الزنا بالمعنى العام: وطء الرجل المرأة في قبلها من غير نكاح ولا شبهة ولا ملك.
المطلب الثاني التعريف لما يجب به الحد من الزنا
وفيه مسألتان هما:
١ - التعريف.
٢ - ما يخرج بالتعريف.
المسألة الأولى: التعريف:
الزنا الذي يجب به الحد هو: وطء رجل مكلف مختار عالم بالتحريم لامرأة مشتهاة طبعا في قبلها من غير نكاح ولا شبهة ولا ملك.
المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:
وفيها اثنا عشر فرعًا هي:
١ - ما يخرج بكلمة (وطء)
٢ - ما يخرج بكلمة (رجل).
٣ - ما يخرج بكلمة (مكلف).
٤ - ما يخرج بكلمة (مختار).
[ ٣ / ١١٣ ]
٥ - ما يخرج بكلمة (عالم بالتحريم).
٦ - ما يخرج بكلمة (امرأة).
٧ - ما يخرج بكلمة (مشتهاة).
٨ - ما يخرج بكلمة (طبعا).
٩ - ما يخرج بكلمة (في قبلها).
١٠ - ما يخرج بكلمة (من غير نكاح).
١١ - ما يخرج بكلمة (ولا شبهة).
١٢ - ما يخرج بكلمة (ولا ملك).
الفرع الأول: ما يخرج بكلمة (ولا ملك).
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - ما يخرج.
٢ - دليل الخروج.
٣ - ما يجب به.
الأمر الأول: ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - استمتاع الرجل بالمرأة بما دون الفرج.
٢ - استمتاع المرأة بالمرأة.
الجانب الأول: استمتاع الرجل بالمرأة بما دون الفرج:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلته.
٢ - حكمه.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما دون الوطء من الاستمتاع ما يأتي:
١ - القبلة.
٢ - الضم.
٣ - اللمس.
٤ - النظر.
٥ - الجس.
٦ - المفاخذة.
[ ٣ / ١١٤ ]
الجزء الثاني: الحكم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
الاستمتاع بالمرأة الأجنبية حرام ولو كان دون الوطء.
الجزئية الثانية: الدليل:
الدليل على تحريم الاستمتاع بالأجنبية ولو كان دون الوطء: ما ورد أن رجلا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فافعل بي ما تشاء، فقرأ عليه رسول الله - ﷺ - قوله تعالى (١): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ولم يقره (٢). ووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - أرشد السائل إلى ما يذهب السيئات فدل على أن فعله منها، ولو لم يكن محرما لما كان منها.
الجانب الثاني: استمتاع المرأة بالمرأة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - صفته.
٢ - الاسم.
٣ - حكمه.
الجزء الأول: صفة استمتاع المرأة بالمرأة:
استمتاع المرأة بالمرأة: أن تفترش المرأة المرأة كالرجل وتضع قبلها على قبلها وتدلكه به.
_________________
(١) سورة هود، الآية: [١١٤].
(٢) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ / ٣٩/ ٢٧٦٣.
[ ٣ / ١١٥ ]
الجزء الثاني: الاسم:
استمتاع المرأة بالمرأة يسمى السحاق، والمساحقة.
الجزء الثالث: الحكم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
استمتاع المرأة بالمرأة حرام لا يجوز، وقد يكون من الكبائر.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه تحريم استمتاع المرأة بالمرأة ما يأتي:
١ - قوله - ﷺ -: (إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) (١).
٢ - القياس على استمتاع الرجل بالرجل؛ لأن كلا منهما يقضي الوطر ويقلل الرغبة في النكاح، فيقل النسل، وتضعف الأمة، وتقل قوامة الرجال على النساء، وتفوت مكاثرة النبي - ﷺ - للأنبياء.
الأمر الثاني: دليل الخروج:
دليل خروج الاستمتاع دون الفرج من تعريف الزنا ما يأتي:
ما ورد أن رجلا جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير إني لم أنكحها فافعل بي ما تشاء. فقرأ عليه رسول الله - ﷺ - قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٢) ولم يحده (٣).
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما جاء في حد اللوطي ٨/ ٢٣٣.
(٢) سورة هود، الآية: [١١٤].
(٣) صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ /٣٩/ ٢٧٦٣.
[ ٣ / ١١٦ ]
ووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - أرشده إلى ما يذهب السيئات ولم يحده، ولو كان الاستمتاع بما دون الفرج زنا لحده فلما لم يحده دل على أنه ليس بزنا.
الأمر الثالث: ما يجب بالاستمتاع دون الوطء:
وفيه جانبان هما:
١ - ما يجب قبل التوبة.
٢ - ما يجب بعد التوبة.
الجانب الأول: ما يجب قبل التوبة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان ما يجب:
الاستمتاع دون الفرج قبل التوبة يوجب التعزير.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب التعزير بالاستمتاع بما دون الفرج لغير التائب: أنه انتهاك محرم لا حد فيه فيجب به التعزير.
الجانب الثاني: ما يجب بعد التوبة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان ما يجب:
التوبة من الاستمتاع بما دون الفرج: تسقط عقوبته.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه سقوط عقوبة الاستمتاع بما دون الفرج بالتوبة: ما تقدم في الاستدلال لخروج ما دون الوطء من تعريف الزنا.
[ ٣ / ١١٧ ]
الفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (رجل):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - دليل الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (رجل) الصغير، فإن وطأه لا يعد زنا.
الأمر الثاني: دليل الخروج:
دليل خروج من دون البلوغ من تريف الزنا بكلمة (رجل) حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصبي حتى يكبر).
الفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (مكلف):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (مكلف) من تعريف الزنا من يأتي:
١ - الصغير.
٢ - المجنون.
الأمر الثاني: دليل الخروج:
دليل خروج غير المكلف من تعريف الزنا بكلمة (مكلف) حديث: (رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصبي حتى يكبر) (٢).
الفرع الرابع: ما يخرج بكلمة (مختارا):
وفيه ثلاثة أمور هي:
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.
(٢) سنن أبي داود، باب المجنون يسرق أو يصيب حدا/٤٣٩٨.
[ ٣ / ١١٨ ]
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الدليل.
٣ - إمكانية الإكراه على الزنا.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (مختارا) المكره فإنه لا يصدق عليه تعريف الزاني.
الأمر الثاني: الدليل:
الدليل على خروج غير المختار بالوصف بالزنا بكلمة (مختارا) ما يأتي:
١ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). وذلك أن المكره ليس في سعه ترك ما أكره عليه فلا يكلف بتركه.
الأمر الثالث: إمكانية الزنا بالإكراه:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في وقوع الزنا بالإكراه على قولين:
القول الأول: أنه لا يقع.
القول الثاني: أنه يقع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
_________________
(١) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/٢٠٤٣.
(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].
[ ٣ / ١١٩ ]
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وقوع الزنا بالإكراه:
بأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بإمكان الزنا بالإكراه: بأن الوسيلة متحققة والدافع موجود، والمانع معدوم.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بإمكان الزنا بالإكراه.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بإمكان الزنا بالإكراه: أن وجهته أظهر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك بأن الخوف من ترك الوطء وليس من الوطء والخوف من ترك الوطء إن لم يحمل على الانتشار لم يمنعه.
الفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (عالم بالتحريم):
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الجهل بالتحريم.
٢ - الخروج من حد الزنا.
[ ٣ / ١٢٠ ]
الأمر الأول: أمثلة الجهل بالتحريم:
من أمثلة أسباب الجهل بالتحريم ما يأتي:
١ - قرب العهد بالإسلام مع إمكان الجهل بالتحريم.
٢ - البعد عن الناس كمن يعيش في بادية بعيدة ولم يتصل بالناس.
الأمر الثاني: الخروج:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - توجيه الخروج.
الجانب الأول: الخروج:
الوطء من الجاهل بتحريم الزنا لا يدخل في حد الزنا.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج الوطء من الجاهل بتحريم الزنا عن حد الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١).
٢ - ما ورد عن بعض الصحابة من عدم إقامة الحد على من جهله ومن ذلك ما يأتي:
أ - ما ورد أن عمر - ﵁ - قال لجارية حامل من الزنا: أحبلت؟ قالت: نعم من مرعوش بدرهمين. تستهل به لا تكتمه، وكانت ثيبا فاستشار من عنده من الصحابة وفيهم عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، فأشار عليه علي وعبد الرحمن بحدها، وقال عثمان: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه، فقال عمر: صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علمه فجلدها عمر مائة وغربها عاما.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: [١٥].
[ ٣ / ١٢١ ]
والاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: قول عمر وعثمان ما الحد إلا على من علمه.
الوجه الثاني: أن عمر لم يرجمها وكان حدها الرجم واكتفى بتعزيرها بالجلد والتغريب (١).
ب - ما ورد أنه كتب إلى عمر في رجل قيل له: متى عهدك بالنساء؟ قال: البارحة. قيل له: قد هلكت. قال: ما علمت أن الله حرم الزنا.
فكتب عمر: أن يستحلف ما علم أن الله حرم الزنا ويخلى سبيله (٢).
الفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (امرأة):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - خروج وطء الصغيرة.
٢ - خروج وطء الذكر.
٣ - خروج وطء الحيوان.
الأمر الأول: خروج وطء الصغيرة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد بالصغيرة.
٢ - الخروج.
الجانب الأول: بيان المراد بالصغيرة:
المراد بالصغيرة: التي لا تصلح للوطء عادة.
الجانب الثاني: الخروج:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب درء الحدود بالشبهات ٨/ ٢٣٨.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب درء الحدود بالشبهات ٨/ ٢٣٩.
[ ٣ / ١٢٢ ]
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في خروج وطء الصغيرة من حد الزنا على قولين:
القول الأول: أنه لا يعتبر زنا.
القول الثاني: أنه يعتبر زنا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن وطء الصغيرة لا يعتبر زنا بما يأتي:
أن الصغيرة لا تشتهى عادة فيكون وطؤها كإدخال الإصبع في فرجها.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم خروج وطء الصغيرة عن حد الزنا: بما يأتي:
أن وطء الصغيرة وطء في فرج آدمية فلا يخرج عن حد الزنا كوطء الكبيرة.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الخروج.
الجزء الثاني: توجيه عدم الخروج:
وجه ترجيح عدم خروج وطء الصغيرة من حد الزنا: أنه لا فرق بينه وبين وطء الكبيرة من حيث الهدف من الوطء وهو حصول اللذة وقضاء الوطر.
[ ٣ / ١٢٣ ]
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن عدم كمال اللذة بوطء الصغيرة على التسليم به لا يمنع من وصفه بالزنا كوطء الحائض والنفساء.
الأمر الثاني: خروج وطء الذكر:
وفيما ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في خروج وطء الذكر من حد الزنا على قولين:
القول الأول: أنه لا يخرج فيسمى زنا.
القول الثاني: أنه يخرج فلا يسمى زنا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم خروج وطء الذكر عن حد الزنا بما يأتي:
١ - حديث: (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان) (١).
٢ - أنه إيلاج في فرج آدمي فكان زنا كالإيلاج في فرج المرأة.
٣ - أنه فاحشة فيكون زنا كالفاحشة بين الرجل والمرأة.
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحدود، باب حد اللوطي ٨/ ٢٣٣.
[ ٣ / ١٢٤ ]
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بخروج وطء الذكر عن حد الزنا بما يأتي:
أن اسمه غير اسم الزنا فهو يسمى لواطا ولا يسمى زنا.
٢ - أنه مختلف في حده كما سيأتي فلم يطبق عليه حد الزنا.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - خروج وطء الرجل عن حد الزنا.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بخروج وطء الذكر عن حد الزنا: وجود الخلاف في تطبيق حد الزنا عليه؛ لأنه لو كان زنا لما اختلف فيه.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.
٢ - الجواب عن القياس على وطء المرأة.
الجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:
أجيب عن ذلك: بأنه ضعيف (١).
_________________
(١) إرواء الغليل ٨/ ١٦ والتلخيص الحبير ٤/ ٥٥.
[ ٣ / ١٢٥ ]
الجزئية الثانية: الجواب عن القياس:
أجيب عن ذلك: بأنه منتقض بوطء الميتة والصغيرة فإن كل واحد منهما فاحشة، وإيلاج في فرج آدمي وهو غير داخل في حد الزنا.
الأمر الثالث: خروج وطء الحيوان:
وفيه جانبان هما:
١ - حكمه.
٢ - خروجه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
الاستمتاع بوطء الحيوان حرام، سواء كان من الذكر أم من الأنثى (١).
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه تحريم استمتاع الرجل.
٢ - توجيه تحريم استمتاع المرأة.
الجزئية الأولى: توجيه تحريم استمتاع الرجل:
وجه تحريم استمتاع الرجل بالحيوان ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت رفع اللوم بالحافظين لفروجهم عن غير أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم؛ وذلك دليل على لوم غيرهم، واللوم لا يكون إلا على الممنوع.
_________________
(١) كاللاتي يمكن القرود من أنفسهن، ويربين الكلاب عليه.
(٢) سورة المعارج، الآية: [٢٩] و[٣٠].
[ ٣ / ١٢٦ ]
٢ - حديث: (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) (١).
الجزئية الثانية: توجيه استمتاع المرأة بالحيوان:
وجه تحريم استمتاع المرأة بالحيوان: القياس على الرجل لعدم الفرق.
الفرم السادس: ما يخرج بكلمة (مشتهاه):
وفيه أمران هما:
١ - بإن ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
مما يخرج بكلمة (مشتهاه) ما يأتي:
١ - وطء الميتة فإنه لا يدخل في حد الزنا.
٢ - وطء البهيمة، فإنه لا يدخل في حد الزنا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج وطء البهيمة والميتة من حد الزنا: أن النفوس الأبية والطباع السليمة تعافه وتنفر منه، فلا يحتاج إلى حد يردع عنه.
الفرع السابع: ما يخرج بكلمة (طبعا):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الأمثلة.
٣ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (طبعا) ما يشتهى عند ذوي النفوس المريضة، والطباع المنحرفة.
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة/ ٤٤٦٤.
[ ٣ / ١٢٧ ]
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يشتهى طبعا ما يأتي:
١ - وطء الميتة.
٢ - وطء البهيمة.
٣ - وطء الدبر سواء كان من رجل أم امرأة.
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه خروج ما لا يشتهى طبعا من حد الزنا ما يأتي:
١ - أن العبرة بالطباع المعتدلة المستقيمة، لا الطباع المريضة المنحرفة فإنهم يستطيبون الخبائث كالجعلان والصراصير.
٢ - أن السلبيات المترتبة على الزنا لا توجد فيه مثل:
١ - إفساد الفرش.
٢ - اختلاط الأنساب.
الفرع الثامن: ما يخرج بكلمة (في قبلها):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (في قبلها) من حد الزنا: وطء المرأة في دبرها فإنه لا يعتبر زنا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج وطء المرأة في دبرها من حد الزنا ما يأتي:
١ - أن وطء الدبر له اسم غير الزنا فاسمه اللواط لا الزنا.
٢ - أن حده مختلف فيه كما سيأتي، فلم يطبق عليه حد الزنا. ولو كان زنا لطبق حد الزنا عليه.
[ ٣ / ١٢٨ ]
الفرع التاسع: ما يخرج بكلمة (من غير نكاح):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - التوجيه.
٣ - المراد بالنكاح.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (من غير نكاح) الوطء بنكاح، فإنه لا يعد زنا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج الوطء بنكاح من حد الزنا: أن الوطء بنكاح مأذون فيه شرعا، والوطء المأذون فيه شرعا لا يعتبر زنا.
الأمر الثالث: المراد بالنكاح:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد بالنكاح.
٢ - ما يخرج به.
الجانب الأول: بيان المراد بالنكاح:
المراد بالنكاح: النكاح الصحيح.
الجانب الثاني: ما يخرج بقيد الصحيح:
وفيه جزءان هما:
١ - النكاح الفاسد.
٢ - النكاح الباطل.
الجزء الأول: النكاح الفاسد:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
٣ - خروجه.
[ ٣ / ١٢٩ ]
الجزئية الأولى: ضابط النكاح الفاسد:
النكاح الفاسد ما اختل شرطه، أو هو ما فيه خلاف.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة النكاح الفاسد ما يأتي:
١ - النكاح بلا ولي.
٢ - النكاح بلا شهود.
٣ - النكاح من غير رضا.
٤ - نكاح المتعة.
٥ - نكاح الشغار.
٦ - نكاح المحلل.
٧ - نكاح المرأة في عدة أختها.
٨ - نكاح الخامسة في عدة الرابعة البائن.
٩ - نكاح المجوسية.
الجزئية الثالثة: الخروج:
وفيه ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في خروج الوطء في النكاح الفاسد من حد الزنا على قولين:
القول الأول: أنه يخرج فلا يجب الحد به.
القول الثاني: أنه لا يخرج فيجب الحد به.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيه شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
[ ٣ / ١٣٠ ]
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بخروج الوطء في النكاح الفاسد من حد الزنا: بأن الاختلاف في النكاح الفاسد شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، فلا يجب به الحد، فلا يكون زنا.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم خروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا: بأن العقد الفاسد وجوده وعدمه سواء، فيكون الوطء فيه كالوطء بلا عقد وذلك زنا.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بخروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا فلا يجب به حد.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بخروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا: أن العقد شبهة والحد لا يجب مع الشبهة.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن اعتبار الوطء في العقد الفاسد كالوطء بلا عقد غير صحيح؛ لأن العقد الفاسد فيه شبهة وهو الخلاف في صحته، والوطء بلا عقد لا شبهة فيه.
[ ٣ / ١٣١ ]
الجزء الثاني: النكاح الباطل:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
٣ - خروجه.
الجزئية الأولى: ضابط النكاح الباطل:
النكاح الباطل: ما اختل ركنه، وهو ما لا خلاف في بطلانه.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة النكاح الباطل ما يأتي:
١ - نكاح المحارم كالأم والأخت.
٢ - نكاح المعتدة في عدتها.
٣ - نكاح الخامسة.
٤ - نكاح المرأة على أختها أو عمتها أو خالتها.
الجزئية الثالثة: خروج الوطء في النكاح الباطل من حد الزنا:
وفيها فقرتان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الخروج:
الوطء في النكاح الباطل زنا بلا خلاف.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم خروج الوطء في النكاح الباطل من حد الزنا: أنه لاختلاف في بطلانه، فيكون وجوده كعدمه.
الفرع العاشر: ما يخرج بكلمة (ولا شبهة):
وفيه ثلاثة أمور هي:
[ ٣ / ١٣٢ ]
١ - معنى الشبهة.
٢ - أمثلة الوطء بالشبهة.
٣ - خروج الوطء بالشبهة من حد الزنا.
الأمر الأول: معنى الشبهة:
تطلق الشبهة على معان منها:
١ - التباس الممنوع بالمأذون.
٢ - ظن الممنوع مأذونا.
٣ - التباس الحرام بالحلال.
٤ - التباس الحق بالباطل.
الأمر الثاني: أمثلة الوطء بالشبهة:
من أمثلة الوطء بالشبهة ما يأتي:
١ - وطء الأجنبية لظنها الزوجة.
ومن ذلك ما يأتي:
أ - أن يجد الأجنبية في فراشه فيظنها زوجته.
ب - أن يدخل على الرجل غير من عقد له عليها.
ج - أن يدعو زوجته فيأتيه غيرها.
٢ - وطء الأجنبية لظنها الأمة.
٣ - وطء الأمة المشتركة لظن الإباحة.
٤ - وطء الأمة من بيت المال لظن الإباحة.
٥ - وطء الأمة من الغنيمة قبل القسمة.
٦ - وطء الزوجة بعقد فاسد.
الأمر الثالث: خروج الوطء بالشبهة من حد الزنا:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
الوطء بالشبهة لا يدخل في حد الزنا فلا يرتب عليه حكمه.
[ ٣ / ١٣٣ ]
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج وطء الشبهة من حد الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١).
٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
ووجه الاستدلال بهذين النصين: أن وطء الشبهة خطأ وقد تجاوز الله عن الخطأ فيدخل وطء الشبهة فيه.
٣ - حديث: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) (٣).
ووجه الاستدلال به: أنه أمر بدرء الحدود، والشبهة مما يدرأ به الحدود فتدرأ بها.
الفرع العاشر: ما يخرج بكلمة (ولا ملك):
وفيه أمران هما:
١ - معنى الملك.
٢ - خروج الوطء بالملك من حد الزنا.
الأمر الأول: معنى الوطء في الملك:
الوطء في الملك: وطء السيد لأمته.
الأمر الثاني: خروج الوطء بالملك من حد الزنا:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].
(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره/ ٢٠٤٣.
(٣) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود/ ١٤٢٤.
[ ٣ / ١٣٤ ]
الجانب الأول: الخروج:
الوطء بملك اليمين لا يدخل في حد الزنا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الوطء بالملك من حد الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (١).
٢ - قوله - ﷺ -: (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) (٢).
_________________
(١) سورة المعارج، الآية: (٢٩) و[٣٠].
(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب وطء السبايا/٢١٥٧.
[ ٣ / ١٣٥ ]