وفيه ثلاث مسائل:
١ - معنى الادخار.
٢ - حكم الادخار.
٣ - أثره على التوكل.
المسألة الأولى: معنى الادخار:
الادخار: هو التخزين، وهو حفظ الشئ، وإعداده للحاجة.
_________________
(١) ذكر الادخار هنا، وإن كان لم يرد في الزاد؛ لأن الشارح ذكره، ولشبهه بالاحتكار في حبس السلع عن البيع، وإن فارقه في الحكم؛ لأنه حبس بحق.
[ ١ / ٣٠٩ ]
المسألة الثانية: حكم الادخار:
وفيها فرعان هما:
١ - ادخار قوت الآدميين.
٢ - ادخار قوت الدواب والبهائم.
الفرع الأولى: ادخار قوت الآدميين:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - حكم الادخار.
٢ - مقدار الادخار.
٣ - مدة الادخار.
الأمر الأول: حكم الادخار.
وفيه جانبان هما:
١ - بيان حكم الادخار.
٢ - دليل الادخار.
الجانب الأول: بيان حكم الادخار:
الادخار للقوت وغيره مما تدعو الحاجة إلى ادخاره جائز من غير كراهة.
الجانب الثاني: دليل الادخار:
من أدلة جواز الادخار ما ورد أن رسول الله - ﷺ - ادخر قوت أهله سنة (١).
الأمر الثاني: مقدار الادخار:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المقدار.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان المقدار:
لم أر تحديدًا لمقدار ما يدخر، ويمكن أن يحدد بما يكفي لمدة الادخار حسب ما جرت به العادة.
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب النفقات، باب فضل النفقة (٥٣٥٧).
[ ١ / ٣١٠ ]
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه عدم التحديد.
٢ - توجيه التحديد بما جرت به
الجزء الأول: توجيه عدم التحديد:
وجه عدم تحديد المقدار لا يدخر: أن الأصل عدم التحديد ولم يرد له دليل.
الجزء الثاني: توجيه التحديد بما جرت به العادة:
وجه التحديد بما جرت به العادة: أن الزيادة عليه يعرض الزائد للفساد، وهو من إضاعة المال، وقد نهي عنه كما في حديث: (وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السوال وإضاعة المال) (١).
الأمر الثاني: مدة الادخار:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المدة.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان مدة الادخار:
لم أر تحديدًا لمدة الادخار، ويمكن أن تحدد مدة الادخار بما لا يؤدي إلى الفساد.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه عدم التحديد.
٢ - توجيه التحديد بما لا يؤدي إلى الفساد.
_________________
(١) صحيح مسلم، باب النهي عن كثرة المسائل (١٧١٥).
[ ١ / ٣١١ ]
الجزء الأول: توجيه عدم التحديد:
وجه عدم تحديد مدة للادخار ما يأتي:
١ - أن الأصل عدم التحديد ولم يرد له دليل.
٢ - أن أهل مصر ادخروا لسبع سنين بمشورة نبي الله يوسف ﵇ كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ (١). وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ير شرعنا بخلافه، وليس في شرعنا ما يخالف ذلك.
الجزء الثاني: توجيه التحديد بما لا يؤدي إلى الفساد:
وجه ذلك ما تقدم في توجيه تحديد مقدار ما يدخر.
الفرع الثاني: ادخار قوت الدواب والبهائم:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - توجيه الحكم.
الأمر الأول: بيان حكم إدخار قوت الدواب والبهائم:
ادخار قوت الدواب والبهائم جائز من غير كراهة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز ادخار قوت البهائم أن الحاجة تدعوا إليه كقوت الآدميين، والأصل الجواز ولا دليل على المنع.
المسألة الثالثة: أثر الادخار على التوكل:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
_________________
(١) سورة يوسف [٤٧].
[ ١ / ٣١٢ ]
الفرع الأول: بيان الأثر:
الادخار لا أثر له على التوكل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم تأثير الادخار على التوكل ما يأتي:
١ - قوله - ﷺ -: (اعقلها وتوكل) (١). ووجه الاستدلال به: أنه أمر بفعل السبب مع التوكل، ولو كان السبب ينافي التوكل لأمر بالتوكل دون فعل السبب.
٢ - قوله - ﷺ -: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) (٢).
فأمر بالعمل ولم يكتف بالقدر، ولو كان فعل السبب ينافي التوكل لاكتفى بالقدر ولم يأمر بالعمل.