(فصل)
وأما بيع الفضة بالفلوس النافقة، هل يشترط فيه الحلول [والتقابض] (١) كصرف الدراهم بالدنانير؟ فيه قولان: هما روايتان عن أحمد:
أحدهما: لا بد من الحلول [والتقابض] (٢)، فإن هذا من جنس الصرف، فإن الفلوس النافقة تشبه الأثمان، فيكون بيعها بجنس الأثمان صرفًا.
والثاني: لا يشترط الحلول والتقابض، فإن ذلك معتبر في جنس الذهب والفضة، سواء كان ثمنًا أو كان مصاغًا، أو كان مكسورًا، بخلاف الفلوس؛ ولأن الفلوس هي في الأصل من باب العروض، والثمنية عارض لها.
وأيضًا هذا مبنيٌّ على أصل آخر، وهو: أن بيع النحاس بالنحاس متفاضلًا، هل يجوز على قولين معروفين فيه وفي سائر الموزونات، كالحديد بالرصاص بالرصاص، والقطن بالقطن، والكتان بالكتان، والحرير بالحرير.
أحدهما: لا يجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلًا وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأحمد في أشهر الروايتين عنه.
والثاني: أن ذلك جائز، وهو مذهب مالك والشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى عنه، اختارها طائفة من أصحابه.
_________________
(١) في (د): [والتقايض].
(٢) في (د): [والتقايض].
[ ٢٢١ ]
ومن قال بالتحريم: اختلفوا في المعمول من ذلك، كثياب القطن والكتاب و[الأسطال] (١)، وقدور النحاس وغير ذلك، هل يجري فيه الربا؟ على ثلاثة أقوال.
أصحها: الفرق بين ما يقصد وزنه بعد الصنعة، كثياب الحرير و[الأسطال] (٢)، ونحوهما، وبين ما لا يقصد وزنه، كثياب القطن والكتان والإبر وغيرها.
وعلى هذا، فالفلوس يجري فيها الربا عند من يقول: إن معمول النحاس يجري فيه، ومن اعتبر قصد الوزن لم يجرِ الربا فيها عنده؛ [لأنهم لا يقصدونه] (٣) في العادة، وإنما تُنْفَقُ عددًا، لكن من قال: هي أثمان، فهل يجري الربا فيها من هذه الجهة؟ على وجهين لهم، وكذلك فيها وجهان في وجوب الزكاة فيها، وفي إخراجها من الزكاة وغير ذلك، والوجهان في مذهب أحمد وغيره (٤).
_________________
(١) في (خ): [الأصطال]-بالصاد-.
(٢) في (خ): [الأصطال]-بالصاد-.
(٣) في (ف): [لأنه لا يقصد وزنها]، وفي (خ): [لأنه لا يقصدونها].
(٤) "الفتاوى" (٢٩/ ٤٥٩، ٤٦٠).
[ ٢٢٢ ]