قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وليكن مجلسه في وسط البلد فسيحا.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
١ - موقع مجلس القاضي في البلد.
٢ - وصفه.
٣ - القضاء في المسجد.
المسألة الأولى: موقع مجلس القاضي في البلد:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الموقع.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الموقع:
يستحب أن يكون مجلس القاضي في وسط البلد.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه مشروعية توسط مجلس القاضي من البلد ما يأتي:
١ - أنه أعدل بين أهل البلد من كونه في جهة منه.
٢ - أنه أيسر على مرتادي المحكمة من نواحي البلد.
المسألة الثانية: وصف مجلس القاضي:
وفيها فرعان هما:
١ - الوصف.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الوصف:
مما ينبغي أن يكون مجلس القضاء عليه ما يأتي:
[ ١ / ١٠١ ]
١ - الاتساع.
٢ - النظافة.
٣ - الخلو من الروائح والمناظر المزعجة.
٤ - الاشتمال على ما يحتاجه المراجعون مثل:
أ - محلات قضاء الحاجة.
ب - المياه للشرب والوضوء.
ج - المصلى المناسب إن لم يكن بقربه مسجد.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - توجيه كونه فسيحا.
٢ - توجيه كونه نظيفا.
٣ - توجيه كونه خاليا من الروائح والمناظر المزعجة.
٤ - توجيه كونه مشتملا على ما يحتاجه الراجعون.
الأمر الأول: توجيه كون مجلس القضاء فسيحا:
وجه كون مجلس القضاء فسيحا ما يأتي:
١ - أكثر للراحة النفسية.
٢ - حتى يستوعب المراجعين.
٣ - حتى لا يتضايق المراجعون ويتزاحمون عليه.
الأمر الثاني: توجيه كون مجلس القضاء نظيفا:
وجه كون مجلس القضاء نظيفا ما يأتي:
١ - أن النظافة تفتح النفس وتريح البال وتشرح الصدر.
٢ - حتى لا يتضايق المراجعون ويستخفون بالقاضي ويسخروا منه.
[ ١ / ١٠٢ ]
٣ - أن القاضي قدوة فلا ينبغي أن يكون على غير المستوى اللائق به.
الأمر الثالث: توجيه كون مجلس القضاء خاليا من الروائح والمناظر المزعجة:
وجه كون مجلس القضاء خاليا من الروائح والمناظر المزعجة ما يأتي:
١ - ما تقدم في توجيه كون مجلس القضاء نظيفا.
٢ - أن القاضي يجب أن يكون عالي المكانة في نفوس الناس، ووجود الروائح الكريهة والمناظر المزعجة في مجلسه يحط من قيمته عند الناس ويزري به عندهم.
الأمر الرابع: توجيه كون مجلس القضاء مشتملا على ما يحتاجه المراجعون:
وجه كون مجلس القاضي مشتملًا على ما يحتاجه المراجعون ما يأتي:
١ - كونه لو خلا من ذلك لاضطر المراجعون إلى العودة إلى أماكنهم لقضاء حوائجهم أو قضاء حوائجهم في الشوارع والطرقات، وهذا لا يليق بمقر القضاء ورفع الظلم والفصل بين الناس.
٢ - أن مجلس القضاء من أهم المظاهر الحضارية فلا يليق أن يخلو من أوليات مبادئ الحضارة.
المسألة الثالثة: القضاء في المسجد:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
[ ١ / ١٠٣ ]
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في الجلوس في المسجد للقضاء على قولين:
القول الأول: أنه يجوز.
القول الثاني: أنه لا يجوز.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بجواز القضاء في المسجد بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - كان يجلس للناس في المسجد فتأتيه الوفود ويأتيه الخصوم.
٢ - ما ورد أن رسول الله - ﷺ - قضى بين كعب بن مالك وابن حدرد في المسجد (١).
٣ - أنه فعل الخلفاء الراشدين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، - ﵃ -.
٤ - أن القضاء عبادة ومحل العبادة المسجد.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم جواز القضاء في المسجد بما يأتي:
١ - أنه قد يحتاج إلى القضاء من لا يجوز له اللبث في المسجد، كالحائض والنفساء، والجنب وغير المسلم، فلا يتمكنون من الوصول إلى القاضي.
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين ١٥٥٨/ ٢٠.
[ ١ / ١٠٤ ]
٢ - أنه لا يؤمن من تلويث المسجد من بعض الخصوم الذين لا يتحرزون من النجاسة، كمن مر ذكرهم.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالجواز.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بجواز الجلوس في المسجد للقضاء: أن أدلته أظهر وأقوى.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة المانعين من القضاء في المسجد: بأن الذين لا يجوز لهم دخول المسجد نسبة قليلة، ويمكن القضاء بينهم خارج المسجد.