(فصل) (١)
وأما التيمم للنجاسة بالبدن أو الثوب.
فالتيمم لنجاسة الثوب لم نعلم قائلًا به من العلماء، بل كلهم متفقون على أن النجاسة في الثوب لا يتيمم لها.
وأما النجاسة في البدن فهل يتيمم لها؟ فيه قولان، هما روايتان عن أحمد أحدهما: لا يتيمم لها، وهذا قول جمهور العلماء، كمالك وأبي حنيفة والشافعي؛ لأن التيمم إنما جاء في طهارة الحدث، دون طهارة الخبث.
والثاني: يتيمم لها: لأنها طهارة شرعية متعلقة بالبدن، فأشبهت طهارة الحدث.
وقول الجمهور أصح؛ لأنه لو شرع التيمم لذلك لشرع للمستحاضة ولمن به سلس البول، ولمن عجز عن الاستنجاء. وقد عُلِم أن النبي - ﷺ - لم يأمر المستحاضة بالتيمم، وعمر بن الخطاب صلى وجرحه يثعب (٢) دمًا (٣) ولم يتيمم، فلو كان التيمم كالماء لكان تيممه
_________________
(١) لم أجد هذا الفصل في "الفتاوى".
(٢) قال ابن منظور في "اللسان" (١/ ٢٣٦): "ثَعَب الماء والدم، ونحوهما يَثْعَبهُ ثَعْبًا: فَجَّره ".
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٨٢) عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب في الليلة التي طُعِن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح، فقال عمر: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى عمر وجرحه يثعب دمًا. وقد خولف مالك في إسناده، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٥٠)، والمروزي في
[ ١٧٦ ]
للنجاسة كغسلها بالماء، بل لو كان يتيمم ويصلي لما كان عاجزًا عن إزالة النجاسة ولسقط وجوب إزالتها، وجازت الصلاة معها بدون تيمم، ولأن إزالة النجاسة طهارة حسية، وهي من باب التروك، كما تقدم.
وقد رجحنا أنها تزول بكل مزيل والتيمم إنما أقيم مقام الماء المختص بطهارة الحدث.
_________________
(١) "تعظيم قدر الصلاة" (٩٢٥، ٩٢٧)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٥٢٨)، والدارقطني (١/ ٤٠٦)، وغيرهم من طرق أخرى عن هشام عن أبيه عن سليمان بن يسار عن المسور به. قال الدارقطني في "الأحاديث التي خولف فيها مالك" (ق ٧ - نسختي الخطية): "وهذا لم يسمعه عروة عن المسور وقد خالف مالكًا جماعة منهم سفيان الثوري والليث بن سعد وحميد بن الأسود ومحمد بن بشر العبدي وعبد العزيز الدراوردي وحماد بن سلمة وغيرهم رووه عن هشام عن أبيه عن سليمان بن يسار عن المسور بن مخرمة عن عمر بهذا وهو الصواب، أدخلوا بين عروة والمسور: سليمان بن يسار والله أعلم، وكذلك رواه الزهري عن سليمان بن يسار عن المسور عن عمر به". أهـ وقال في "العلل" (٢/ ٢١٠): "وقول مالك عن هشام عن أبيه أن المسور أخبره وهم منه، والله أعلم لكثرة من خالفه ممن قدمنا". أهـ. ولم يذكر المزي: سليمان بن يسار في شيوخ عروة، إنما ذكره علاء الدين مُغلَطاي في "إكمال تهذيب الكمال" (٩/ ٢٢٧)، وقد أخرج رواية الزهري: ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١٦٧)، واللالكائي (١٥٢٩)، والمروزي (٩٢٩).
[ ١٧٧ ]