وفيه مسألتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - ما يراد بالاشتراط.
المسألة الأولى: الاشتراط:
نية إقامة الحد شرط لاعتباره، فلو أوقعت العقوبة بغير نية إقامة الحد لم تعتبر حدا.
المسألة الثانية: ما يراد بالاشتراط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - امتثال أمر الله.
٢ - الإصلاح.
٣ - دفع الفساد.
[ ٣ / ٢٣ ]
الفرع الأولى: امتثال أمر الله:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه كون إقامة الحد امتثالا لأمر الله.
٢ - الدليل على الأمر بإقامة الحد.
الأمر الأول: توجيه كون إقامة الحد امتثالا لأمر الله:
وجه ذلك: أن الله قد أمر بإقامة الحدود، وبذلك تكون إقامتها امتثالا لهذا الأمر.
الأمر الثاني: الدليل على الأمر بإقامة الحدود:
من الأدلة على الأمر بإقامة الحدود ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).
٣ - حديث: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (٣).
الفرع الثاني: الإصلاح:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه كون إقامة الحد إصلاحا.
٢ - الدليل على أن إقامة الحد إصلاح.
_________________
(١) سورة النور، الآية: [٢].
(٢) سورة النور، الآية: [٤].
(٣) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب/١٤٣٣.
[ ٣ / ٢٤ ]
الأمر الأول: توجيه كون إقامة الحد إصلاحا:
وجه كون إقامة الحد إصلاحا ما يأتي:
١ - أنه يكف عن الفساد والإفساد.
٢ - أنه يردع المفسدين.
٣ - أنه يقوم الفاسدين.
الأمر الثاني: الدليل على أن إقامة الحد إصلاح:
من أدلة كون إقامة الحد إصلاحًا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١).
فقد جعل تنفيذ القصاص سببًا في استقرار الحياة، وذلك بمنع الظلم والعدوان، وتحقيق هذا الهدف من أعظم الإصلاح، وإقامة الحد لا تقل في الإصلاح عن تنفيذ القصاص، إن لم تكن أكثر.
٢ - حديث: الحد يقام في الأرض خبر لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحا) (٢).
الفرع الثالث: دفع الفساد:
وفيه أمران: هما:
١ - توجيه كون إقامة الحدود دفعا للفساد:
٢ - الدليل على أن إقامة الحدود دفعا للفساد.
الأمر الأول: توجيه كون إقامة الحدود دفعا للفساد:
وجه كون إقامة الحدود دفعا للفساد ما يأتي:
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: [١٧٩].
(٢) سنن ابن ماجه، كتاب الحدود، باب إقامة الحد/ ٢٥٣٧، ٢٥٣٨.
[ ٣ / ٢٥ ]
١ - أن من يقام عليه الحد يرتدع عن العود إليه، أو ارتكاب غيره.
٢ - أن من يشاهد إقامة الحد، أو يبلغه خبره ينزجر عن مقارفة الذنب أو الوقوع في غيره.
الأمر الثاني: الدليل على أن إقامة الحدود تدفع الفساد:
من أدلة ذلك ما يأتي:
١ - ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ (١).
٢ - ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (٣).