المسألة الثانية: الدليل عدى عدم قبول شهادة الفاسق:
من أدلة عدم شهادة الفاسق ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢)
٣ - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية) (٣)
المسألة الثالثة: توجيه عدم قبول شهادة الفاسق:
وجه عدم قبول شهادة الفاسق: أنه لا يوثق بخبره؛ لأن من يظلم نفسه لا يتورع عن ظلم غيره.
المطلب السابع الرق
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة الرقيق على قولين:
١ - القول الأول: أنها لا تقبل.
٢ - القول الثاني: أنها تقبل.
_________________
(١) سورة الطلاق، الآية: [٢].
(٢) سورة الحجرات، الآية: [٦].
(٣) السنن الكبرى للبيهقي؛ كتاب الشهادات، باب من لا تجوز شهادته ١٠/ ١٥٥، وسنن أبي داود، ٣٦٠٠.
[ ٢ / ١٢١ ]
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة الرقيق ما يأتي.
١ - أن الرقيق ممتهن لا مروءة له.
٢ - أن الشهادة مبناها على الكمال، والرقيق ناقص فلا تقبل شهادته كالأرث.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة الرقيق بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآيتين: أن الرقيق عدل من رجال المسلمين فتقبل شهادته كالحر.
٣ - ما ورد أن الرسول - ﷺ - فَرّق بين الزوجين بشهادة أَمة (٣).
٤ - أن مبني الشهادة على العدالة، فإذا كان الرقيق عدلًا قبلت شهادته كالحر.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].
(٢) سورة الطلاق، الآية: [٢].
(٣) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب الرحلة في المسألة النازلة، ٨٨.
[ ٢ / ١٢٢ ]
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن الرقيق مقبول الشهادة.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول شهادة الرقيق قوة أدلته، وضعف أدلة المخالفين.
الفرع الثالث: الجواب عنه وجهة المخالفين:
وفيه أمران هما:
١ - الجواب عن الدليل الأول.
٢ - الجواب عن الدليل الثاني.
الأمر الأول: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن الاحتجاج بأن الرقيق لا مروءة له: بأنه غير صحيح لما يأتي:
(١) أن من الموالي العلماء، والأمراء، والأتقياء، والصالحون، ومن هؤلاء:
أ - عكرمة مولى ابن عباس.
ب - شريح القاضي.
جـ - زياد مولى ابن عياش.
وقد كانوا مماليك، ولم يزدهم العتق إلا الحرية، وهي لم تغير فيهم طبعًا، ولم تحدث لهم علمًا، ولا دينًا ولا مروءة.
[ ٢ / ١٢٣ ]