وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الفسخ للرجوع عنها.
٢ - الفسخ للغلط.
٣ - الفسخ للاستحقاق.
المسألة الأولى: فسخ القسمة للرجوع عنها:
وقد تقدم هذا في لزوم القسمة وجوازها.
المسألة الثانية: فسخ القسمة لدعوي الغلط:
وفيه ثلاثة فروع هي:
١ - الفسخ فيما تقاسمه الشركاء بأنفسهم.
٢ - الفسخ فيما قسمه القاسم من قبلهم.
[ ١ / ٢٩٣ ]
٣ - الفسخ فيما قسمه قاسم الحاكم.
الفرع الأول: الفسخ فيها تقاسمه الشركاء بأنفسهم:
وفيه أمران هما:
١ - إذا لم يوجد بينة.
٢ - إذا وجد بينة.
الأمر الأول: إذا لم يوجد بينة:
وفيه جانبان هما:
١ - الفسخ.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الفسخ:
إذا ادعى الغلط فيما تقاسمه الشركاء بأنفسهم ولم يوجد بينة لم تقبل الدعوى.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم فسخ القسمة فيما تقاسمه الشركاء بأنفسهم إذا لم يوجد بينة: أن الظاهر صحة القسمة وعدم الغلط فلا تنقض بمجرد الدعوى.
٢ - أنها لو نقضت القسمة بمجرد الدعوى لم تستقر الأحكام، إذ بالإمكان دعوى الغلط في أي وقت من غير سبب.
الأمر الثاني: إذا وجد بينة:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
[ ١ / ٢٩٤ ]
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قبول دعوى الغلط فيما تقاسمه الشركاء بأنفسهم إذا وجد بينة على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول دعوى الغلط فيما اقتسمه الشركاء أنفسهم ولو وجد بينة: بأن الرضا بالقسمة رضا بما صار للشريك من زيادة وقد قبضه فلا يرجع فيه كالهبة.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول دعوى الغلط في القسمة ولو كان فيما اقتسمه الشركاء أنفسهم: بأن التعادل في القسمة شرط لصحتها، ومع الغلط لا يوجد هذا الشرط فلا تصح فيجب نقضها لتصحيحه.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
[ ١ / ٢٩٥ ]
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بقبول الدعوى.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول دعوى الغلط إذا وجدت البينة: أن العدل واجب، وإقرار الغلط ينافي العدل فلا يقر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي:
أولا: أن دعوى الرضا بما صار للشريك من الزيادة غير صحيحة لما يأتي:
١ - أن الرضا بالشيء يستلزم العلم به، إذ لا يتصور الرضا بما لم يعلم.
٢ - أن من وجد النقص فيما قبضه على أنه تام يستحق الناقص.
ومن ذلك ما يأتي:
أ - الغلط في قبض المسلم فيه.
ب - قبض الثمن.
ثانيا: أنه لو أقر المدعى عليه بالغلط لنقضت القسمة، ولو كان الرضا يسقط الحق ما نقضت.
ثالثا: أن من باع دارا على أنها عشرة أذرع فبانت أقل أو أكثر. كانت الزيادة للبائع، والنقص للمشتري وقد رضيا بالبيع. ولوكان الرضا يسقط الحق لما استحق أحدهما على الآخر شيئا.
الفرع الثاني: فسخ القسمة بدعوى الغلط فيما قسمه قاسم الشركة:
وفيه أمران هما:
١ - إذا كانت القسمة قسمة تراض.
٢ - إذا كانت القسمة قسمة إجبار.
[ ١ / ٢٩٦ ]
الأمر الأول: إذا كانت القسمة قسمة تراض:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا وجد الرضا بها.
٢ - إذا لم يوجد الرضا بها.
الجانب الأول: إذا وجد الرضا بها:
إذا وجد الرضا بقسمة قاسم الشركة كان كما فيما اقتسموه، بأنفسهم على ما تقدم.
الجانب الثاني: إذا لم يوجد الرضا بقسمة قاسم الشركة:
إذا لم يوجد الرضا بقسمة قاسم الشركة لم تصح فتعاد؛ لأن الرضا شرط فيها فلا تصح بدونه.
الأمر الثاني: إذا كانت القسمة قسمة إجبار:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا وجد بينة.
٢ - إذا لم يوجد بينة.
الجانب الأول: إذا وجد بينة:
وفيه جزءان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: قبول الدعوى:
إذا وجد بينة على الغلط فيما قسمه قاسم الشركة قبلت الدعوى وسمعت البينة.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه قبول البينة على الغلط فيما قسمه قاسم الشركة ما يأتي:
[ ١ / ٢٩٧ ]
١ - حديث: (البينة على المدعي) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه عام فيشمل دعوى الغلط.
٢ - أنه لو حصل الغلط بقبض الثمن أو المسلم فيه قبلت الدعوى فكذلك دعوى الغلط في القسمة.
الجانب الثاني: إذا لم يوجد بينة:
وفيه جزءان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: قبول الدعوى:
دعوى الغلط في القسمة بلا بينة لا تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى الغلط في القسمة بلا بينة ما يأتي:
١ - حديث: (لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى رجال دماء قوم وأموالهم) (٢).
٢ - أنه لو قبلت الدعوى بلا بينة لما استقرت الأحكام لإمكان دعوى الغلط في أي وقت بلا سبب.
الفرع الثالث: دعوى الغلط فيها قسمه قاسم الحاكم:
وفيه أمران هما:
١ - دعوى الغلط بلا بينة.
٢ - دعوى الغلط بالبينة.
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات، ١٠/ ٢٥٣.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات ١٠/ ٢٥٢.
[ ١ / ٢٩٨ ]
الأمر الأول: دعوى الغلط بلا بينة:
وفيه جانبان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: قبول الدعوى:
دعوى الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم بلا بينة لا تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم بلا بينة: ما تقدم في توجيه عدم قبولها فيما قسمه قاسم الشركة.
الأمر الثاني: دعوى الغلط بالبينة:
وفيه جانبان هما:
١ - قبول الدعوى.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: قبول الدعوى:
إذا وجد بينة على الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم قبلت الدعوى وسمعت البينة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول دعوى الغلط فيما قسمه قاسم الحاكم بالبينة ما تقدم في توجيه قبولها في قسمة قاسم الشركة.