قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "السابع خيار اختلاف المتبايعين، فإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا، فيحلف البائع أولًا: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم يحلف المشتري: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، ولكل الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر، فإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها، فإن اختلفا في صفتها فقول مشتر، وإذا فسخ العقد انفسخ ظاهرًا وباطنًا، وإن اختلفا في أجل أو شرط فقول من ينفيه، وإن اختلفا في عين المبيع تحالفا وبطل البيع.
وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض - والثمن عين - نصب عدل يقبض منهما، ويسلم المبيع ثم الثمن، وإن كان دينًا حالا أجبر بائع ثم مشتر إن كان الثمن في المجلس، وإن كان غائبًا في البلد حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره، وإن كان غائبًا بعيدًا عنها والمشتري معسر فللبائع الفسخ".
"ويثبت الخيار للخلف في الصفة (١) وتغير ما تقدمت رؤيته".
سيكون البحث في هذا المطلب في خمس مسائل هي:
١ - الخلاف في محل العقد.
٢ - الخلاف في الأجل.
٣ - الخلاف في الشرط.
٤ - الخلاف في التسليم.
٥ - الخيار للخلاف في تغير ما تقدمت رؤيته.
المسألة الأولى: الخلاف في محل العقد:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان محل العقد.
٢ - حل الخلاف فيه.
_________________
(١) ذكر الخلاف في الصفة في الخلاف في محل العقد.
[ ١ / ٥٦٤ ]
الفرع الأولى: بيان المراد بمحل العقد:
المراد بمحل العقد: الثمن والمثمن.
الفرع الثاني: الخلاف في محل العقد:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الخلاف.
٢ - حل الخلاف.
الأمر الأول: بيان الخلاف:
وفيه جانبان:
١ - الخلاف في الثمن.
٢ - الخلاف في المبيع.
الجانب الأول: الخلاف في الثمن:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف في عين الثمن.
٢ - الخلاف في قدر الثمن.
٣ - الخلاف في صفة الثمن.
الجزء الأول: الخلاف في عين الثمن:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حالة ورود الخلاف.
٢ - أمثلته.
الجزئية الأولى: حالة ورود الخلاف:
يحصل الخلاف في عين الثمن إذا كان معينًا كما يأتي فى الأمثلة.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الخلاف في عين الثمن ما يأتي:
١ - أن يكون الثمن قطعة أرض فيدعي المشتري أن الثمن القطعة التي على شارع واحد، ويدعي البائع أن الثمن القطعة التي على شارعين، أو العكس.
[ ١ / ٥٦٥ ]
٢ - أن يكون الثمن سيارة فيدعي المشتري أن الثمن السيارة الكابرس، ويدعي البائع أن الثمن السيارة المرسيدس.
الجزء الثاني: الخلاف في قدر الثمن:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حالة ورود الخلاف.
٢ - أمثلته.
الجزئية الأولى: حالة ورود الخلاف.
يحصل الخلاف في قدر الثمن في الحالات الآتية:
١ - إذا كان الثمن معدودًا.
٢ - إذا كان الثمن مذروعًا.
٣ - إذا كان الثمن مكيلًا.
٤ - إذا كان الثمن موزونًا.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
وفيها أربع فقرات هي:
١ - مثال المعدود.
٢ - مثال المذروع.
٣ - مثال المكيل.
٤ - مثال الموزون.
الفقرة الأولى: مثال الخلاف في قدر الثمن المعدود:
من أمثلة ذلك: أن يكون الثمن نقودًا فيدعي المشتري أن الثمن ثمانمائة، ويدعي البائع أن الثمن ألف.
الفقرة الثانية: مثال الخلاف في الثمن المذروع:
من أمثلة ذلك أن يكون الثمن قطعة أرض فيدعي المشتري أن مساحتها ألف متر، ويدعي البائع أن المساحة ألف ومئتان.
الفقرة الثالثة: مثال الخلاف في الثمن المكيل:
من أمثلة ذلك: أن يكون الثمن وقودًا فيدعي المشتري أنه ألف لتر ويدعي البائع أنه ألف وأربعمائة لتر.
[ ١ / ٥٦٦ ]
الفقرة الرابعة: مثال الخلاف في الثمن الموزون:
من أمثلة ذلك: أن يكون الثمن حديدًا فيدعي المشتري أنه عشرون طنًا، ويدعي البائع أنه ثلاثون طنًا.
الجزء الثالث: الخلاف في صفة الثمن:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حالة ورود الخلاف.
٢ - الأمثلة.
الجزئية الأولى: حالة ورود الخلاف:
يرد الخلاف إذا كان الثمن موصوفًا وتحته حالتان هما:
١ - إذا كان الثمن موصوفًا من النقود.
٢ - إذا كان الثمن موصوفًا من غير النقود.
الجزئية الثانية: الأمثلة.
وفيها فقرتان هما:
١ - أمثلة الثمن الموصوف من النقود.
٢ - أمثلة الثمن الموصوف من غير النقود.
الفقرة الأولى: أمثلة الثمن الموصوف من النقود.
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يدعي المشتري أن الثمن عملة محلية ويدعي البائع أن الثمن عملة أجنبية.
٢ - أن يدعي المشتري أن الثمن فضة ويدعي البائع أن الثمن ذهب.
الفقرة الثانية: أمثلة الثمن الموصوف من غير النقود:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يدعي المشتري أن الثمن شعير، ويدعي البائع أنه أرز.
[ ١ / ٥٦٧ ]
٢ - أن يدعي أحد العاقدين أن الثمن حديد، ويدعي الآخر أنه اسمنت.
الجانب الثاني: الخلاف في المبيع:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف في عين المبيع.
٢ - الخلاف في قدر المبيع.
٣ - الخلاف في صفة المبيع.
الجزء الأول: الخلاف في عين المبيع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حالة ورود الخلاف.
٢ - الأمثلة.
الجزئية الأولى: حالة ورود الخلاف:
يرد الخلاف في عين المبيع إذا كان معينًا كما سيأتي في الأمثلة.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الخلاف في عين المبيع ما يأتي:
١ - أن يكون المبيع سيارة فيدعي المشتري أنها جمس، ويدعي البائع أنها داتسون.
٢ - أن يكون المبيع بيتًا فيدعي المشتري أنه الذي في شمال البلد، ويدعي البائع أنه الذي في جنوب البلد.
الجزء الثاني: الخلاف في قدر المبيع.
وفيه جزئيتان هما:
١ - حالة ورود الخلاف.
٢ - الأمثلة.
الجزئية الأولى: حالة ورود الخلاف.
يقع الخلاف في قدر المبيع في الحالات الآتية:
[ ١ / ٥٦٨ ]
١ - إذا كان المبيع معدودًا.
٢ - إذا كان المبيع مذروعًا.
٣ - إذا كان المبيع مكيلًا.
٤ - إذا كان المبيع موزونًا.
الجزئية الثانية: الأمثلة.
وفيها أربع فقرات هي:
١ - مثال المبيع المعدود.
٢ - مثال المبيع المذروع.
٣ - مثال المبيع المكيل.
٤ - مثال المبيع الموزون.
الفقرة الأولى: مثال الخلاف في قدر المبيع المعدود:
من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع عددًا من السيارات صفقة واحدة بثمن واحد فيدعي المشتري أن المبيع عشر سيارات، ويدعي البائع أن المبيع خمس سيارات.
الفقرة الثانية: مثال المبيع المذروع:
من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع قماشًا فيدعي البائع أن المبيع أربعون مترًا ويدعي المشتري أن المبيع خمسون مترًا.
الفقرة الثالثة: مثال المبيع المكيل:
من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع صبرة طعام فيدعي المشتري أن الاتفاق على أنها ثمانون صاعًا، ويدعي البائع أن الاتفاق على أنها سبعون صاعًا.
الفقرة الرابعة: مثال المبيع الموزون:
من أمثلة ذلك أن يكون البيع حديدًا فيدعي المشتري أن الاتفاق على كونه مائة طن، ويدعي البائع أن الاتفاق على كونها ثمانين طنًا.
الجزء الرابع: الخلاف في صفة المبيع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حالة ورود الخلاف.
٢ - الأمثلة.
[ ١ / ٥٦٩ ]
الجزئية الأولى: حالة ورود الخلاف:
يرد الخلاف في صفة المبيع إذا كان موصوفًا وله حالتان هما:
١ - إذا كان معينًا موصوفًا.
٢ - إذا كان موصوفًا في الذمة.
الجزئية الثانية: الأمثلة.
وفيها فقرتان هما:
١ - أمثلة المعين الموصوف.
٢ - أمثلة الموصوف في الذمة.
الفقرة الأولى: أمثلة الموصوف المعين:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يكون المبيع بيتًا ويوصف بنوع بنائه وعدد غرفه ومساحتها، وعدد أدواره ومساحته الخ، ثم يحصل الخلاف في تحقق الصفات فيه.
٢ - أن يكون المبيع سيارة معينة وتوصف بنوعها ومديلها ولونها الخ ثم يحصل الخلاف في هذه الصفات أو بعضها.
الفقرة الثانية: أمثلة الموصوف في الذمة:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يكون المبيع أرزًا مؤجلًا ويوصف بنوعه ومورده وقدمه وحداثته ونوع التعبئة وغير ذلك، ثم يحصل الخلاف في هذه الصفات أو بعضها.
٢ - أن يكون المبيع قماشًا مؤجلًا ويوصف بما يضبطه ثم يحصل الخلاف في بعض صفاته أو في جميعها.
الأمر الثاني: حل الخلاف:
وفيه جانبان هما:
١ - حل الخلاف بالصلح.
٢ - حل الخلاف بالقضاء.
[ ١ / ٥٧٠ ]
الجانب الأول: حل الخلاف بالصلح:
وفيه ثلاثة أجزاء:
١ - حكمه.
٢ - توجيهه.
٣ - دليله.
الجزء الأول: حكم الصلح:
إذا أمكن حل الخلاف بالصلح فهو أولى وأفضل، ولا يلجأ للقضاء ما دام الصلح ممكنًا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تقديم حل الخلاف بالصلح على القضاء: أنه أطيب للنفوس وأسلم للذمم، وأبعد عن العداوة والتباغض.
الجزء الثالث: دليل الصلح:
من أدلة مشروعية الصلح ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١).
٢ - قوله - ﷺ -: (والصلح جائز بين المسلمين) (٢).
الجانب الثاني: حل الخلاف بالقضاء:
وفيه جزءان هما:
١ - الحكم بالبينة.
٢ - الحكم بالتحالف.
الجزء الأول: الحكم بالبينة.
وفيه جزئيتان:
١ - الحكم بالشهود.
٢ - الحكم بالقرائن.
_________________
(١) سورة النساء [١٢٨].
(٢) سنن ابن ماجه، باب الصلح (٢٣٥٣).
[ ١ / ٥٧١ ]
الجزئية الأولى: الحكم بالشهود:
إذا وجدت الشهادة المعتبرة لحل الخلاف حكم بها وأنهى بها النزاع.
الجزئية الثانية: الحكم بالقرائن:
وفيها فقرتان:
١ - أمثلة القرائن.
٢ - الحكم بها.
الفقرة الأولى: أمثلة القرائن:
من أمثلة القرائن على صدق أحد المتداعيين ما يأتي:
١ - أن يكون المبيع سيارة تساوي في السوق مائة ألف ويدعي المشتري أن الثمن أريعون ألفا ويدعي البائع أن الثمن مائة ألف، فالفارق الكبير بين دعوي المشتري وما تساويه السيارة في السوق قرينة تدل على عدم صدقه.
٢ - أن يكون المبيع بيتًا يساوي وقت البيع ستمائة ألف، ويدعي البائع أن الثمن مليون ويدعي المشتري أن الثمن سبعمائة فهذا التفاوت بين دعوى البائع وبين ما يساويه البيت في السوق قرينة واضحة على عدم صدقه.
الفقرة الثانية: الحكم بالقرينة:
وفيها شيئان هما:
١ - الحكم بالقرينة.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: الحكم بالقرينة:
إذا وجد قرينة واضحة على صدق أحد المتداعيين حكم بها ولم يلجأ إلى التحالف.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه تقديم الحكم بالقرينة على التحالف: أن المقصود هو الوصول إلى الحق والقرينة أقرب إليه من التحالف؛ لأنه لا يتطرق إليها الكذب بخلاف التحالف.
[ ١ / ٥٧٢ ]
الجزء الثاني: حل الخلاف بالتحالف:
وفيه خمس جزئيات هي:
١ - حالة اللجوء إلى التحالف.
٢ - المراد بالتحالف.
٣ - دليل التحالف.
٤ - صفة التحالف.
٥ - الحكم بالتحالف.
الجزئية الأولى: حالة اللجوء إلى التحالف:
حالة اللجوء إلى التحالف إذا لم يتوصل إلى حل الخلاف بغيره مما تقدم.
الجزئية الثانية: بيان المراد بالتحالف:
المراد بالتحالف: أن يحلف كل واحد من المتداعيين على إثبات ما ادعاه ونفي ما ادعاه خصمه كما سيأتي في صفة التحالف.
الجزئية الثالثة: دليل التحالف:
من أدلة التحالف ما يأتي:
١ - قوله - ﷺ -: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا) (١).
٢ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (٢).
وذلك أن كل واحد من المتداعيين مدع ومنكر، مدع صدق نفسه ومنكر لدعوى خصمه.
الجزئية الرابعة: صفة التحالف:
وفيها خمس فقرات:
١ - من يبدأ بالحلف.
٢ - بدء غيره.
_________________
(١) أورده في الشرح مع الانصاف (١١/ ٢٦٤) محتجًا به، ولم أجده بهذا اللفظ.
(٢) السنن الكبرى، باب البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه (١٠/ ٢٥١).
[ ١ / ٥٧٣ ]
٣ - ما يبدأ به.
٤ - البدء بغيره.
٥ - صفة الحلف.
الفقرة الأولى: من يبدأ بالحلف:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان من يبدأ.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان من يبدأ:
الذي يبدأ بالحلف هو البائع، قال المؤلف: فيحلف بائع أولًا.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه تقديم البائع بالحلف ما يأتي:
١ - أنه أقوى جانبًا؛ لأن الأصل عدم خروج الملك من صاحبه.
٢ - أنه يريد أن يثبت ما ادعاه والمشتري يريد أن ينفيه والنفي لا يكون إلا بعد الإثبات.
الفقرة الثانية: بدء غيره:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الشيء الأول: بيان الخلاف:
اختلف في بدء المشتري بالحلف قبل البائع على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح ويلزم إعادته بعد حلف البائع.
القول الثاني: أنه يصح ولا تلزم إعادته.
[ ١ / ٥٧٤ ]
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول بما تقدم في توجيه تقديم البائع.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالصحة: أن العبرة بما يحصل المقصود به والمقصود يحصل ولو تقدم المشتري.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالصحة.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالصحة: أنه لا دليل على عدم الصحة والقول بعدم الصحة من غير دليل تحكم.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها جهتان هما:
الجهة الأولى: الجواب عن القول: بأن جانب البائع أقوى.
يجاب عن ذلك: بأن قوة جانب البائع يعطيه الأولية ولا يمنع صحة بدء المشتري إذا وقع.
[ ١ / ٥٧٥ ]
الجهة الثانية: الجواب عن القول: بأن النفي لا يكون إلا بعد الإثبات.
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن المتشري يريد إثبات دعواه كالبائع فلا فرق بينهما.
الجواب الثاني: لو سلم أحقية البائع بالتقديم لم يمنع صحة تقدم المشتري إذا حصل.
الفقرة الثالثة: ما يبدأ به:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان ما يبدأ به.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان ما يبدأ به:
الذي يبدأ به في التحالف هو النقي؛ لما يأتي في التوجيه.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه تقديم النفي على الإثبات في التحالف: أن النفي لإبطال دعوى الخصم، والإثبات لإثبات الدعوى، وهي لا تثبت مع قيام دعوى الخصم لمعارضته لها.
الفقرة الرابعة: البدء بالإثبات:
وفيها ثلاثة أشياء:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الشيء الأول: بيان الخلاف:
اختلف في البدء بالإثبات قبل النفي في التحالف على قولين:
القول الأول: أنه لا يصح ولو بدئ به لزم إعادته بعد النفي.
القول الثاني: أنه يصح ولا تلزم إعادته بعد النفي.
[ ١ / ٥٧٦ ]
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى. توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم صحة تقديم الإثبات على النفي ما تقدم في توجيه تقديم النفي على الإثبات.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بصحة تقديم الإثبات على النفي: أن العبرة بحصول المقصود وهو حاصل مع تقديم الإثبات على النفي، والعبرة بالمعاني وليس بالألفاظ والمباني.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط وهي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه ترجيح القول بصحة التحالف مع تقديم الإثبات على النفي: أنه لا دليل على البطلان والقول بالبطلان بلا دليل تحكم فلا يعتد به.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن إثبات الدعوى وإبطال المعارض بالنفي يكون في آن واحد، فلا يوجد فاصل بينهما يقتضي قيام المعارض قبل وجود مبطله وهو النفي.
[ ١ / ٥٧٧ ]
الفقرة الخامسة: صفة الحلف:
وفيها ستة أشياء هي:
١ - صفة الحلف في الخلاف في عين الثمن.
٢ - صفة الحلف في الخلاف في قدر الثمن.
٣ - صفة الحلف في الخلاف في صفة الثمن.
٤ - صفة الحلف في عين المبيع.
٥ - صفة الحلف في الخلاف في قدر المبيع.
٦ - صفة الحلف في الخلاف في صفة المبيع.
الشيء الأول: صفة الحلف في الخلاف في عين الثمن:
صفة الحلف في عين الثمن فيما لو كان الثمن سيارة معينة فادعى البائع أنها الجمس والدعى المشتري أنها الداتسون، أن يحلف البائع أن الثمن ليس السيارة الداتسون وأنه السيارة الجمس. ثم يحلف المشتري أن الثمن ليس السيارة الجمس وأنه السيارة الداتسون.
الشيء الثاني: صفة الحلف في قدر الثمن:
صفة ذلك فيما لو كان الثمن نقودًا فادعي البائع أن الثمن عشرة آلاف وادعى المشتري أن الثمن ثمانية آلاف، أن يحلف البائع أن الثمن ليس ثمانية آلاف وأنه عشرة آلاف، ثم يحلف المشتري أن الثمن ليس عشرة آلاف وأنه ثمانية آلاف.
الشيء الثالث: صفة الحلف في الخلاف في صفة الثمن:
صفة ذلك فيما لو ادعى البائع أن الثمن ذهب وادعى المشتري أنه فضة: أن يحلف البائع أن الثمن ليس فضة وأنه ذهب، ثم يحلف المشتري أن الثمن ليس ذهبًا وأنه فضة.
[ ١ / ٥٧٨ ]
الشيء الرابع: صفة الحلف في الخلاف في عين المبيع:
صفة ذلك: فيما لو كان البيع بيتًا معينًا فادعى البائع أنه الذي في جنوب البلد وادعى المشتري أنه الذي في شمال البلد: أن يحلف البائع أنه ليس المبيع البيت الذي في شمال البلد، وأنه الذي في جنوب البلد، ثم يحلف المشتري أن المبيع ليس البيت الذي في جنوب البلد وأنه الذي في شمال البلد.
الشيء الخامس: صفة الحلف في الخلاف في قدر المبيع:
صفة ذلك فيما لو كان المبيع حديدًا فادعى البائع أنه خمسة عشر طنًا، وادعى المشتري أنه عشرون طنًا: أن يحلف البائع أن المبيع ليس عشرين طنًا وأنه خمسة عشر طنًا، ثم يحلف المشتري أن المبيع ليس خمسة عشر طنًا وأنه عشرون طنًا.
الشيء السادس: صفة الحلف إذا كان الخلاف في صفة المبيع:
صفة ذلك: فيما لو ادعى البائع أن المبيع فضة وادعى المشتري أن المبيع ذهب: أن يحلف البائع أن المبيع ليس ذهبًا وأنه فضة ثم يحلف المشتري أن المبيع ليس فضة وأنه ذهب.
الجزئية الخامسة: الحكم بالتحالف:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الحكم به.
٢ - من يحكم عليه.
٣ - ما يحكم به.
الفقرة الأولى: الحكم بالتحالف.
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
[ ١ / ٥٧٩ ]
الشيء الأول: بيان الخلاف.
اختلف في الحكم في التحالف على قولين:
القول الأول: أنه يحكم به.
القول الثاني: أنه لا يحكم به ويقبل قول البائع.
الشيء الثاني: التوجيه.
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول قوله - ﷺ -: (إذا اختلف المتبايعان تحالفا) (١).
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - قوله - ﷺ -: (إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع أو يترادان) (٢).
٢ - أن الملك خرج من يد البائع بطريق المعاوضة ولا يمكن أن يخرج إلا بما يرضي به.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
_________________
(١) أورده في الشرح مع الانصاف (١١/ ٤٦٤) محتجًا به ولم أجده بهذا اللفظ.
(٢) مسند الإمام أحمد (١/ ٣٣٢).
[ ١ / ٥٨٠ ]
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول جواز الحكم بالتحالف.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح.
وجه ترجيح القول بجواز الحكم بالتحالف أن الأصل الجواز ولا دليل على المنع.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح.
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه لا يمنع الحكم بالتحالف؛ لأنه جعل الأمر مترددًا بين الفسخ والإمضاء (فالقول قول البائع أو يترادان) وجعل الخيار في ذلك للمشتري بين قبول قول البائع، وذلك مع يمينه، أو الفسخ، والتحالف لا يخرج عن هذا المعنى؛ لأنه إما أن يرضى أحدهما حين حلف الآخر فينفذ العقد برضاه، أو يرفض فيحلف ويفسخ العقد وهذا معنى (يترادان)، وبذلك يكون الحديث من أدلة المجوزين وليس من أدلة المانعين.
الفقرة الثانية: من يحكم عليه.
وفيها شيئان هما:
١ - إذا رضي أحد الخصمين بيمين الآخر.
٢ - إذا لم يرض أحد الخصمين بيمين الآخر.
الشيء الأول: إذا رضي أحد الخصمين بيمين الآخر:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان من يحكم عليه.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان من يحكم عليه:
إذا رضي أحد الخصمين بيمين الآخر حكم للحالف على الآخر.
[ ١ / ٥٨١ ]
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه الحكم للحالف على من لم يحلف ما يأتي:
١ - أن رضاه في حكم الإقرار بأن الحق مع خصمه فيحكم به عليه.
٢ - أن رضاه بيمين خصمه رضًا بالحكم به عليه فيحكم بها عليه.
الشيء الثاني: إذا لم يرض أحد الخصمين بيمفى الآخر.
وفيه نقطتان هما:
١ - إذا رضي أن يحلف.
٢ - إذا لم يرضى أن يحلف.
النقطة الأولى: إذا رضي أن يحلف.
وفيها جهتان هما:
١ - من يحكم عليه.
٢ - التوجيه.
الجهة الأولى: من يحكم عليه:
إذا رضي من توجهت عليه اليمين أن يحلف فسخ العقد.
الجهة الثانية: التوجيه:
وجه ترجيح فسخ العقد بالتحالف: أن الحجج تعارضت ولا مرجح، فيرجع إلى حالة ما قبل العقد وهو رد المبيع إلى البائع والثمن إلى المشتري.
النقطة الثانية: إذا رفض أن يحلف.
وفيها جهتان هما:
١ - من محكم عليه.
٢ - التوجيه.
الجهة الأولى: بيان من يحكم عليه:
إذا رفض من توجه عليه الحلف أن يحلف قضي عليه.
الجهة الثانية: التوجيه:
وجه الحكم بالنكول على من رفض الحلف ما يأتي:
١ - أن نكوله قرينة على عدم صدقه في دعواه فيحكم عليه به.
[ ١ / ٥٨٢ ]
٢ - أنه لو لم يحكم عليه بالنكول لكان وسيلة إلى تضييع الحقوق؛ لأن بإمكان كل مدعًا عليه بلا بينة أن يتهرب من الحق بإنكاره ويرفض اليمين.
الفقرة الثالثة: ما يحكم به:
وفيها شيئان هما:
١ - إذا رضى أحد الخصمين بيمين الآخر.
٢ - إذا لم يرض أحد الخصمين بيمين الآخر.
الشيء الأول: إذا رضي أحد الخصمين بيمين الآخر:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان ما يحكم به.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان ما يحكم به:
إذا رضي أحد الخصمين بيمين الآخر حكم عليه بتنفيذ العقد.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه الحكم بتنفيذ العقد على من رضي بيمين خصمه ما يأتي:
١ - أن رضاه في حكم الإقرار بأن الحق مع خصمه فيحكم به عليه.
٢ - أن رضاه بيمين خصمه رضا بالحكم بها عليه فيحكم بها عليه.
الشيء الثاني: إذا لم يرض أحد الخصمين بيمين الآخر:
وفيه نقطتان هما:
١ - إذا لم يرض أن يحلف.
٢ - إذا رضي أن يحلف.
النقطة الأولى: إذا لم يرض أن يحلف:
وفيها جهتان هما:
١ - بيان ما يحكم به.
٢ - التوجيه.
[ ١ / ٥٨٣ ]
النقطة الأولى: بيان ما يحكم به:
إذا رفض من توجهت عليه اليمين أن يحلف حكم عليه بتنفيذ الحكم بالنكول.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه الحكم بتنفيذ الحكم على من نكل عن الحلف ما يأتي:
١ - أن نكوله قرينة على عدم صدقه في دعواه فيحكم به عليه.
٢ - أنه لو لم يحكم بتنفيذ الحكم بالنكول لكان وسيلة إلى تضييع الحقوق؛ لأن بإمكان كل مدعا عليه من غيربينه أن يتهرب من الحق بإنكاره ويرفض اليمين.
النقطة الثانية: إذا رضي من توجهت عليه اليمين أن يحلف:
وفيها خمس جهات هي:
١ - بيان ما يحكم به.
٢ - توجيهه.
٣ - ما يرد على البائع.
٤ - صفة انفساخ العقد.
٥ - حاجة الفسخ إلى حاكم.
الجهة الأولى: بيان ما يحكم به:
إذا حلف من توجهت عليه اليمين بعد حلف خصمه تم التحالف وحكم بفسخ العقد.
الجهة الثانية: التوجيه:
وجه فسخ العقد إذا تم التحالف: أن الأقوال تعارضت ولا مرجح فيرجع إلى ما قبل العقد وهو رد المبيع إلى البائع والثمن إلى المشتري.
الجهة الثالثة: ما يرد على البائع.
وفيها قطعتان هما:
١ - إذا كان المبيع باقيًا.
٢ - إذا كان المبيع تالفًا.
[ ١ / ٥٨٤ ]
القطعة الأولى: إذا كان المبيع باقيًا:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان ما يرد.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: بيان ما يرد:
إذا كان البيع باقيًا كان هو الذي يرد على البائع.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه كون الذي يرد على البائع حين التحالف هو المبيع: أنه عين ماله وقد فسخ العقد الموجب لانتقاله عنه فيرد إليه.
القطعة الثانية: إذا كان المبيع تالفًا:
وفيها خمس شرائح هي:
١ - بيان ما يرجع به.
٢ - التوجيه.
٣ - من يقبل قوله في صفة المبيع التالف.
٤ - إذا كانت القيمة أكثر مِما ادعاه البائع أو أقل مما أدعاه المشتري.
٥ - وقت التقويم.
الشريحة الأولى: ما يرجع به:
إذا كان المبيع تالفًا رجع البائع بقيمة مثله ولا يرجع بمثله ولو كان مثليًا.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه رجوع البائع بالقيمة دون المثل: أنه لا خلا بينه وبين المشتري في انتقال المبيع إلى ملك المشتري فلا يكون مضمونًا عليه بالتلف؛ لأن الرجوع بالمثل حين الإتلاف بغير حق، والاتلاف هنا بحق؛ لأنه ملكه، فيكون الواجب القيمة لا المثل.
[ ١ / ٥٨٥ ]
الشريحة الثالثة: من يقبل قوله في صفة المبيع التالف:
وفيها جهتان هما:
١ - بيان من يقبل قوله.
٢ - التوجيه.
الجهة الأولى: بيان من يقبل قوله:
إذا اختلف المتبايعان في صفة المبيع التالف قبل قول المشتري.
الجهة الثانية: التوجيه:
وجه قبول قول المشتري: أنه غارم والأصل براءة ذمته، فلا يلزمه أكثر مما أقربه.
الشريحة الرابعة: إذا كانت القيمة أكثر مما ادعاه البائع أو أقل مما أقربه المشتري:
إذا كانت القيمة أكثر مما ادعاه البائع أو أقل مما أقر به المشتري فقد اختلف فيما يحكم به على قولين:
القول الأول: أنه لا يحكم للبائع بأكثر مما طلبه ولا يحكم على المشتري بأقل مما أقربه.
القول الثاني: أنه يحكم بالقيمة مطلقًا.
التوجيه:
وجه القول الأول: بأن البائع قد حدد ما يطالب به في دعواه فلا يزاد عليه، والمشتري قد أقر بما يلزمه فلا ينقص منه.
ووجه القول الثاني: بأن الواجب هو القيمة فيرجع إليها؛ لأن ذلك هو قيمة المبيع لو كان موجودًا فلا ينقص منه ولا يزاد عليه.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.
[ ١ / ٥٨٦ ]
توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول الثاني: أنه ليس من العدل الحكم بطلب أحد الطرفين، والحكم بطلب كل منهما متعذر فيرجع إلى القيمة.
الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن طلب البائع وإقرار المشتري بناء على قيام العقد، فإذا فسخ بطل أثره ورجع استحقاق كل من العاقدين إلى عين ماله حين وجودها وقيمتها حين تلفها، فيلزم كل واحد بما لزمه.
الشريحة الخامسة: وقت التقويم:
الأقوال: اختلف فى وقت التقويم على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه وقت العقد.
القول الثاني: أنه وقت التلف.
القول الثالث: أنه وقت الفسخ.
التوجيه:
وجه القول الأول: بأن وقت العقد هو وقت انتقال المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري وثبوت القيمة في ذمته.
ووجه القول الثاني: بأن وقت التلف هو وقت الانتقال إلى القيمة.
ووجه القول الثالث: بأن وقت الفسخ هو وقت بطلان أثر. العقد.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول.
[ ١ / ٥٨٧ ]
توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأنه وقت العقد: أن المبيع بعد العقد يكون للمشري فلا يقوم عليه للبائع.
الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن وجهة القول الثاني: بأن التلف كان على حساب المشتري؛ لأن المبيع ملكه، والعقد لا زال قائمًا فلا تجب قيمة ملك المشتري للبائع.
الجواب عن وجهة القول الثالث:
يجاب عن هذا القول: بأن المبيع وقت الفسخ للمشتري له غنمه وعليه غرمه، فلا تكون قيمته للبائع.
النقطة الرابعة: صفة انفساخ العقد:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - بيان صفة الانفساخ.
٢ - ما يترتب عليه.
٣ - معنى ظاهرًا وباطنًا.
القطعة الأولى: صفة الانفساخ:
إذا تم التحالف انفسخ العقد ظاهرًا وباطنًا.
وقيل: ينفسخ في حق الكاذب ظاهرًا فقط.
القطعة الثانية: ما يترتب على صفة الانفساخ:
يترتب على الانفساخ الظاهر الحكم بالملكية وصحة التصرف بمعنى أنه يعود لكل واحد ملكه وصحة تصرفه فيه.
ويترتب على الانفساخ الباطن الحل وعدم المؤاخذة عند الله تعالى.
القطعة الثالثة: معنى ظاهرًا وياطنًا:
معنى ظاهرًا: ثبوت الأحكام الدنيوية من ثبوت الملكية وصحة التصرف.
ومعنى باطنًا: ثبوت الأحكام الأخروية من الحل وعدم المؤاخذة.
[ ١ / ٥٨٨ ]
النقطة الخامسة: توقف الفسخ على حكم الحاكم:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الشريحة الأولى: بيان الخلاف:
اختلف في توقف الفسخ بالتحالف على حكم الحاكم على قولين:
القول الأول: أنه لا يتوقف على حكم الحاكم.
القول الثاني: أنه يتوقف على حكم الحاكم.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وفيها قطعتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
القطعة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول بما يأتي:
١ - قوله - ﷺ -: (إذا اختلف المتبايعان ولا بينة لأحدهما فالقول قول البائع أو يترادان البيع) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل الأمر للعاقدين بقوله: (أو يترادان البيع) فأسند التراد إليهما.
٢ - أنه فسخ لرفع الظلم فلم يحتج إلى حكم حاكم كالرد بالعيب.
القطعة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بأن العقد صحيح وأحد المتحالفين كاذب فلا يفسخه إلا حاكم كنكاح المرأة إذا زوجها الوليان وجهل السابق منهما.
_________________
(١) سنن ابن ماجه، باب البيعان يختلفان (٢١٨٦).
[ ١ / ٥٨٩ ]
الشريحة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
القطعة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول.
القطعة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول الأول: أنه أقوى دليلًا وأظهر في الدلالة.
القطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بجوابين:
الجواب الأول: أنه يمكن إبطال النكاح من غير حكم، وذلك بالطلاق إذا رضي به المعقود لهما.
الجواب الثاني: أن الفروج يحتاط لها فلا مدخل للتحالف أو التنازل أو غيره فيها، فيتوقف حل النكاح على حكم الحاكم بخلاف الأموال فإن أمرها أخف، فيدخلها التنازل والتسامح، ويناء غليه يكون هذا القياس قياسًا مع الفارق.
المسألة الثانية: الخلاف في الأجل:
وفيها فرعان هما:
١ - مثال الاختلاف في الأجل.
٢ - حل الخلاف.
الفرع الأول: مثال الخلاف في الأحل.
وفيه ثلاثة أمور:
١ - مثال الخلاف في أصل التأجيل.
٢ - مثال الخلاف في مقدار الأجل.
٣ - مثال الخلاف في انتهاء الأجل.
[ ١ / ٥٩٠ ]
الأمر الأول: مثال الخلاف في أصل الأجل:
من أمثلة الخلاف في أصل الأجل ما يأتي:
١ - أن يدعي البائع أن الثمن حال، ويدعي المشتري أن الثمن مؤجل.
٢ - أن يدعي البائع أن المبيع مؤجل (سلم) ويدعي المشتري أن المبيع حال (ليس سلمًا).
٣ - أن يدعي المورد أن التسليم للثمن عند تسليم البضاعة ويدعي المشتري أن تسليم الثمن بعد شهر.
الأمر الثاني: مثال الخلاف في قدر الأجل:
وفيه جانبان هما:
١ - المثال.
٢ - الفرق بين الخلاف في أصل الأجل والخلاف في مقدار الأجل.
الجانب الأول: المثال.
من أمثلة الخلاف في مقدار الأجل ما يأتي:
١ - أن يدعي البائع أن الأجل للثمن ستة أشهر، ويدعي المشتري أن الأجل سنة.
٢ - أن يدعي البائع في السلم أن البيع مؤجل سنتين، ويدعي المشتري أن الأجل سنة واحدة.
٣ - أن يدعي المورد أن أجل التسليم بعد شهرين ويدير المشتري أن الأجل شهر واحد.
٤ - أن يدعي المنفذ للمشروع أن التسليم بعد ثلاث سنوات، ويدعي صاحب العمل أن التسليم بعد سنتين.
[ ١ / ٥٩١ ]
الجانب الثاني: الفرق بين الخلاف في أصل الأجل والخلاف في مقداره:
الفرق بينهما: هو أن الأجل في الأول محل خلاف، وفي الثاني لا خلاف في الأجل من حيث هو ومحل الخلاف في قدر الأجل.
الأمر الثالث: مثال الخلاف في انتهاء الأجل:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يدعي البائع أن الأجل ينتهي بنهاية شهر شوال، ويدعي المشتري أن نهايته بنهاية شهر ذي العقدة (١).
٢ - أن يدعي البائع أن نهاية الأجل بنهاية ذي القعدة ويدعي المشتري أن نهايته بنهاية رمضان (٢).
الفرع الثاني: حل الخلاف:
وفيه أمران هما.
١ - إذا وجد بينة لأحد المختلفين.
٢ - إذا لم يوجد بينة لواحد منهما.
الأمر الأول: إذا وجد بينة:
وفيه جانبان هما:
١ - المراد بالبينة.
٢ - ما يعمل به.
الجانب الأول: المراد بالبينة.
المراد بالبينة أحد شيئين:
١ - الشهود.
٢ - القرينة.
_________________
(١) هذا في البيع العادي.
(٢) يتصور هذا في السلم حيث يريد المشتري الدائن قصر الأجل ويريد البائع المدين طول الأجل.
[ ١ / ٥٩٢ ]
الجانب الثاني: ما يعمل به:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان ما يعمل به.
٢ - دليله.
الجزء الأول: ما يعمل به:
إذا وجدت البينة عمل بها؛ لما يأتي في الجزء الثاني.
الجزء الثاني: الدليل:
وفيه جزئيتان هما:
١ - دليل العمل بالشهادة.
٢ - دليل العمل بالقرينة.
الجزئية الأولى: دليل العمل بالشهادة:
من أدلة العمل بالشهادة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).
٢ - قوله - ﷺ -: (شاهداك أو يمينه) (٢).
الجزئية الثانية: دليل العمل بالقرينة:
من أدلة العمل بالقرينة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٣).
٢ - قوله - ﷺ -: في ولد الملاعنة: (أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابع الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء)، فجاءت به كذلك فقال النبي - ﷺ -:
_________________
(١) سورة البقرة [٢٨٢].
(٢) سورة يوسف [٢٦ - ٢٧].
[ ١ / ٥٩٣ ]
(لولا الإيمان لكان لي ولها شأن) (١). فقد جعل النبي - ﷺ - الشبه قرينة على صدق زوج الملاعنة ولم يمنعه من العمل بهذه القرينة إلا أيمان اللعان.
الأمر الثاني: ما يحل به الخلاف إذا لم يوجد بينة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يحكم به:
إذا لم يوجد بينة لأحد المتنازعين في الأجل حكم لمن ينفيه، سواء كان النفي لأصل الأجل أم زيادته.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه الحكم للنافي حين الخلاف في الأجل أو زيادته: أن الأصل معه؛ وذلك أن الأصل عدم الأجل وعدم الزيادة، فلا يعدل عنه إلا بدليل.
المسألة الثالثة: الخلاف في الشرط:
وفيها فرعان هما:
١ - مثال الاختلاف في الشرط.
٢ - حل الخلاف فيه.
الفرع الأول: مثال الخلاف في الشرط:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يكون المبيع بيتًا فيدعي البائع أنه شرط سكناه سنة وينكر المشتري.
٢ - أن يكون المبيع سيارة فيدعي أنه شرط نقلها محمولة إلى موضع معين وينكر البائع.
_________________
(١) سنن أبي داود، باب في اللعان (٢٢٤٨).
[ ١ / ٥٩٤ ]
الفرع الثاني: حل الخلاف:
حل الخلاف في الشرط كحل الخلاف في الأجل وقد تقدم ذلك.
المسألة الرابعة: الخلاف في التسليم:
وفيها فرعان هما:
١ - المراد بالخلاف في التسليم.
٢ - حل الخلاف في التسليم.
الفرع الأول: المراد بالخلاف في التسليم:
المراد الخلاف في التسليم: اختلاف البائع والمشتري في تسليم كل منهما ما بيده حتى يقبض ما بيد الآخر، فيرفض البائع تسليم البيع حتى يقبض الثمن، ويرفض المشتري تسليم الثمن حتى يقبض البيع.
الفرع الثاني: حل الخلاف في التسليم:
وفيه أمران هما:
١ - إذا كان الثمن حالًا.
٢ - إذا كان الثمن مؤجلًا.
الأمر الأول: إذا كان الثمن حالًا:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كان الثمن معينًا.
٢ - إذا كان الثمن في الذمة.
الجانب الأول: إذا كان الثمن معينًا:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - كان الحلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: بيان الخلاف.
إذا اختلف المتبايعان في التسليم والثمن عين فقد اختلف في الحكم بينهما على قولين:
[ ١ / ٥٩٥ ]
القول الأول: أنه يرفع الأمر إلى القاضي ليعين عدلًا يقبض منهما ويسلم المبيع ثم الثمن.
القول الثاني: أته يمُكّن البائع من حبس المبيع حتى يتمكن من قبض الثمن.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول: بأن حق البائع قد تعلق بعين الثمن كما تعلق حق المشتري بعين المبيع ولا مرجح لأحدهما على الآخر. فيرفع الأمر إلى القاضي لينصب من يقبض منهما ويسلم المبيع إلى المستوي، ويسلم الثمن إلى البائع.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن حبس المبيع على ثمنه كحبس الرهن بالدين، فكما أن للمرتهن أن يبحس الرهن حتى يستوفي فكذلك يجوز للبائع أن يحبس المبيع حتى يقبض الثمن.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات:
١ - بيان الراجح.
٢ - التوجيه.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح.
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.
[ ١ / ٥٩٦ ]
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه ترجيح القول بحبس المبيع على ثمنه ما يترتب على القول الأول من السلبيات ومنها ما يأتي:
١ - تعريض حق البائع للضياع حين إخراجه من يده قبل قبض ثمنه.
٢ - تأخير حقه بالرفع إلى القضاء وانتظار إجراءات التقاضي.
٣ - الإضرار بالبائع بتحميله تكاليف التقاضي إن احتاج الأمر إلى ذلك.
٤ - فتح الباب للتلاعب بالحقوق والمماطلة في الوفاء بها.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه إذا احتاج المتبايعان إلى وسيط يقبض منهما ويسلمهما كان بإمكانهما ذلك من غير رفع للقضاء وانتظار طويل للفصل في الدعوى خصوصًا مع كرة الخصومات وطول أمد التقاضي.
الجانب الثاني: إذا كان الثمن في الذمة:
وفيه جزءان هما:
١ - الحل بتمكين البائع من حبس المبيع.
٢ - الحل بغير تمكين البائع من حبس المبيع.
الجزء الأول: الحل بتمكين البائع من حبس المبيع:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: بيان الخلاف:
إذا اختلف المتبايعان في التسليم والثمن في الذمة فقد اختلف في تمكين البائع من حبس المبيع على قولين:
[ ١ / ٥٩٧ ]
القول الأول: أنه يمكن منه.
القول الثاني: أنه لا يمكن منه ويجبر على تسليم المبيع ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن حسب التفصيل الآتي في الجزء الثاني.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول: بأن حبس المبيع على ثمنه كحبس الرهن بالدين فكما يجوز حبس الرهن بالدين يجوز حبس المبيع بثمنه.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بأن حق المشتري تعلق بعين المبيع فيقدم كما يقدم حق المرتهن في العين المرهونة وأرش الجناية في رقبة الجاني.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول، جواز حبس المبيع على ثمنه.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه جواز حبس المبيع على ثمنه ما يترتب على القول الأول من السلبيات ومنها ما يأتي:
١ - تعريض حق البائع للضياع حين إخراجه من يده قبل قبض ثمنه.
[ ١ / ٥٩٨ ]
٢ - فتح الباب للمماطلة بالحقوق والمماطلة في الوفاء بها.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق؛ وذلك أن تقديم غير المرتهن بالرهن وغير المجني عليه بالجاني يؤدي إلى ضياع حقهما لتعلقه بذات الرهن ويذات الجاني، بخلاف حبس المبيع على ثمنه لأنه لا يؤدي إلى ضياع حق المشتري؛ لأنه لا يفوته عليه، وهو محبوس له حتى يمكن البائع من تسليم الثمن.
الجزء الثاني: حل الخلاف بغير تمكين البائع من حبس المبيع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان الثمن في المجلس.
٢ - إذا كان الثمن ليس في المجلس.
الجزئية الأولى: إذا كان الثمن في المجلس:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا اختلف المتبايعان في التسليم وكان الثمن دينًا حالًا موجودًا في المجلس أجبر البائع على تسليم المبيع ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه إجبار البائع.
٢ - توجيه إجبار المشتري.
الشيء الأول: توجيه إجبار البائع.
وجه إجبار البائع على تسليم المبيع قبل تسليم المشتري للثمن: أن حق المشتري تعلق بعين المبيع، وحق البائع تعلق بالذمة، والحق المتعلق بالعين آكد من الحق المتعلق بالذمة كالدين الذي برهن.
[ ١ / ٥٩٩ ]
الشيء الثاني: توجيه إجبار المشتري على التسليم:
وجه إجبار المشتري على تسليم الثمن في مجلس تسليم المبيع: أنه حق وجب عليه وأمكنه أداؤه من غير ضرر عليه فيلزمه تسليمه.
الجزئية الثانية: إذا لم يكن الثمن في المجلس:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا كان المشتري معسرًا أو مماطلًا.
٢ - إذا لم يكن المشتري معسرًا ولا مماطلًا.
الفقرة الأولى: إذا كان المشتري معسرًا أو مماطلًا.
وفيها شيئان هما:
١ - إذا كان البائع لا يعلم حال المشتري.
٢ - إذا كان البائع يعلم حال المشتري.
الشيء الأول: إذا كان البائع لا يعلم حال المشتري:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان الحكم:
إذا بان المشتري معسرًا أو مماطلًا، ولم يكن البائع يعلم حاله فله الفسخ.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه حق البائع في الفسخ إذا بأن المشتري معسرًا أو مماطلًا والبائع لا يعلم: أن في إمضاء العقد تعريضًا لضياع حقه وهو معذور بعدم علمه بالحال.
الشيء الثاني: إذا كان البائع يعلم إعسار المشتري أو مماطلته:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
[ ١ / ٦٠٠ ]
النقطة الأول: بيان الحكم:
إذا كان البائع يعلم إعسار المشتري أو مماطلته فلا خيار له، وليس له الفسخ.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم استحقاق البائع للفسخ إذا كان يعلم حال المشتري: أنه قد دخل على بصيرة، فيجب أن يتحمل فتيجة خطئه، ولا يدفع ضرره بضرر غيره؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر.
الجزئية الثانية: إذا لم يكن المشتري معسرًا ولا مماطلًا:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا كان الثمن في البلد، أو دون مسافة القصر منها.
٢ - إذا كان الثمن مسافة قصر فأكثر من البلد.
الفقرة الأول: إذا كان الثمن في البلد أو دون مسافة القصر منها:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
إذا كان الثمن في البلد أو دون مسافة القصر حجر على المشتري في المبيع وبقية ماله حتى يحضر الثمن ويسلمه للبائع.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه الحجر على المشتري: أنه يخشى أن يتصرف في ماله تصرفًا يضر بالبائع فاحتيط له بهذا الحجر.
الفقرة الثانية: إذا كان الثمن غائبًا عن البلد مسافة قصر فأكثر:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
[ ١ / ٦٠١ ]
الشيء الأول: بيان الحكم:
إذا كان الثمن غائبًا عن البلد مسافة قصر فأكثر فللبائع الفسخ واسترجاع المبيع.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه إثبات الفسخ للبائع إذا كان الثمن غائبًا مسافة القصر أن عليه ضررًا في تأخير الثمن، فكان له الفسخ والرجوع في عين ماله، كما لو كان المشتري مفلسًا.
الأمر الثاني: إذا كان الثمن مؤجلًا:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا كان الثمن مؤجلًا فليس للبائع حبس المبيع على الثمن ولا فسخ العقد.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه منع حبس المبيع.
٢ - توجيه عدم فسخ العقد.
الجزء الأول: توجيه عدم حبس المبيع:
وجه ذلك: أن حق المشتري حال فلا يجوز منعه بغير حق.
الجزء الثاني: توجيه منع الفسخ:
وجه منع فسخ العقد إذا كان الثمن مؤجلًا: أن البائع لا يستحقه قبل حلول أجله فلا يجوز له فسخ العقد بتأخير الثمن قبل استحقاقه.
المسألة الخامسة: الخيار بتغير ما تقدمت رؤيته:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة ما تغير بعد رؤيته.
٢ - الخيار فيه.
[ ١ / ٦٠٢ ]
الفرع الأول: أمثلة ما تغير بعد رؤيته:
من أمثلة ما تغير بعد رؤيته ما يأتي:
١ - أن يكون المبيع فواكه وقد رآه المشتري قبل العقد وبعد مدة قصيرة تم العقد بناء على الرؤيه السابقة وعند الاستلام وجد المبيع قد بدأ فيه الفساد.
٢ - أن يكون المبيع سيارة وقد رآها المشتري، وعقد عليها بناء على هذه الرؤية، وعند استلامها وجدها مصدومة قبل العقد.
٣ - أن يكون المبيع بيتًا وقد رآه المشتري، وعقد عليه بناء على هذه الرؤية، وعند استلامه وجد الحفريات قد أثرت في أساساته وتشطبت جدرانه.
الفرع الثاني: ثبوت الخيار:
وفيه أمران هما:
١ - إذا حصل التغير قبل العقد.
٢ - إذا حصل التغير بعد العقد.
الأمر الأول: إذا حصل التغير قبل العقد:
وفيه جانبان هما:
١ - ثبوت الخيار.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: ثبوت الخيار:
إذا حصل التغير للمبيع قبل العقد كان للمشتري الخيار.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه ثبوت الخيار للمشتري فيما تقدمت رؤيته إذا تغير قبل العقد: أن التغير عيب وقد حدث على حساب البائع فيثبت الخيار كما لو تقدمت رؤيته.
الأمر الثاني: إذا حصل التغير بعد العقد:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كان المبيع من ضمان البائع.
٢ - إذا كان المبيع من ضمان المشتري.
[ ١ / ٦٠٣ ]
الجانب الأول: إذا كان المبيع من ضمان البائع:
وفيه جزءان هما:
١ - مثال ما كان من ضمان البائع.
٢ - ثبوت الخيار بالتغير.
الجزء الأول: مثال ما كان من ضمان البائع:
من أمثلة المبيع الذي من ضمان البائع: المكيل والموزون، وكل ما احتاج إلى توفية.
الجزء الثاني: ثبوت الخيار بالتغير بعد العقد:
وفيه جزئيتان هما:
١ - ثبوت الخيار.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: ثبوت الخيار:
إذا كان المبيع من ضمان البائع كان للمشتري الخيار بتغيره بعد العقد.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه ثبوت الخيار للمشتري فيما كان من ضمان البائع إذا تغير بعد العقد: أن التغير حدث على حساب البائع وهو عيب فيثبت به الخيار.
الجانب الثاني: إذا كان المبيع من ضمان المشتري:
وفيه جزءان هما:
١ - مثال ما كان من ضمان المشتري.
٢ - ثبوت الخيار بالتغير بعد العقد.
الجزء الأول: مثال ما كان من ضمان المشتري.
المبيع الذي من ضمان المشتري ما لا يحتاج إلى حق توفية ومنه ما يأتي:
١ - كون المبيع بيتًا سبقت رؤيته وعقد عليه بناء على هذه الرؤية، وبعد العقد انهدم سوره.
٢ - كون المبيع سيارة تقدمت رؤيتها العقد وبعده صدمت.
[ ١ / ٦٠٤ ]
الجزء الثاني: ثبوت الخيار:
وفيه جزئيتان هما:
١ - ثبوت الخيار.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: ثبوت الخيار:
إذا كان تغير ما تقدمت رؤيته بعد العقد من ضمان المشتري فلا خيار له.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم ثبوت الخيار للمشتري بتغير ما تقدمت رؤيته إذا كان من ضمان المشتري: أن هذا التغير على حسابه وفي ملكه فلا يجوز له رده على البائع، فلا يثبت له فيه خيار.
[ ١ / ٦٠٥ ]
المطلع على دقائق زاد المستقنع
«المعاملات المالية»
تأليف
أ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم
[المجلد الثاني]
[ ٢ / ٦٠٢ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(ح) دَار كُنُوز إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع، ١٤٢٩ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
اللَّاحِم، عَبد الكَريم بن محمَّد،
المطلع على دقائق زاد المستقنع/ عبد الكريم بن محمد اللَّاحِم؛
الرياض؛ ١٤٢٩ هـ
ص ٦٧٣؛ ١٧ × ٢٤ سم.
ردمك: ٢ - ٢٠ - ٨٠٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٦ - ٢٢ - ٨٠٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢)
١ - الفقه الحنبلي
أ - العنوان
ديوي ٢٥٨.٤ ٢٥٤٧/ ١٤٢٩
رقم الإيداع: ٢٥٤٧/ ١٤٢٩
ردمك: ٢ - ٢٠ - ٨٠٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)
٦ - ٢٢ - ٨٠٠١ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ٢)
حُقُوق الطَّبْع مَحَفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأُوْلَى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
دَارِ كُنُوزِ إشْبِيْلِيَا للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ الرياض: ١١٤١٧
هاتف: ٤٧٤٢٤٥٨ - ٤٧٧٣٩٥٩ فاكس: ٤٧٨٧١٤٠
E-mail: eshbelia@hotmail.com
[ ٢ / ٢ ]