وفيه مسألتان هما:
١ - الخلاف في اشتراطه.
٢ - ما تصح شهادة غير المبصر فيه.
المسألة الأول: الخلاف:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الأقوال:
اختلف في اشتراط البصر للشهادة على قولين.
القول الأول: أنه لا يشترط فتصح شهادة الأعمى.
القول الثاني: أنه يشترط فلا تصح شهادة الأعمى.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني
الأمر الأول: توجيه القول الأول.
وجه القول بصحة شهادة الأعمى بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١)
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: [٢٨٢].
[ ٢ / ٧٤ ]
ووجه الاستدلال بالآية: أن لفظ الرجل فيها مطلق والأعمى رجل فيدخل في هذا الإطلاق.
٢ - أن الأعمى مقبول الرواية، فتقبل شهادته كالبصير.
٣ - أن السمع أحد الحواس التي تدرك بها الأشياء، وقد يكون أشد إدراكًا لبعض الأشياء من البصر، وهذا واقع مجرب.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول شهادة الأعمى بما يأتي:
١ - أن شهادة الأعمى لا تقبل على الأفعال فلا تقبل على الأقوال.
٢ - أن شهادة الأعمى مبناها على معرفة الأصوات، والأصوات تتشابه، فلا تقبل الشهادة بناء عليها؛ لاحتمال الخطأ فيها.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن شهادة الأعمى مقبولة.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح قبول شهادة الأعمى. أن ضبطه للأمور مجرب، فإذا كان معروفًا قبلت شهادته.
[ ٢ / ٧٥ ]
الأمر الثالث الجواب عن وجهة القول الآخر:
وفيه جانبان:
١ - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة الأعمى لا تقبل على الأفعال.
٢ - الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصول:
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن ذلك: بأن قياس المسموع على المرئي قياس مع الفارق؛ لأن إدراك المرئي بالبصر، وإدراك المسموع بالسمع، وامتناع الرؤية لا يستلزم امتناع السمع، لاختلاف المدرك، وحاسة الإدراك.
الجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج باشتباه الأصوات:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن الاشتباه لا يكون من جميع الوجوه، فيوجد من الفروق ما يميز بينها.
الجواب الثاني: أن الاشتباه موجود في بعض المرئيات ولم يمنع ذلك من الشهادة عليها.