قال المؤلف - رحمه الله تعالى: ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط:
أحدها: تغييب حفشته الأصلية كلها في قبل أو دبر أصليين من آدمي حي حراما محصنا.
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:
١ - ما يحصل به الوطء.
٢ - دليل الاشتراط.
٣ - ما يخرج بشرط الوطء.
٤ - شروط اعتبار الوطء زنا.
المسألة الأولى: ما يحصل به الوطء:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما يحصل به الوطء.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان ما يحصل به الوطء:
يحصل الوطء بإيلاج كل الحشفة أو قدرها من مجبوب.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
[ ٣ / ٢٣٧ ]
١ - توجيه حصول الوطء به.
٢ - توجيه عدم حصول الوطء بما دونه.
الأمر الأول: توجيه حصول الوطء به:
وجه حصول الوطء بإيلاج الحشفة: أن ذلك هو الذي تتعلق به أحكام الوطء، ومنها ما يأتي:
١ - وجوب الغسل.
٢ - وجوب كمال المهر.
٣ - الإحلال للمطلق ثلاثا.
٤ - وجوب الكفارة.
٥ - إفساد الإحرام.
٦ - وجوب الفدية.
الأمرالثاني: توجيه عدم حصول الوطء بما دونه:
وجه عدم حصول الوطء بما دون إيلاج الحشفة: أنه لا يترتب به شيء من أحكام الوطء المذكورة.
المسألة الثانية: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط الوطء لوجوب حد الزنا. قول الرسول - ﷺ - في حديث ماعز: (أنكتها حتى غاب ذلك منك في ذلك منها) (١).
ووجه الاستدلال به: أن مفهومه يدل على أنه لو لم يحصل ما ذكر ما وجب الحد.
المسألة الثالثة: ما يخرج بشرط الوطء:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - ضابط ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - دليل الخروج.
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/٢٤٢٨.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
الفرع الأول: ضابط ما يخرج:
يخرج بشرط الوطء ما دون الوطء.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما يخرج بشرط الوطء ما يأتي:
١ - القبلة.
٢ - الضم.
٣ - اللمس.
٤ - الجس.
٥ - النظر.
٦ - الكلام.
الفرع الثالث: دليل الخروج:
دليل خروج ما عدا الوطء بشرط الوطء: ما يأتي:
١ - قوله - ﷺ -: (أنكتها) (١).
المسألة الرابعة: شروط اعتبار الوطء زنا:
وفيها خمسة فروع هي:
١ - كون الوطء في فرج.
٢ - كون الفرج أصليا.
٣ - كون الفرج من آدمي.
٤ - كون الآدمي حيا.
٥ - كون الوطء حراما محضا.
الفرع الأول: كون الوطء في فرج:
وفيه أمران هما:
١ - دليل الاشتراط.
٢ - ما يخرج.
الأمر الأول: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط كون الوطء في فرج ما يأتي:
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/٢٤٢٨.
[ ٣ / ٢٣٩ ]
١ - قول الرسول - ﷺ - لماعز: (أنكتها حتى غاب ذاك منك في ذاك منها، كما يغبب المرود في المكحلة والرشا في البير؟) (١).
٢ - ما ورد أن رجلا قال لرسول - ﷺ -: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها، فافعل في ما شئت (٢). فلم يحده الرسول - ﷺ -.
الأمر الثاني: كون الفرج أصليا:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - أمثلة الفرج غير الأصلي.
٢ - توجيه الخروج.
٣ - ما يخرج.
الأمر الأول: أمثلة الفرج غير الأصلي:
من أمثلة الفرج غير الأصلي ما يأتي:
١ - قبل الخنثى المشكل.
٢ - ما يفتح في الجسم بديلا للفرج الأصلي عند الحاجة.
الأمر الثاني: توحيه الاشتراط:
وجه اشتراط كون الفرج أصليا: أن الفرج غير الأصلي ليس محلا للوطء، لا شرعا ولا عرفا، فيكون كالوطء في سائر البدن. فكما لا يعد ذلك زنا، لا يعتبر الوطء في الفرج غير الأصلي زنا.
الأمر الثالث: ما يخرج بالشرط:
وفيه جانبان هما:
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز/٢٤٢٨.
(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع/٤٤٦٨.
[ ٣ / ٢٤٠ ]
١ - ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بشرط كون الوطء في فرج أصلي الوطء في الفرج غير الأصلي وقد تقدمت أمثلته.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الوطء في غير الفرج الأصلي بشرط كون الوطء في فرج أصلي ما تقدم في توجيه الاشتراط.
الفرع الثالث: كون الفرج فرج آدمي:
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بشرط كون الوطء بفرج آدمي: الوطء في فرج غير الآدمي.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج الوطء في غير الآدمي: أنه ليس محلا للوطء فلا يعتبر الوطء فيه زنا.
الفرع الرابع: كون الآدمي حيا:
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بشرط كون الموطوء حيا: وطء الميتة.
[ ٣ / ٢٤١ ]
الأمر الثاني: الخروج:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في خروج وطء الميتة من الوطء الموجب للحد على قولين:
القول الأول: أنه يخرج فلا يجب بوطء الميتة حد.
القول الثاني: أنه لا يخرج فيجب الحد به.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي:
١ - أن الميتة ليست محلا للوطء فلا يجب الحد بوطئها كوطء الصغيرة والوطء خارج الفرج.
٢ - أن الميتة تنفر منها النفوس وتعافها الطباع فلا تدعو الحاجة إلى الردع عن وطئها.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي:
١ - عموم النصوص الموجبة للحد.
٢ - أنه إذا وجب الحد بوطء الحية كان وجوبه بوطء الميتة أولى لما يأتي:
[ ٣ / ٢٤٢ ]
١ - أن الحية قد يوجد منها شهوة وتلذذ، وذلك منتف في الميتة.
٢ - أن انتهاك حرمة الميتة أعظم وأبشع من الحية، فإن لم يقتض ذلك تغليظ العقوبة لم يقتض تخفيفها.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب الحد.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم وجوب الحد بوطء الميتة بما يأتي:
١ - أن أدلته أقوى وأسلم من المناقشة.
٢ - أن من أهداف تحريم الزنا حفظ الأنساب، ومنع اختلاط المياه، وإفساد الفرش، وهذا منتف بوطء الميتة.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الجواب عن إطلاق النصوص.
٢ - الجواب عن بشاعة وطء الميتة.
الجزئية الأولى: الجواب عن إطلاق النصوص:
يجاب عن ذلك: بأن وطء الميتة لا ينطبق عليه حد الزنا فلا تتناوله النصوص.
[ ٣ / ٢٤٣ ]
الجزئية الثانية: الجواب عن بشاعة وطء الميتة:
يجاب عن ذلك: بأن الحكم مربوط بوصف الزنا، وليس مربوطا بالبشاعة، لذا فإن اللواط أبشع من الزنا، وإتيان البهيمة أبشع من اتيان المرأة، ولم يوجب ذلك حد الزنا.
الفرع الخامس: كونه الوطء حراما محضا:
وسيأتي ما يخرج به في المطلب الثاني.