وفيه مسألتان هما:
١ - بيان المسؤولية العامة.
٢ - تنفيذ السيد للحد على مماليكه.
_________________
(١) صحيح البخاري، باب الحدود كفارة/ ٦٧٨٤.
(٢) سورة البقرة، الآية: [١٧٩].
[ ٣ / ١٨ ]
المسألة الأولى: بيان المسؤولية العامة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيقيمه الإمام أو نائبه.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - بيان المسؤولية.
٢ - بيان المراد بالإمام أو نائبه.
الفرع الأول: بيان المسؤولية:
وفيه أمران هما:
١ - تحديد المسؤولية.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: تحديد المسؤولية:
المسؤول عن تنفيذ الحد: هو الإمام أو نائبه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه إناطة إقامة الحدود بالإمام أو نائبه ما يأتي:
١ - أنه يحتاج إلى الاجتهاد في إثباته وصفته.
٢ - أنه لا يؤمن فيه من الحيف والتعدي.
٣ - أن ترك إقامة الحد إلى غير الإمام أو نائبه يؤدي إلى الفوضى والتعدي.
الفرع الثاني: المراد بالإمام أو نائبه:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المراد بالإمام.
٢ - بيان المراد بنائب الإمام.
الأمر الأول: بيان المراد بالإمام:
المراد بالإمام الرئيس الأعلى للدولة، ومن بيده تصريف أمورها.
[ ٣ / ١٩ ]
الأمر الثاني: بيان المراد بنائب الإمام:
المراد بنائب الإمام في تنفيذ الحدود من يسند إليه إقامتها من أمير أو قاض أو عمدة أو غيرهم.
المسألة الثانية: تنفيذ السيد للحد على مماليكه:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الحد إتلافا.
٢ - إذا كان الحد جلدا.
الفرع الأولى: إذا كان الحد إتلافا:
وفيه أمران هما:
١ - الأمثلة.
٢ - التنفيذ.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة الحد إتلافا ما يأتي:
١ - القتل بالردة.
٢ - القتل بالحرابة.
٣ - القطع بالسرقة.
الأمر الثاني: التنفيذ:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم التنفيذ.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا كان الحد إتلافا لم يجز للسيد تنفيذه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه منع السيد من تنفيذ الحد بالإتلاف ما يأتي:
[ ٣ / ٢٠ ]
١ - أن الإتلافات يجب الاحتياط لها؛ لعظم خطرها، وهذا لا يدركه السيد لا يتحاشاه.
٢ - أن الإتلافات لا يمكن تداركها.
الفرع الثاني: إذا كان الحد جلدا:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
إذا كان الحد جلدا فقد اختلف في تنفيذ السيد له على ممالكيه على قولين:
القول الأول: أنه ينفذه.
القول الثاني: أنه لا ينفذه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن للسيد تنفيذ حد الجلد على مملوكه بما يأتي:
١ - قوله - ﷺ -: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها) (١).
٢ - قوله - ﷺ -: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) (٢).
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب العبد الزاني/ ٢١٥٢.
(٢) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب إقامة الحد على المريض/٤٤٧٣.
[ ٣ / ٢١ ]
٣ - أن السيد يملك تأديب مملوكه، وحد الجلد من جنسه.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بمنع إقامة السيد الحد على مملوكه بما يأتي:
١ - أن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على المملوك، كالصبي.
٢ - أن الحد حق لله فيفوض إلى السلطان كحد الحر.
٣ - أن إثبات الحد مجتاج إلى اجتهاد لا يدركه إلا الفقيه.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز إقامة السيد لحد الجلد على مماليكه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن إقامة السيد لحد الجلد على ممالكيه: أقوى دليلا.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الجواب عن قياس السيد على الصبي.
٢ - الجواب عن قياس حد المملوك على حد الحر.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بحاجة إثبات الحد إلى فقيه.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
اْجيب عن قياس السيد على الصبي بجوابين:
[ ٣ / ٢٢ ]
الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص.
الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن السيد يملك تأديب أمته وتزويجها والصبي لا يملك ذلك.
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن قياس حد المملوك على حد الحر: بأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.
الجزء الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:
أجيب عن الاحتجاج بأن إثبات الحد يحتاج إلى فقيه: بأن ذلك لا يمنع إقامة الحد بعد ثبوته، ولا تلازم بين إقامة السيد للحد وإثباته له، لإمكان إثبات الحد عند الحاكم وإقامته من السيد.