قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ويحرم بيعه على بيع أخيه، كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة".
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
١ - أمثلة البيع على البيع.
٢ - حكم البيع على البيع.
٣ - ما يلحق بالبيع.
[ ١ / ٢٥١ ]
المسألة الأولى: أمثلة البيع على البيع:
من أمثلة البيع على البيع ما يأتي:
١ - أن يقول شخص لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة.
٢ - أن يقول لمن اشترى سلعة: أنا أعطيك أجود منها بثمنها.
٣ - أن يعرض على المشتري موديلًا آخر، أو لونًا آخر.
المسألة الثانية: حكم البيع على البيع:
وفيها فرعان هما:
١ - الحكم التكليفي.
٢ - الحكم الوضعي.
الفرع الأول: الحكم التكليفي:
وفيه أمران هما:
١ - بيع المسلم على بيع المسلم.
٢ - بيع المسلم على بيع الكافر.
الأمر الأول: بيع المسلم على بيع المسلم.
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
٣ - محل الحكم.
الجانب الأول: بيان الحكم:
بيع المسلم على بيع المسلم حرام لا يجوز.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تحريم بيع المسلم على بيع المسلم ما يأتي:
١ - حديث: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) (١).
_________________
(١) صحيح البخاري، باب لا يبيع على بيع أخيه (٢١٣٩).
[ ١ / ٢٥٢ ]
ووجه الاستدلال به: أنه نهى عن البيع على البيع، والنهي يقتضي التحريم.
٢ - أنه يورث العداوة والبغضاء والتقاطع بين المسلمين وذلك حرام وما يؤدي إلى الحرام حرام.
الجانب الثالث: محل الحكم:
وفيه جزءان هما:
١ - بيانه.
٢ - توجيهه.
الجزء الأول: بيان محل الحكم:
محل الحكم مدة الخيار، سواء كان خيار مجلس أم خيار شرط.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تقييد الحكم بمدة الخيار: أنه محل فسخ العقد أما بعد لزوم العقد فلا مجال للفسخ فلا يؤثر البيع على البيع.
الأمر الثاني: بيع المسلم على بيع الكافر:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - توجيه الحكم.
الجانب الأول: بيع المسلم على بيع الكافر يجوز.
الجانب الثاني: التوجيه.
وجه جواز بيع المسلم على بيع الكافر ما يأتي:
١ - حديث: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) (١).
ووجه الاستدلال به: أن الخطاب فيه للمسلمين، ومفهومه أن غير المسلمين غير معنيين به.
_________________
(١) صحيح البخاري، باب لا يبع على بيع أخيه (٢١٣٩).
[ ١ / ٢٥٣ ]
٢ - أن علة النهي المحافظة على المحبة والترابط بين المسلمين وهذا مفقود بين المسلم والكافر.
الفرع الثاني: الحكم الوضعي للبيع على البيع:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - توجيهه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
العقد في البيع على البيع لا يصح.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة العقد في البيع على البيع: ما ورد من النهي عن بيع المسلم على بيع أخيه كما تقدم؛ وذلك أن النهي عن البيع يقتضي عدم انعقاده، لحديث: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (١).
المسألة الثانية: ما يلحق بالبيع:
وفيها ثلاثة فروع:
١ - ضابط ما يلحق بالبيع.
٢ - أمثلة ما يلحق بالبيع.
٣ - توجيه الإلحاق.
الفرع الأول: ضابط ما يلحق بالبيع:
يلحق بالبيع كل ما يؤدي إلى العداوة والتباغض والتقاطع والتفريق بين المسلمين.
الفرع الثاني: أمثلة ما يلحق: البيع.
من أمثلة ما يلحق بالبيع في تحريم الإفساد على المسلم ما يأتي:
_________________
(١) صحيح مسلم، باب نقض الأحكام الباطلة (١٧١٨).
[ ١ / ٢٥٤ ]
١ - الصرف على الصرف.
٢ - الإجارة على الإجارة.
٣ - الاتهاب على الاتهاب.
٤ - الاقتراض على الاقتراض.
٥ - طلب العمل على طلب.
٦ - الخطبة على الخطبة قبل الرد أو إذن الخاطب.
٧ - طلب الوظيفة بعد ما يقبل المتقدم لها ويتجه إلى إصدار القرار.
الأمر الثالث: توجيه الإلحاق:
وجه إلحاق غير البيع بالبيع: الاشتراك في علة المنع المتقدم بيانها.