(فصل)
وأما الجنب سواء كان رجلًا أو امرأة: فإنه إذا عَدِمَ الماء أو خاف الضرر باستعماله، فإن كان لا يمكنه دخول الحمام لعدم الأجرة، أو لغير ذلك فإنه يصلي بالتيمم، ولا يكره للرجل وطء امرأته لذلك، بل له أن يطأها، كما له أن يطأها في السفر، وإن صليا بالتيمم.
وإذا أمكن الرجل أو المرأة أن يغتسل ويصلي خارج الحمام فعل ذلك، فإن لم يمكن ذلك مثل أن لا يستيقظ أول الفجر، وإن اشتغل بطلب الماء خرج الوقت، وإن طلب حطبًا يسخن به الماء، أو ذهب إلى الحمام، فات الوقت، فإنه يصلي [هنا] (١) بالتيمم عند جمهور العلماء، إلا بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد، فإنهم قالوا: يشتغل بتحصيل الطهارة، وإن فات الوقت، وهكذا قالوا في اشتغاله بخياطة اللباس، وتعلم دلائل القبلة ونحو ذلك.
وهذا القول خطأ، فإن قياس هذا القول: أن المسافر يؤخر الصلاة في تحصيل الماء حتى يصلي بعد الوقت بالوضوء، وأن العريان يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت باللباس.
وهذا خلاف إجماع المسلمين، بل على العبد أن يصلي في الوقت بحسب الإمكان، وما عجز عنه من واجبات الصلاة سقط عنه.
_________________
(١) سقطت من (د)؛ وهي ثابتة في (خ، ف).
[ ١٤٤ ]
وأما إذا استيقظ آخر الوقت، [أو] (١) إن اشتغل باستقاء الماء من البئر خرج الوقت، أو إن ذهب إلى الحمام للغسل خرج الوقت، [فهذا يغتسل] (٢) عند جمهور العلماء، ومالك ﵀ يقول: بل يصلي بالتيمم؛ محافظة على الوقت، والجمهور يقولون: إذا استيقظ آخر الوقت فهو حينئذ مأمور بالصلاة بالطهارة، والوقت في حقه من حين استيقظ، وهو ما يمكنه فعل الصلاة فيه، كما أمر؛ وقد قال النبي - ﷺ -: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها" (٣).
فالوقت المأمور بالصلاة فيه في حق النائم هو إذا استيقظ، لا ما قبل ذلك، وفي حق الناسي إذا ذكر، والله أعلم (٤).
_________________
(١) في (د، خ): [و].
(٢) في (د): [فهنا يتيمم]، وهو خطأ بلا شك، والعجيب أن الشيخ الفقي -﵀- ذكر في الحاشية تعليقًا على قوله: "يتيمم": "وفي نسخة: يغتسل"؛ ورغم هذا أثبت الرواية الخطأ، وجعل الصواب في الحاشية؛ وهذا التصويب هو من (خ، ف).
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤) من حديث أنس - ﵁ -.
(٤) الفتاوى (٢١/ ٤٤٥ إلى ٤٤٧).
[ ١٤٥ ]