الأمر الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن قياس الشهادة على الإرث بأنه قياس مع الفارق، وذلك على وجهين.
الوجه الأول: أن الإرث خلافة للمورث في ماله، وغير الحر ليس من أهل الخلافة.
الوجه الثاني: أن الإرث تملك، وغير الحر لا يملك؛ لأنه وما يكسبه مِلكٌ لسيده.
المطلب الثامن فقد البصر
وفيه مسألتان هما:
١ - الخلاف.
٢ - ما تصح فيه شهادة فاقد البصر.
المسألة الأولى: الخلاف:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الأقوال:
اختلف في قبول شهادة فاقد البصر على قولين.
القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
[ ٢ / ١٢٤ ]
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول شهادة فاقد البصر بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أن لفظ الرجال فيها مطلق وفاقد البصر رجل فيدخل في هذا الإطلاق.
٢ - أن فاقد البصر مقبول الرواية، فتقبل شهادته كالبصير.
٣ - أن السمع أحد حواس الإدراك، وقد يكون اشد إدراكًا لبعض الأشياء من البصر، وهذا واقع مجرب (٢).
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول شهادة فاقد البصر بما يأتي:
١ - أن شهادة فاقد البصر لا تقبل على الأفعال فلا تقبل على الأقوال.
٢ - أن شهادة فاقد البصر مبناها على معرفة الأصوات، والأصوات تشتبه، فلا تقبل الشهادة بناء عليها؛ لاحتمال الخطأ فيها.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].
(٢) اقرأ ما كتبه العثيم عن الشيخ عبد الله بن حميد ﵀. في تاج القضاة في عصره، دار القاسم.
[ ٢ / ١٢٥ ]
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن شهادة فاقد البصر مقبولة.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح شهادة فاقد البصر: أن ضبطه للأمور مجرب، فإذا كان معروفًا بالضبط قبلت شهادته.
الأمر الثالث الجواب عن وجهة القول الآخر:
وفيه جانبان:
١ - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة فاقد البصر لا تقبل على الأفعال.
٢ - الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات:
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن ذلك: بأن قياس المسموع على المرئي قياس مع الفارق؛ لأن إدراك المرئي بالبصر، وإدراك المسموع بالسمع، وامتناع الرؤية لا يستلزم امتناع السمع، لاختلاف المدرك، وحاسة الإدراك.
الجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن الاشتباه لا يكون من جميع الوجوه، فيوجد من الفروق ما يميز بينها.
الجواب الثاني: أن الاشتباه موجود في بعمق المرئيات ولم يمنع ذلك من الشهادة عليها.
[ ٢ / ١٢٦ ]