قال المؤلف - ﵀ -: فلا تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته إلا إذا أداها بخطه.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - شهادة الأخرس.
المسألة الأولى: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراك الكلام لقبول الشهادة: أن أداءها يعتمد على النطق وهذا لا يمكن من غير المتكلم.
المسألة الثانية: شهادة الأخرس:
وفيها فرعان هما:
١ - شهادة الأخرس تحملًا.
٢ - شهادة الأخرس أداء.
الفرع لأول: شهادة الأخرس تحملًا:
وفيه أمران هما:
١ - تحمل ما طريقه السمع.
٢ - تحمل ما طريقه الرؤية.
الأمر الأول: تحمل الأخرس ما طريقه السمع.
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة ما طريقه السمع.
٢ - التحمل.
الجانب الأول: أمثلة ما طريقه السمع.
من أمثلة ما طريقه السمع ما يأتي:
[ ٢ / ٤٨ ]
١ - القذف.
٢ - العقود.
٣ - الطلاق.
٤ - السب والشتم.
٥ - الإقرار.
الجانب الثاني: التحمل:
وفيه جزءان هما:
١ - التحمل.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: التحمل:
تحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه السمع لا يصح.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة تحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه السمع:
أن الغالب على الأخرس الصمم والأصم لا يدرك المسموع.
الأمر الثاني: تحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه الرؤية.
وفيه جانبان هما:
١ - التحمل.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: التحمل:
تحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه الرؤية صحيح.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه صحة تحمل الأخرس للشهادة فيما طريقه الرؤية أنه يدرك المرئيات فيصح تحمله للشهادة فيها كغير الأخرس.
الفرع الثانى: شهادة الأخرس أداء:
وفيه أمران هما:
[ ٢ / ٤٩ ]
١ - إذا أداها بخطه.
٢ - إذا لم يؤدها بخطه.
الأمر الأول: إذا أداها بخطه.
وفيه جانبان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: القبول:
إذا أدى الأخرس الشهادة بخطه قُبلت.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول شهادة الأخرس بخطه: أن الكتابة حجة معتبرة شرعًا، ومن ذلك ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١).
٢ - حديث: (ما حق مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (٢).
٣ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - كان يكتب بالدعوة إلى الملوك والرؤساء (٣).
الأمر الثاني: إذا لم يؤدها بخطه:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كانت إشارته مفهومة.
٢ - إذا لم تكن إشارته مفهومة.
الجانب الأول: إذا كانت إشارته مفهومة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].
(٢) صحيح البخاري باب الوصايا، ٢٧٣٨.
(٣) صحيح مسلم، كتاب الجهاد، باب كتب النبي إلى ملوك الكفار، ١٧٧٤.
[ ٢ / ٥٠ ]
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف.
اختلف في قبول شهادة الأخرس بالإشارة المفهومة على قولين.
القول الأول: أنها لا تُقبَل.
القول الثاني: أنها تُقبَل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة الأخرس بالإشارة ولو فهمت بما يأتي:
١ - أن الشهادة يعتبر فيها اليقين ولذلك لا يحصل بالإشارة.
٢ - أن الشهادة لا تُقبَل من الناطق بالإشارة فكذلك الأخرس.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة المفهومة بما يأتي.
١ - أنها تقوم مقام نطقه في أحكامه، ومن ذلك ما يأتي:
أ) الطلاق.
ب) قبول النكاح.
جـ) المعاملات المالية.
٢ - أن العمل بالإشارة كثير، ومن ذلك ما يأتي:
أ) عمل الرسول - ﷺ - بإشارة الجارية التي قتلها اليهودي (١).
_________________
(١) صحيح البخاري كتاب الطلاق باب الإشارة بالطلاق، ٥٢٩٥.
[ ٢ / ٥١ ]
ب) إشارة النبي - ﷺ - إلى كعب بن مالك أن يضع من دين خصمه ففعل (١).
جـ) إشارة الجارية التى قال لها النبي - ﷺ -: (أين الله) (٢).
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة إذا فهمت.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة إذا فهمت أن المعنى يتأدي بها وهذا هو المطلوب.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الإشارة لا تفيد اليقين.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم قبول إشارة الناطق.
الفقرة الأولى: الجواب على الدليل الأول:
يجاب عن الاحتجاج بأن الإشارة لا تفيد اليقين بما يأتي:
١ - أن الإشارة المفهومة تفيد غلبة الظن، وهذا هو المطلوب.
_________________
(١) صحيح البخاري كتاب الطلاق باب الإشارة بالطلاق، ٢٤.
(٢) سنن أبي داود كتاب الأيمان والنذور باب في الرقبة المؤمنة، ٣٢٨٤.
[ ٢ / ٥٢ ]
٢ - أن الذي يقبل منها ما يفيد اليقين دون ما لا يفيده.
الفقرة الثانية: الجواب على الدليل الثاني:
يجاب عن قياس الأخرس على الناطق بأنه قياس مع الفارق لأن إشارة الناطق لا حاجة إليها، بخلاف إشارة الأخرس فإن عدم قبولها قد يؤدي إلى ضياع الحق.
الجانب الثاني: إذا لم تكن إشارته مفهومة:
وفيه جزءان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: القبول:
إذا كانت إشارة الأخرس غير مفهومة لم تقبل شهادته بها.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة الأخرس بإشارته إذا لم تفهم: أنها لا تفيد، وما لا يفيد لا يعمل به.