قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: تحمل الشهادة في غير حق الله تعالى فرض كفاية، فإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين.
١ - المراد بتحمل الشهادة.
٢ - حكم التحمل.
المسألة الأولى: بيانه المراد بالتحمل:
المراد بتحمل الشهادة: الالتزام بها والاستعداد لأدائها عند الحاجة.
[ ٢ / ١١ ]
المسألة الثانية حكم التحمل:
وفيها فرعان هما:
١ - التحمل في حق الله تعالى.
٢ - التحمل في حق الآدمي.
الفرع الأول: تحمل الشهادة في حق الله تعالى:
وفيه أمران هما:
١ - تحمل الشهادة في حق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد.
٢ - تحمل الشهادة في حقوق الله تعالى بالنسبة لأصحاب الزلات.
الأمر الأول: تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد، وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
تحمل الشهادة في حق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد كتحمل الشهادة في حقوق الآدميين على ما يأتي:
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة للمعروفين بالفساد كتحمل الشهادة بالنسبة لحقوق الآدميين: أن عدم ضبطهم والأخذ على أيديهم يؤدي إلى انتشار فسادهم في المجتمع فلا يجوز تركهم والستر عليهم.
الأمر الثاني: تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة لأصحاب الزلات:
وفيه جانبان هما:
[ ٢ / ١٢ ]
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
أصحاب الزلات في حقوق الله لا ينبغي تحمل الشهادة عليهم ويكفي في حقهم الإنكار والوعظ والزجر.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم تحمل الشهادة في حقوق الله بالنسبة لأصحاب الزلات ما يأتي:
١ - حديث: (من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة) (١).
الفرع الثاني: تحمل الشهادة في حقوق الآدميين:
وفيها ثلاثة أمور هي:
١ - حكم التحمل.
٢ - شرطه.
٣ - إثباته.
الأمر الأول: حكم التحمل:
وفيه جانبان هما:
١ - إِذا وجد أكثر من الكفاية.
٢ - إذا لم يوجد إِلا الكفاية.
الجانب الأول: إذا وجد أكثر من الكفاية:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا وجد من يتحمل الشهادة أكثر من الكفاية كان تحملها فرض كفاية
_________________
(١) سنن ابن ماجة كتاب الحدود باب الستر على المؤمن، ٢٥٤٤.
[ ٢ / ١٣ ]
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه الوجوب.
٢ - توجيه الكفاية.
الجزئية الأولى: توجيه الوجوب:
وجه وجوب تحلم الشهادة: أن عدم تحملها قد يؤدي إلى ضياع الحق، وتضييع الحقوق لا يجوز.
الجزئية الثانية: توجيه الكفاية:
وجه كون تحمل الشهادة فرض كفاية: أن التحمل يحصل بفعل البعض فلا يلزم الكل لأن المقصود الفعل لا الفاعل.
الجانب الثاني: إذا لم يوجد إلا الكفاية:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا لم يوجد من يتحمل الشهادة إلا الكفاية كان عليهم فرض عين لا تسقط عن أحد منهم.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تعين تحمل الشهادة إذا لم يوجد إلا الكفاية: أن الواجب لا يتم إلا بهم فتكون المسؤولية على جميعهم.
الأمر الثاني: شرط التحمل:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - العلم.
٢ - القدرة.
[ ٢ / ١٤ ]
٣ - انتفاء الضرر.
٤ - قبول الشهادة.
الجانب الأول: العلم:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - ولا يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع أو باستفاضة فيما يتعذر علمه بدونها كنسب وموت وملك مطلق ووقف ونحوها.
الكلام في هذا الجانب في جزأين هما:
١ - طرق العلم.
٢ - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: طرق العلم:
وفيه خمس جزئيات هي:
١ - الرؤية.
٢ - السماع.
٣ - الشم.
٤ - الذوق.
٥ - اللمس.
الجزئية الأولى: الرؤية:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - محل الرؤية.
٢ - أمثلتها.
٣ - اشتراطها للشهادة.
الفقرة الأولى: بيان المحل:
محل الرؤية الأفعال.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة محل الرؤية ما يأتي:
١ - فعل الفاحشة.
٢ - القتل.
[ ٢ / ١٥ ]
٣ - الضرب.
٤ - السرقة.
٥ - الأعمال كالبناء والهدم، والقطع، والإصلاح .. الخ.
٦ - المقروءات.
٧ - المشهود عليه.
٨ - المشهود به.
٩ - الشهود له.
الفقرة الثالثة: اشتراط الرؤية للشهادة:
وفيها شيئان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: الاشتراط:
رؤية محل الشهادة إذا كان مرئيا شرط لصحة الشهادة فلا تصح بدونها.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط رؤية المرئيات لصحة الشهادة بها: أن العمل بمحل الشهادة شرط لصحتها، والعلم بالمرئيات برؤيتها.
الجزئية الثانية: السماع:
وفيها فقرتان هما:
١ - محل السماع.
٢ - أنواعه.
الفقرة الأولى: محل السماع:
محل السماع الأصوات.
[ ٢ / ١٦ ]
الفقرة الثانية: أنواع السماع:
وفيها شيئان هما:
١ - السماع المباشر.
٢ - السماع بالاستفاضة.
الشيء الأول: السماع المباشر:
وفيه نقطتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الاشتراط.
النقطه الأولى: الأمثلة:
من أمثلة السماع المباشر ما يأتي:
١. القذف.
٢. السب والشتم.
٣. النزاع والخصومات.
٤. العقود.
٥. الفسوخ.
٦. الإقرارات.
النقطه الثانيه: الاشتراط:
وفيها قطعتان هما:
١. الاشتراط.
٢. التوجيه.
القطعة الأولى: الاشتراط:
سماع المشهود به إذا كان مسموعًا شرط لصحة الشهادة به فلا تصح بدونه.
[ ٢ / ١٧ ]
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه اشتراط سماع المسموعات لصحة الشهادة بها: أن العلم بمحل الشهادة شرط لصحتها والعلم بالمسموع بسماعه.
الشيء الثاني: السماع بالاستفاضة:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان المراد بالاستفاضة.
٢ - الشهادة بناء على الاستفاضة.
النقطة الأولى: بيان المراد بالاستفاضة:
الاستفاضة شيوع الشيء وانتشاره بين الناس وتناقلهم له.
النقطة الثانية: الشاهدة بناء على الاستفاضة:
وفيها قطعتان هما:
١ - الشهادة.
٢ - ما تجوز فيه الشهادة بالاستفاضة.
القطعة الأولى: الشهادة.
وفيها شريحتان هما:
١ - حكم الشهادة.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: حكم الشهادة:
الشهادة بناء على الاستفاضة جائزة.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الشهادة بناء على الاستفاضة: أن العلم يحصل بها وهذا هو المطلوب.
القطعة الثانية: ما تجوز فيه الشهادة بالاستفاضة:
وفيها شريحتان هما:
[ ٢ / ١٨ ]
١ - ضابط ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة.
٢ - أمثلته.
الشريحة الأولى: ضابط ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة:
الذي يشهد عليه بالاستفاضة ما يتعذر علمه بدونها.
الشريحة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة ما تجوز عليه الشهادة بالاستفاضة ما يأتي:
١ - النسب.
٢ - الزوجية.
٣ - الملك المطلق (١).
٤ - الوقف.
٥ - الطلاق.
٦ - الخُلع.
٧ - العتق.
الجزئية الثالثة: الشم.
وفيها فقرتان هما:
١ - الشهادة بالشم.
٢ - أمثلة ما تجوز عليه الشهادة بالشم.
الفقرة الأولى: الشهادة بالشم:
وفيها شيئان هما:
حكم الشهادة. التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
الشهادة بالشم جائزة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه جواز الشهادة بناء على الشم: أنه يحصل العلم به كما يحصل بالرؤية والسمع.
_________________
(١) المراد الشهادة بالملكية من غير ذلك سبب التملك.
[ ٢ / ١٩ ]
الفقرة الثانية: أمثلة ما تجوز عليه الشهادة الشم:
من أمثلة ما تجوز الشهادة عليه الشم ما يأتي:
١ - الطيب وغيره من الأشياء الخاصة.
٢ - الروائح المؤذية كالمدابغ، وحظائر الطيور والمواشي، والثوم والبصل والكرات والدخان.
الجزئية الرابعة: الذوق:
وفيها فقرتان هما:
١ - الشهادة بالذوق.
٢ - أمثلة ما تجوز الشهادة عليه بالذوق.
الفقرة الأولى: الشهادة بالذوق:
وفيها شيئان:
١ - الشهادة.
٢ - التوجيه.
أولا: الشهادة:
الشهادة بناءًا على الذوق جائزة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه جواز الشهادة بناء على الذوق: أن العلم يحصل به.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
مما تجوز الشهادة عليه بالذوق المطعومات ومنها ما يأتي:
١. الحلاوة.
٢. المرارة.
٣. العذوبة.
٤. الملوحة.
٥. الحموضة.
[ ٢ / ٢٠ ]
الجزئية الخامسة: اللمس:
وفيها فقرتان هما:
الشهادة باللمس.
٢ - أمثلة ما تجوز عليه الشهادة باللمس.
الفقرة الأولى: الشهادة باللمس:
وفيها شيئان هما:
١ - الشهادة باللمس.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: حكم الشهادة باللمس:
الشهادة باللمس جائزة.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه جواز الشهادة باللمس: أن العلم يحصل به وهو المطلوب.
الفقرة الثانية: أمثلة ما تجوز الشهادة عليه باللمس:
من أمثلة ما تجوز الشهادة عليه باللمس ما يأتي:
١. المنسوجات.
٢. الملبوسات.
٣. ما يتصف بالخشونة.
٤. ما يتصف بالنعومة.
٥. ما يتصف بالقساوة.
٦. ما يتصف بالليونة.
الجزء الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط العلم لصحة الشهادة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٢).
_________________
(١) سورة الزخرف، الآية: [٨٦].
(٢) سورة الإسراء، الآية: [٣٦].
[ ٢ / ٢١ ]
٣ - قوله - ﷺ -: (على مثلها فاشهد) (١).
٤ - أن الشهادة خبر، والخبر لا يكون إلا عن علم.
الجانب الثاني: القدرة:
وفيه جزءان هما:
١ - عوارض القدرة.
٢ - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: عوارض القدرة:
من عوارض القدرة على تحمل الشهادة ما يأتي:
١ - المرض.
٢ - التخوف على النفس أو الأهل أو المال.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه سقوط تحمل الشهادة بعدم القدرة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢)
٢ - أن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان عاجزًا لم يمكن أن يتحمل.
٣ - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣).
الجانب الثالث: انتفاء الضرر:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلة الضرر.
٢ - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: أمثلة الضرر:
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشهادات، باب التحفيظ في الشهادة والعمل بها ١٠/ ١٨٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: [٢٨٦].
(٣) سورة التغابن، الآية: [١٦].
[ ٢ / ٢٢ ]
من أمثلة الضرر بتحمل الشهادة ما يأتي:
١ - أن يؤذى الشخص في بدنه بالضرب أو السب أو الشتم.
٢ - أن يؤذى في ماله بالإتلاف أو الحيلولة دونه.
٣ - أن يؤذي أهله أو ولده بالاعتداء عليهم في أبدانهم أو أعراضهم.
الجزء الثاني: توجيه الاشتراط:
مما وجه به اشتراط انتفاء الضرر ما يأتي:
١ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).
٢ - أن مصلحة النفس مقدمة على مصلحة الغير، لحديث (ابدأ بنفسك) (٢).
الجانب الرابع: قبول الشهادة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان من لا تقبل شهادته.
٢ - توجيه الاشتراط.
الجزء الأول: بيان من لا تقبل شهادته:
وسيأتي ذلك في موانع الشهادة إن شاء الله.
الجزء الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط قبول الشهادة لتحملها: أنه لا فائدة من تحملها إذا لم تقبل.
الأمر الثالث: إثبات التحمل:
فيه جانبان هما:
١ - حكم الإثبات.
٢ - التوجيه.
_________________
(١) سنن ابن ماجه كتاب الأحكام باب من بني في حقه ما يضر بجاره ٢٣٤٠.
(٢) صحيح مسلم كتاب الزكاة باب الابتداء في النفقة بالنفس ٩٩٧/ ٤٠.
[ ٢ / ٢٣ ]
الجانب الأول: حكم الإثبات:
إثبات الشهادة بالكتابة مستحب، وقد يجب خصوصًا حين خوف النسيان.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه كتابة الشهادة: أن أداءها واجب، وعدم كتابتها يعرضها للنسيان فيضيع الحق وذلك لا يجوز.