وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - تعريف الصيغة الفعلية.
٢ - صور الصيغة الفعلية.
٣ - انعقاد البيع بالصيغة الفعلية.
المسألة الأول: تعريف الصيغة الفعلية:
الصيغة الفعلية للبيع: هي ما كانت بمجرد الفعل من المتعاقدين أو من أحدهما.
المسألة الثانية: صور الصيغة الفعلية:
وفيها أربع صور:
الصورة الأول: أن يضع المشتري الثمن ويأخذ البيع، من غير كلام منه ولا من البائع، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يدخل المشتري المحل ويأخذ كيس خبز ويضع قيمته أمام البائع.
٢ - أن يدخل المشتري المحل ويأخذ علبة لبن ويضع قيمتها أمام البائع.
٣ - أن يدخل المشتري المحل ويأخذ قزازة عسل ويضع قيمته أمام البائع.
الصورة الثانية: أن يناول البائع السلعة للمشتري فيأخذها ويضع الثمن، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يناول بائع البطيخ حبة منه لشخص فيأخذها ويعطيه الثمن.
[ ١ / ٢٨ ]
٢ - أن يقول المشتري لبائع اللحم: أعطنى كيلو لحمًا فيزن له الكيلو ويناوله إياه فيأخذه ويعطيه الثمن.
الصورة الثالثة: أن يناول المشتري الثمن للبائع فيأخذ البائع المبيع ويعطيه إياه، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يناول المشتري النقود للخباز فيعطيه مقابلها خبزًا.
٢ - أن يناول المشتري النقود لبائع الوقود فيصب له ما تساويه.
الصورة الرابعة: أن يقدم المشتري للبائع مبلغًا من المال ويطلب منه أن يعطيه بذلك سلعة معينة فيناوله إياها، ومن أمثلة ذلك ما يأتي (١):
١ - أن يقدم المشتري النقود إلى الخباز ويقول: أعطنى خبزًا فيعطيه.
٢ - أن يعطي المشتري النقود لبائع البنزين ويقول: صب لي بنزينًا. فيصب له.
المسألة الثالثة: انعقاد البيع بالصيغة الفعلية:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم العقد.
٢ - دليل الحكم.
الفرع الأول: حكم العقد.
الصيغة الفعلية (المعاطاة) كالصيغة القولية في انعقاد البيع بها.
الفرع الثاني: دليل الحكم.
يدل لانعقاد البيع بالصيغة الفعلية ما يأتي:
_________________
(١) الفرق بين هذه الصورة والتي قبلها: أن هذه الصورة فيها طلب من المشتري بالقول، والتي قبلها ليس فيها كلام من أحد.
[ ١ / ٢٩ ]
١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت جواز أكل المال على التراضي، والصيغة الفعلية يحصل بها التراضي، وتدل عليه، فينعقد العقد بها.
٢ - قوله - ﷺ -: (إنما البيع عن تراض) (٢).
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه رتب صحة البيع على التراضي، والصيغة الفعلية يحصل بها التراضي، وتدل عليه فينعقد البيع بها.
٣ - أن المقصود من إباحة البيع الإرفاق بالناس وتحقيق مصالحهم، فكل ما دل على التراضي وحقق هذه المصلحة انعقد به البيع، وهذا متحقق بالصيغة الفعلية.
_________________
(١) سورة النساء (٢٩).
(٢) سنن ابن ماجة، كتاب التجارات، باب بيع الخيار (٢١٨٥).
[ ١ / ٣٠ ]