وفيه مسألتان هما:
١ - أمثلة بيع المباح لمن يستعمله في الحرام.
٢ - حكم البيع.
المسألة الأول: أمثلة بيع المباح لمن يستعمله في الحرام:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - بيع المأكولات والمشروبات لمن يعمل منها المسكر، كالعصير والعنب والتمر، والسكر، والحبوب، من ذرة، أو شعير، أو غير ذلك.
٢ - بيع الدار لمن يتخذها لممارسة الحرام.
٣ - بيع الجارية لمن يؤجرها لفعل الفاحشة.
٤ - بيع السلاح في الفتنة.
٥ - بيع السلاح على الحربى.
٦ - بيع السلاح على قطاع الطريق.
٧ - بيع الأواني لمن يشرب بها المسكر.
_________________
(١) سورة الجمعة [٩].
[ ١ / ٢٣٧ ]
٨ - بيع البيض والجوز لمن يلعب بها القمار.
٩ - بيع الغلام لمن يفجر به أو يؤجره لذلك.
المسألة الثانية: حكم البيع:
وفيها فرعان هما:
١ - الحكم التكليفي للبيع.
٢ - الحكم الوضعي للبيع.
الفرع الأول: الحكم التكليفي:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - إذا كان البائع يعلم أن المشتري سيستعمل المبيع في المعصية.
٢ - إذا كان البائع مترددًا في هدف المشتري ولكنه يغلب على ظنه.
٣ - إذا كان البائع يجهل هدف المشتري.
الأمر الأول: إذا كان البائع يعلم هدف المشتري:
وفيه جانبان هما:
١ - ما يعلم به هدف المشتري.
٢ - بيان حكم البيع.
الجانب الأول: ما يعلم به هدف المشتري:
مما يعلم به هدف المشتري ما يأتي:
١ - معرفة حاله.
٢ - الإخبار عنه.
٣ - القرائن.
الجانب الثاني: بيان الحكم:
إذا كان البائع يعلم هدف المشتري وأنه سيستعمل المبيع في المحرم حرم البيع عليه.
[ ١ / ٢٣٨ ]
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تحريم البيع على من يستعمله في الحرام ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن التعاون على الإثم والعدوان، والبيع على من يستعمل البيع في الحرام من التعاون على الإثم والعدوان.
٢ - حديث: (من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعها ممن يتخذها خمرًا فقد اقتحم النار على بصيرة) (٢).
الأمر الثاني: إذا غلب على ظن البائع أن المشتري يستعمل المبيع في حرام:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا غلب على ظن البائع أن المشتري يستعمل المبيع في المحرم حرم عليه أن يبيع عليه، ولو لم يتحقق ذلك.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تحريم البيع على من يستعمل البيع في الحرام إذا غلب على ظن البائع هدف المشتري ما يأتي:
١ - ما تقدم فيما إذا تحقق البائع من هدف المشتري.
٢ - أن غالب الظن تبنى عليه الأحكام كالعلم.
_________________
(١) سورة المائدة [٢].
(٢) مجمع الزوائد، باب فيمن باع العنب على العصاة (٤/ ٩٠).
[ ١ / ٢٣٩ ]
الأمر الثالث: إذا كان البائع يجهل هدف المشتري:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان حكم البيع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا كان البائع يجهل هدف المشتري جاز له البيع عليه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز البيع على من يستعمل المبيع في الحرام إذا كان البائع يجهل حاله: أن الأصل الإباحة ولا دليل على المنع ولم يؤمر بالتفتيش عن حال من يجري التعامل معه.
الفرع الثاني: الحكم الوضعي (الصحة والفساد):
وفيه أمران هما:
١ - إذا كان البائع يعلم هدف المشتري أو يغلب على ظنه.
٢ - إذا كان البائع يجهل هدف المشتري.
الأمر الأول: إذا كان البائع يعلم هدف المشتري:
وفيه جانبان:
١ - ما يعلم به هدف المشتري.
٢ - حكم البيع.
الجانب الأول: ما يعلم به هدف المشتري.
وقد تقدم ذلك في الحكم الوضعي.
الجانب الثاني: حكم البيع.
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
[ ١ / ٢٤٠ ]
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا كان البائع يعلم أن المشتري يستعمل المبيع في المحرم أو غلب على ظنه ذلك فالبيع غير صحيح.
الجانب الثالث: التوجيه:
وجه عدم صحة البيع إذا كان البائع يعلم هدف المشتري ما تقدم في الحكم التكليفي، وذلك أن هذا البيع من التعاون على الإثم والعدوان وقد نهي عنه.
والنهي يقتضى الفساد.
الجاتب الثاني: إذا كان البائع يجهل هدف المشتري:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا كان البائع يجهل هدف المشتري فالبيع صحيح.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه صحة البيع إذا كان البائع يجهل هدف المشتري. أن الأصل الصحة ولا يوجد مانع منها، ولم يؤمر بالتفتيش مع من يجري التعامل معه.