* قال ابن قدامة -﵀-: (لا خلاف بين أهل العلم في أن السارق أول ما يقطع منه يده اليمنى من مفصل الكف وهو الكوع.) (^٦)
* وقال المرداوي -﵀-: (قوله: وإذا وجب القطع، قطعت يده اليمنى من مفصل الكف). (^٧)
* وقال البهوتي -﵀-: (وإذا وجب القطع لاجتماع شروطه السابقة قطعت يده اليمنى من مفصل الكف قال في المبدع بلا خلاف ومعناه في الشرح. وفي قراءة (^٨) ابن مسعود: فاقطعوا أيمانهما "وروي عن أبي بكر وعمر: أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع " ولا مخالف
_________________
(١) [سورة المائدة: ٣٨].
(٢) انظر «الممتع في شرح المقنع» (٤/ ٣٠٤) «الكافي» (٤/ ٧٤)
(٣) «المغني» (١٢/ ٤٦١)
(٤) «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٥٢)
(٥) الدجيلي «الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد» (ص ٤٨٣)
(٦) «المغني» (١٢/ ٤٤٠)
(٧) «الإنصاف» (١٢/ ٥٦٥)
(٨) القراءات: هي علم بكيفية أداء كلمات القرآن الكريم واختلافها بعزو الناقلة. انظر: «منجد المقرئين ومرشد الطالبين» لابن الجزري، (ص: ٩)
[ ١٧٣ ]
لهما في الصحابة، ولأن البطش بها أقوى، فكانت البداءة بها أردع ولأنها آلة السرقة غالبا فناسب عقوبته بإعدام آلتها) (^١)
واستدلوا بالسنة وبقول الصحابي والمعقول، والمعتمد قول الصحابي:
أولًا: السنة:
قال عبد الله بن عمرو «قطع النبي -ﷺ- سارقًا من المفصل (^٢) (^٣)
وجه الدلالة: فعل النبي -ﷺ- في أنه جعل موضع القطع في السرقة هو: المفصل.
ثانيا: قول الصحابي:
١ - عن مجاهد (^٤) في قراءة ابن مسعود: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما». (^٥)
وجه الدلالة: قراءة ابن مسعود بيانٌ على أن يد السارق التي تقطع هي اليد اليمنى. وهذه القراءة وإن كانت شاذة إلا أن الصحيح عند الحنابلة الاحتجاج بها في الأحكام الشرعية (^٦)
٢ - وروي عن أبي بكر وعمر: أنهما قالا: «إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع (^٧) (^٨)
_________________
(١) «كشاف القناع» (١٤/ ١٦٩)
(٢) المفصل هو: ما بين الكف والساعد. «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٤٣٩)
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٤٧٠) رقم (١٧٢٥٠)، وعقب البيهقي بقوله: (قال أبو أحمد: وهذا الحديث عن مالك بن مغول لا أعرفه إلا من رواية خالد عنه)، وقال الزيلعي في «التلخيص الحبير»: (وفي إسناده عبد الرحمن بن سلمة مجهو: ل) (٤/ ٨٦)
(٤) هو: مجاهد بن جبر المكي، أبو الحجاج، ولد سنة (٢١ هـ) روى عن: ابن عباس -﵁- فأكثر وأطاب وأخذ القرآن، والتفسير، والفقه. وعن: أبي هريرة -﵁-، حدث عنه: عكرمة، وطاووس، قال قتادة: (أعلم من بقي بالتفسير مجاهد). وكان من العباد والمتجردين في الزهاد مع الفقه والورع مات بمكة وهو: ساجد سنة (١٠٢ هـ) أو (١٠٣ هـ). انظر: «مشاهير علماء الأمصار» لابن حبان (ص ١٣٣) «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٤٤٩)
(٥) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، (٨/ ٤٧٠) رقم (١٧٢٤٧)، والطبري في «جامع البيان» (١٠/ ٢٩٤) رقم (١١٩٠٧) وحكم عليه البيهقي في «السنن الكبرى» بالانقطاع، وابن الملقن في «البدر المنير»، (٨/ ٦٨٤)، وابن حجر في «التلخيص» (٤/ ١٩٦)، وضعفه الألباني في «الإرواء» (٨/ ٨١)
(٦) انظر: «روضة الناظر»، لابن قدامة (١/ ٢٠٤)
(٧) الكوع: هو: رأس اليد مما يلي الإبهام. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٤/ ٢٠٩) مادة (كوع)
(٨) لم أقف عليه مسندًا قال ابن الملقن في «البدر المنير»:: (وهذا غريب عنهما) (٨/ ٦٨٥) وقال ابن حجر في «التلخيص»: (لم أجده عنهما وفي "كتاب الحدود" لأبي الشيخ من طريق نافع، عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقطعون السارق من المفصل) (٤/ ١٩٦)، وأبو الشيخ هو: عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني. «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٢٧٦)، أبو الشيخ = قال ابن حجر -﵀- في «لسان الميزان» (ثقة) (٩/ ٩٦)، نافع مولى ابن عمر= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب» (ثقة ثبت) (ص ٥٥٩)، وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه»، عن عكرمة «أن عمر قطع اليد من المفصل)، (٥/ ٥٢٢) رقم (٢٨٦٠١)،، والبيهقي في «السنن الكبرى»، عن عمرو بن دينار، قال: " «كان عمر بن الخطاب -﵁- يقطع السارق من المفصل)، (٨/ ٤٧٠) رقم (١٧٢٥١) وقال الألباني في «الارواء»: (منقطع.) (٨/ ٨٣).
[ ١٧٤ ]
وجه الدلالة: فتوى الخليفتين الراشديْن أبي بكر وعمر -﵄- في أن السارق تقطع يمينه في السرقة من الكوع. ولا مخالف لهما في الصحابة فكان إجماعًا. (^١).
ثالثًا: المعقول:
وذلك من ثلاثة أوجه:
الأول: أن البطش باليد اليمنى أقوى، فكانت البداءة بها أردع
الثاني: أنها آلة السرقة غالبًا فناسب عقوبته بإعدام آلتها. (^٢)
الثالث: أن اليد تطلق عليها إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب. وإرادة الكوع متيقنة وما سواها مشكوك فيه، ولا يجب القطع مع الشك. (^٣)
* * *