و«سير أعلام النبلاء» (٤/ ١٧٥)
(٤) السجف: هو: كل باب ستر بسترين مقرونين فكل شق منه يسمى سجف. انظر: «لسان العرب» (٩/ ١٤٤) مادة (سجف).
(٥) أخرجه ابن شبه في «أخبار المدينة»،، (٢/ ١٣٢) من طريق عارم قال حدثنا ثابت أبو زيد عن عاصم عن أبي عثمان ، والاسناد رواته ثقات، عارم =هو: محمد بن الفضل قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت تغير في آخر عمره) (ص ٥٠٢)، ثابت بن يزيد أبو زيد = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت) (ص ١٣٣)، عاصم الأحول= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة) (ص ٢٨٥)، أبو عثمان=عبدالرحمن بن مل النهدي قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت) (ص ٣٥١) صحابي لأنه مخضرم
[ ٩٠ ]
وجه الدلالة من الآثار: دل قول كل من ابن عمر وابن مسعود وعثمان -﵃-: إني صائم. على أنه يستحب للصائم الذي يُدعي إلى الوليمة يخبر بذلك لصاحب الدعوة. والعلة في ذلك ليعلموا عذره، وبالتالي تزول عنه التهمة في سبب تركه للأكل. (^١)
* * *