إذا وَجَدَ الإمام أحمد -﵀- لبعضهم فتوى، لا يعرف له مخالف منهم فيها، لم يتجاوز إلى غيرها، ولم يقل: إن ذلك إجماع، بل من ورعه في العبارة يقول: (لا أعلم شيئا يدفعه، أو نحو هذا) وإذا وجد هذا النوع عن الصحابة، لم يقدم عليه عملًا، ولا رأيًا، ولا قياسًا. (^٥)
وكان -﵀- يقول (ما أجبت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله -ﷺ-، إذا وجدت في ذلك السبيل
_________________
(١) المبتوتة: هي البائن سواء كان بفسخ أو طلاق. انظر: «المطلع على أبواب المقنع» للبعلي (ص ٤٢٤) وحديثه أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، (٢/ ١١١٤) رقم (١٤٨٠) بعد (٤٦). فهو: يرى -﵁- أن المبتوتة لها السكنى والنفقة.
(٢) هي: فاطمة بنت قيس القرشية، روت عن النبي -ﷺ-، وعنها: ابن عباس، وجابر -﵄-، كانت عند أبي بكر المخزومي فطلقها فنكحت أسامة بن زيد. واجتمع أهل الشورى في بيتها لما قُتِلَ عمر -﵁- وكانت من المهاجرات الأول. «معرفة الصحابة» لأبي نعيم، (٦/ ٣٤١٦) و«الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (٨/ ٢٧٧) وحديثها: أخرجه مسلم في «صحيحه»، كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، (٢/ ١١١٤) رقم (١٤٨٠)، فالنبي -ﷺ- لم يجعل لها سكنى ولانفقة.
(٣) هو: عمار بن ياسر العنسي، أبو اليقظان، روى عن النبي -ﷺ-. وعنه: أبي موسى، وابن عباس -﵂-، كان من السابقين الأولين، هو: وأبوه، وكانوا ممن يعذب في الله، واستعمله عمر بن الخطاب -﵁- على الكوفة قتل بصفين سنة (٣٧ هـ). «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»، لابن عبد البر (٣/ ١١٣٥)، و«الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ٤٧٤) وحديثه متفق عليه. أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟ (١/ ٧٥)، رقم (٣٣٨)، وباب التيمم للوجه والكفين (١/ ٧٥)، رقم (٣٣٩)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب الحيض، باب التيمم (١/ ٢٨٠) رقم (٣٦٨)
(٤) انظر: «إعلام الموقعين»، لابن القيم (٢/ ٥١، ٥٠)
(٥) «إعلام الموقعين»، (٢/ ٥٥، ٥٤) والقياس: هو: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما. «روضة الناظر» لابن قدامة (٢/ ١٤١)
[ ٢٥ ]
إليه، أو عن الصحابة، أو عن التابعين، فإذا وجدت عن رسول الله -ﷺ- لم أعدل إلى غيره، فإذا لم أجد عن رسول الله -ﷺ- فعن الخلفاء الأربعة الراشدين المهديين، فإذا لم أجد عن الخلفاء فعن أصحاب رسول الله -ﷺ- الأكابر فالأكابر من أصحاب رسول الله -ﷺ-، فإذا لم أجد فعن التابعين، وعن تابعي التابعين، وما بلغني عن رسول الله -ﷺ- حديث بعمل له ثواب إلا عملت به، رجاء ذلك الثواب ولو مرة واحدة.) (^١) فإذا لم يكن في المسألة نص ولا قول صحابي فإنه ينتقل إلى الأصل الثالث من أصوله وهو: