وفيه خمس مسائل هي:
١ - لزومه.
٢ - الرضا به.
٣ - نقضه.
٤ - تنفيذه.
٥ - قبول كتاب المحكم به.
المسألة الأولى: لزوم حكم المحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - اللزوم.
٢ - التوجيه.
الفرج الأول: اللزوم:
حكم المحكم كحكم القاضي لازم للخصمين وواجب التنفيذ.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار حكم المحكم كحكم القاضي: أن صفات حكم القاضي متوفرة فيه، والهدف منه إنهاء النزاع كالهدف من حكم القاضي، فلو لم يكن لازما لكان عبثا عدم الفائدة.
المسألة الثانية: الرضا بحكم المحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - الرضا بالحكم قبل الشروع فيه.
٢ - الرضا بالحكم بعد صدوره.
الفرع الأول: الرضا بالحكم قبل الشروع فيه:
وفيه أمران هما:
١ - الرضا.
٢ - التوجيه.
[ ١ / ٨٥ ]
الأمر الأول: اعتبار الرضا:
رضا الخصمين بحكم المحكم قبل الشروع فيه واجب الاعتبار، فلو جري التحكيم من غير رضاهما لم يعتبر.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم قبل الشروع فيه: أنه لا سلطان للمحكم عليهما، فلا يلزمهما حكمه بغير رضاهما.
الفرع الثاني: الرضا بالحكم بعد صدوره:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره على قولين:
القول الأول: أنه يعتبر فلا يلزمهما بغير رضاهما.
القول الثاني: أنه لا يعتبر فإذا صدر لزم الخصمين من غير رضاهما.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره: بأنه لا يلزمهما إلا برضاهما، والرضا لا يكون إلا بعد العلم بحكمه، وذلك لا يكون إلا بعد صدوره.
[ ١ / ٨٦ ]
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره بما يأتي:
١ - ما تقدم في الاستدلال لأصل التحكيم ومنه ما ورد أن رسول الله - ﷺ - في قال: (من حكم بين اثنبن تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه لو لم يكن حكم المحكم لازما للخصمين من غير رضا لما لزم المحكم هذا من الوعيد؛ لأن العمل حين الرضا باختيارهما، لا بالحكم فلا يترتب هذا الوعيد.
٢ - أن الغرض من التحكيم إنهاء الخصومة وحل النزاع ولو اعتبر الرضا بالحكم بعد صدوره صار استشارة وفتوى ولم ينه الخصومة، ولم يحل النزاع.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاعتبار.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم اعتبار رضا الخصمين بحكم المحكم بعد صدوره قوة أدلته وظهور دلالتها، وضعف دليل المخالفين.
_________________
(١) تلخيص الحبير ٤/ ١٨٥.
[ ١ / ٨٧ ]
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن تفويض المحكم رضا بما يصدر منه قبل صدوره كالرضا بتصرف الوكيل قبل صدوره.
المسألة الثانية: نقض حكم المحكم:
وفيه فرعان هما:
١ - نقض حكم المحكم فيما ينقض به حكم القاضي.
٢ - نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي.
الفرع الأول: نقض حكم المحكم فيها ينقض به حكم القاضي:
وفيه أمران هما:
١ - حكم النقض.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: حكم النقض:
نقض حكم المحكم بما ينقض به حكم القاضي لا خلاف فيه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه نقض حكم المحكم فيما ينقض به حكم القاضي ما يأتي:
١ - أن المحكم أقل رتبة من القاضي فإذا جاز نقض حكم القاضي جاز نقض حكم المحكم من باب أولى.
٢ - أن الحكم لا ينقض إلا إذا كان خطأ، وإذا كان خطأ وجب نقضه سواء كان حكم القاضي أم حكم المحكم.
الفرع الثاني نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي:
وفيه ثلاثة أمور هي:
[ ١ / ٨٨ ]
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي على قولين:
القول الأول: أنه لا ينقض.
القول الثاني: أن للقاضي نقضه إذا خالف رأيه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي بما يأتي:
١ - أن حكم القاضي الصحيح لا ينقض ولو خالف رأي غيره فكذلك حكم المحكم؛ لأنه كالقاضي.
٢ - أن حكم المحكم لازم للخصمين لرضاهما المسبق به فلا ينقض من غير سبب صحيح.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز نقض القاضي لحكم المحكم إذا خالف رأيه: بأن حكم المحكم عقد في حق القاضي فملك فسخه كسائر العقود الموقوفه في حقه.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
[ ١ / ٨٩ ]
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز النقض.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم جواز نقض حكم المحكم فيما لا ينقض به حكم القاضي: أن أدلته أظهر وأقوى.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أن حكم المحكم لازم للخصمين فلا يكون موقوفًا.
الجواب الثاني: أنه لو كان موقوفًا في حق القاضي لجاز فسخه ولو لم يخالف رأيه.
المسألة الرابعة: تنفيد حكم المحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان من يتولى التنفيذ.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان من يتولى التنفيذ:
إذا صدر حكم المحكم فالذي يتولى تنفيذه هي جهة التنفيذ في الدولة، ولا يتولاه المحكم.
[ ١ / ٩٠ ]
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه منع المحكم من تنفيذ حكمه ما يأتي:
١ - أنه لا سلطة له.
٢ - أن تولى المحكم تنفيذ حكمه يحدث الفوضى في المجتمع ويوجد سلطة تنفيذية غير سلطة الدولة، وهذا إخلال بالأمن وخروج عن قبضة الإِمام فيها.
المسألة الخامسة: قبول كتاب المحكم بحكمه:
وفيها فرعان هما:
١ - قبول الكتاب.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: قبول الكتاب:
كتاب المحكم إلى القاضي مثل كتاب القاضي إلى القاضي يجب قبوله وتنفيذه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اعتبار كتاب المحكم إلى القاضي مثل كتاب القاضي إلى القاضي أن حكم المحكم واجب التنفيذ كحكم القاضي.