وفيها فرعان هما:
١ - شهادة الكافر على المسلمين.
٢ - شهادة الكافر على غير المسلمين.
الفرع الأول: شهادة غير المسلمين على المسلمين:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - حكم الشهادة.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
٤ - ما يستثنى.
الأمر الأول: حكم الشهادة:
شهادة غير المسلمين على المسلمين لا تقبل.
الأمر الثاني: الدليل:
من الأدلة على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) فالضمير للمسلمين والكافر ليس منهم.
٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢) فالضمير للمسلمين والكافر غير مرضيًا عندهم.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].
(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].
[ ٢ / ١٠٩ ]
٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١)، فالضمير للمسلمين، والكافر ليس من المسلمين وليس عدلًا عندهم.
٤ - أنها إذا لم تقبل شهادة الفاسق كان الكافر أولى؛ لأنه فاسق وزيادة.
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة الكافر على المسلم: أنه غير مأمون الخيانة وشهادة الزور.
الأمر الرابع: ما يستثنى.
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - بيان ما يستثنى.
٢ - شرطه.
٣ - الخلاف.
٤ - التحليف.
الجانب الأول: بيان ما يستثنى:
الذي يستثنى من عدم قبول شهادة الكافر على المسلم: الشهادة على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يحضره مسلم.
الجانب الثاني: الشرط.
يشترط لقبول شهادة الكافر على المسلم ثلاثة شروط هي:
الأول: أن تكون على وصية.
الثاني: أن تكون حين الموت في السفر.
الثالث: ألا يحضره مسلم.
الجانب الثالث: الخلاف:
_________________
(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].
[ ٢ / ١١٠ ]
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الأقوال:
اختلف في قبول شهادة الكفار على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم على قولين:
القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ الآية (١)، ووجه الاستدلال بها أن الراد بقوله (مِنْ غَيْرِكُمْ) غَير المسلمين.
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: [١٠٦].
[ ٢ / ١١١ ]
٢ - ما ورد أن رجلًا من بني سهم خرج مع تميم الداري وعدي بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جام (١) فضة مخوصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله - ﷺ -، ثم وجدوا الجام يباع بمكة، فقالوا اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم فنزلت فيهم الآية (٢).
٣ - ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما بوصيته وتركته على أبي موسى الأشعري في الكوفة، فأحلفهما بعد العصر، ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتِركته فأمضى شهادتهما (٣).
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر بما يأتي:
١ - أن الكافر لا تقبل شهادته على غير الوصية فلا تقبل على الوصية.
٢ - أن الفاسق لا تُقبل شهادته والكافر أولى.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
_________________
(١) الجام: إناء من الفضة.
(٢) سنن أبي داود كتاب الأقضية باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر ٣٦٠٦.
(٣) سنن أبي داود كتاب الأقضية باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر ٣٦٠٥.
[ ٢ / ١١٢ ]
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم -: هو القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر إذا لم يوجد مسلم.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالقبول: قوة أدلته، وظهور دلالتها، وضعف أدلة المخالفين عن معارضتها.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن وجهة المخالفين: أنها معارضة لفعل الرسول - ﷺ - وفعل أصحابه فلا يعتد بها.
الجانب الرابع: التحليف:
وفيه جزءان هما:
١ - تحليف الشهود.
٢ - تحليف الأولياء.
الجزء الأول: تحليف الشهود:
وفيه خمس جزئيات هي:
١ - حكمه.
٢ - حالته.
٣ - وقته.
٤ - مكانه.
٥ - صفته.
الجزئية الأولى: حكم التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
[ ٢ / ١١٣ ]
الفقرة الأولى: بيان حكم التحليف:
تحليف الشهود إذا لم يصدقوا شرط لقبول شهادتهم.
الفقرة الثانية: الدليل:
دليل تحليف الشهود ما تقدم في الاستدلال لقبول الشهادة.
الجزئية الثانية: حالة التحليف.
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحالة.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحالة:
تحليف الشهود إذا اتهموا بالخيانة.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جعل التحليف حين التهمة بالخيانة: أنه إذا لم يوجد تهمة بالخيانة لم يكن هناك حاجة للتحليف.
الجزئية الثالثة: وقت التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الوقت.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الوقت:
وقت التحليف بعد صلاة العصر.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جل التحليف بعد صلاة العصر ما يأتي:
١ - أنه مُعظّم عند أهل الأديان يتحاشون اليمين الكاذبة فيه.
[ ٢ / ١١٤ ]
٢ - ما ورد من الوعيد لمن حلف فيه كاذبًا (١).
الجزئية الرابعة: مكان التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان المكان.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المكان:
مكان التحليف عند المسجد.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه كون التحليف عند المسجد بعد الصلاة: زيادة إرهاب الشهود وفضيحتهم إن بأن كذبهم بحضور المصلين.
الجزئية الخامسة: صفة التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - الدليل.
الفقرة الأولى: بيان الصفة:
صفة حلف الشهود: أن يحلفوا بالله على أنهم لم يخونوا ولم يكذبوا، ولم يكتموا، ولم يبدلوا، ولم يغيروا، وأن ما سلموه هو الوصية، وهو التركة المسلَمَة لهم.
الفقرة الثانية: الدليل:
الدليل على صفة حلف الشهود ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة في غير بلاد المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فأحلفهما أبو موسى الأشعري بعد
_________________
(١) صحيح البخاري، باب من رأي أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه، ٢٣٦٩
[ ٢ / ١١٥ ]
صلاة العصر: ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، وأمضى شهادتهما (١).
الجزء الثاني: تحليف الأولياء:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - حكمه.
٢ - حالته.
٣ - صفته.
الجزئية الأولى: حكم التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
تحليف أولياء الموصي شرط لقبول شهادتهم.
الفقرة الثانية: دليل التحليف:
دليل تحليف أولياء الموصي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)
الجزئية الثانية: حالة التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر، ٣٦٠٥.
(٢) سورة المائدة [١٠٧].
[ ٢ / ١١٦ ]
الفقرة الأولى: بيان الحالة:
تحليف أولياء الموصي إذا عثر على خيانة الشهود.
الفقرة الثانية: الدليل:
الدليل على حلف أولياء الموصي حين يعثر على خيانة الشهود: ما تقدم في الاستدلال للتحليف.
الجزئية الثالثة: صفة التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - صفة الحلف.
٢ - الدليل.
الفقرة الأولى: صفة الحلف:
صفة حلف أولياء الموصي: أن يحلفوا بالله لقد خان الشهود وكتما وكذبا ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين.
الفقرة الثانية: الدليل:
الدليل على صفة حلف أولياء الموصي ما تقدم في الاستدلال لتحلفيهم.
المسألة الثانية: شهادة غير المسلمين على بعضهم:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم على قولين.
١ - القول الأول: أنها لا تقبل.
٢ - القول الثاني: أنها تقبل.
[ ٢ / ١١٧ ]
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١)
٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢)
٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣)
٤ - حديث: (لا تقبل شهادة أهل دين على دين إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم) (٤).
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة غير المسلمين على غير المسلمين بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - أجاز شهادة أهل الذمة على بعض (٥).
٢ - أن بعضهم يلي بعضًا فتجوز شهادة بعضهم على بعض.
٣ - أن الحاجة تدعو إلى قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم فيندر أن تتوفر لهم شهادة المسلمين فلو لم تقبل شهادتهم على بعضهم لضاعت حقوقهم.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].
(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].
(٣) سورة الطلاق، الآية: [٢].
(٤) مصنف عبد الرزاق باب شهادة أهل الملل على بعض ٨/ ٣٥٦ رقم ١٥٥٢٥
(٥) سنن ابن ماجه كتاب الأحكام باب شهادة أهل الكتاب على بعضهم ٣٢٧٤.
[ ٢ / ١١٨ ]
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٢ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - قبول بشهادة غير المسلمين على بعضهم.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول شهادة غير المسلمين على بعضهم: أن الحاجة لا تندفع إلا بذلك كما تقدم في الاستدلال، وممن قبل شهادتهم من السلف شريح وعمر بن عبد العزيز وغيرهم (١).
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جانبان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بالآيات.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.
الجانب الأول: الجواب عن الاحتجاج بالآيات:
يجاب عن الاحتجاج بالآيات: بأن الخطاب فيها للمسلمين فتختص بهم.
الجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:
أجيب عنه بأنه ضعيف (٢).
_________________
(١) مصنف عبد الرزاق باب شهادة أهل الملل على بعض ٨/ ١٥٥٣٣، ١٥٥٣٢، ٣٥٨
(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب رد شهادة أهل الذمة ١٠/ ١٦٣.
[ ٢ / ١١٩ ]