وفيه مسألتان هما:
١ - العمل به.
٢ - العدول عنه.
المسألة الأولى: العمل بالتحكيم:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
التحكيم جائز بلا خلاف.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه جواز التحكيم ما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي شريح: (إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا الحكم). قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء اتوني فحكمت بينهم فرضي الفريقان. فقال رسول الله - ﷺ -: (ما أحسن هذا فمن أكبر ولدك). قال: شريح. فقال رسول الله - ﷺ -: (فأنت أبو شريح) (١).
_________________
(١) سنن النسائي، كتاب آداب القاضي، إذا حكموا رجلًا فقضى بينهم ٨/ ٢٢٦.
[ ١ / ٧٦ ]
ووجه الاستدلال به: أن رسول الله - ﷺ - حسنه، ولو كان غير جائز لما حسنه.
٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قال: (من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون) (١).
ووجه الاستدلال به: أن الرسول - ﷺ - أقر التحكيم، ولو كان غير جائز لما أقره.
٣ - ما ورد أن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت (٢).
٤ - ما ورد أن عمر - ﵁ - حاكم أعرابيا إلى شريح.
٥ - ما ورد أن عثمان وطلحة تحاكما إلى جبير بين مطعم (٣).
المسألة الثانية: العدول عن التحكيم:
وفيها فرعان هما:
١ - العدول قبل الشروع فيه.
٢ - العدول بعد الشروع فيه.
الفرع الأول: العدول عن التحكيم قبل الشروع فيه:
وفيه أمران هما:
١ - قبول الرجوع.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: القبول:
إذا لم يشرع المحكم في التحكيم جاز لكل من الخصمين العدول عنه.
_________________
(١) تلخيص الحبير ٤/ ١٨٥.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب القاضي لا يحكم لنفسه ١٠/ ١٤٤.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب البيوع، باب من قال: يجوز بيع العين الغائبة ٥/ ٢٦٨.
[ ١ / ٧٧ ]
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه جواز العدول عن التحكيم قبل الشروع فيه ما يأتي:
١ - أن حالة ما قبل الشروع في التحكيم كحالة ما قبل الاتفاق عليه، والاتفاق عليه لا يلزم فكذلك لا يلزم الاستمرار على الاتفاق عليه قبل الشروع فيه.
٢ - أن عقد الوكالة يجوز فسخه قبل التصرف فكذلك التحكيم؛ لأن الكل إذن في التصرف، وتفويض فيه.
الفرع الثاني: العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز.
القول الثاني: أنه يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم جواز العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: أنه يؤدي إلى أن كل واحد إذا رأي أن الحكم ليس في صالحه أن يعدل عن التحكيم فتضيع فائدته بعد بذل الجهد فيه.
[ ١ / ٧٨ ]
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز العدول عن التحكيم بعد الشروع فيه: أن الحكم لم يتم فيكون كالحكم قبل الشروع.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بمنع الرجوع عن التحكيم بعد الشروع فيه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز العدول عن التحكيم بعد الشروع: أن دليله أقوى وأظهر.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه قبل الشروع لم يتبين الذي له الحق، بخلاف ما إذا شرع في التحكيم فإنه قد يتبين الذي له الحق فيكون كما لو تم التحكيم.