وفيه أربع مسائل هي:
١ - الإقرار.
٢ - البينة.
٣ - النكول.
٤ - علم القاضي.
المسألة الأولى: الإقرار:
وقد تقدم في الإجابة على الدعوى.
المسألة الثانية: البينة:
وقد تقدمت في الإجابة على الدعوى.
المسألة الثالثة: النكول:
وقد تقدم ذلك في الإجابة على الدعوى.
المسألة الرابعة: علم القاضى:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا يحكم بعلمه.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - قضاء القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم.
٢ - قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم.
الفرع الأول: قضاء القاضى بما يعلمه في مجلس الحكم:
وفيه أمران هما:
١ - الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الحكم:
قضاء القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم جائز.
[ ١ / ١٩٥ ]
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز حكم القاضي بما يعلمه في مجلس الحكم: أن ما يعلمه القاضي في مجلس الحكم مثل ما يعلمه من الشهود فيجوز أن يحكم به مثل ما يجوز أن يحكم بما يسمعه من الشهود.
الفرع الثاني: قضاء القاضى بما يعلمه خارج مجلس الحكم:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم جواز قضاء القاضي بما يعلمه خارج مجلس الحكم: بما يلي:
١ - حديث: (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل الحكم بما يسمع لا بما يعلم.
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ /٣٥٨٣.
[ ١ / ١٩٦ ]
٢ - قوله - ﷺ - للحضرمي: (شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه حصر الحكم بالبينة واليمين، ولو كان يجوز قضاء القاضي بعلمه لذكره.
٣ - ما ورد أن أحد الخصوم قال لعمر - ﵁ -: أنت شاهدي. فقال: إن شئتما حكمت ولم أشهد، وإن شئتما شهدت ولم أحكم.
٤ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - لم يحكم بعلمه برضا الذين لاحاهم أبو جهم بالأرش (٢).
٥ - قول أبي بكر - ﵁ -: لو رأيت حدا على رجل لم أحد حتى تقوم البينة (٣).
٦ - أن قضاء القاضي بعلمه يجعله محل للتهمة وأنه يحكم بهواه، من غير مستند.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز حكم القاضي بعلمه بما يأتى:
١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - حكم لامرأة أبي سفيان بعلمه من غير بينة ولا إقرار (٤).
٢ - ما ورد أن عمر - ﵁ - حكم للمخزومي على أبي سفيان بعلمه (٥).
_________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الدعوى والبينات/ ١٠/ ٢٥٤.
(٢) التمهيد ٢٢/ ٢١٧، وسنن أبي داود، كتاب الديات، باب العامل يصاب على يده خطأ /٤٥٣٤.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي ١٠/ ١٤٤.
(٤) صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب قضية هند /١٧١٤.
(٥) التمهيد لابن عبد البر، ٢٢/ ٢١٨.
[ ١ / ١٩٧ ]
٣ - أنه إذا جاز للقاضي أن يحكم بالشهادة وهي ظنية فجواز حكمه بعلمه وهو قطعي أولى.
٤ - أن القاضي يحكم بعلمه في تزكية الشهود وجرحهم فيجوز له أن يحكم في الدعوى بعلمه.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز حكم القاضي بعلمه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز حكم القاضي بعلمه ما يأتي:
١ - أن أدلته أقوى وأظهر.
٢ - أن جواز قضاء القاضي بعلمه وسيلة إلى التلاعب بالأحكام، والقضاء بالهوى والتشهي.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الجواب عن قصة امرأة أبي سفيان.
٢ - الجواب عن قياس القضاء بالعلم على القضاء بالشهادة.
٣ - الجواب عن قياس القضاء بالعلم على جرح الشهود وتزكيتهم بالعلم.
الجزء الأول: الجواب عن قصة امرأة أبي سفيان:
[ ١ / ١٩٨ ]
أجيب عن ذلك: بأن إذن الرسول - ﷺ - فتوى وليس حكما بدليل أنه من غير دعوى ولا حضور للمحكوم عليه.
الجزء الثاني: الجواب عن قياس الحكم بالعلم على الحكم بالشهادة:
أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق لما يأتي:
١ - أنه لا يحمل على اتهام القاضي بأنه يحكم بالهوى من غير مستند.
٢ - أن الحكم بالشهادة لا يؤدي إلى فتح المجال للتلاعب بالأحكام بناء على الأهواء والرغبات وربما يؤدي إلى الرشاوى والهدايا.
الجزء الثالث: الجواب عن قياس الحكم بالعلم على جرح الشهود وتزكيتهم بالعلم:
أجيب عن ذلك: بأن الجرح والتزكية ليس حكما لأحد على أحد فلا يؤدي إلى تهمة القاضي بالحكم بالهوى والميول الشخصي.