الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم اعتبار شروط القاضي في المحكم: بأن المحكم قد رضي به المتحاكمون فيجوز تحكيمه ولو لم تتوفر فيه كل شروط القاضي، بخلاف القاضي المولى من قبل الإِمام فإن ولايته عامة يتحاكم إليه من يرضاه ومن لا يرضاه، فيجب أن يكون كامل الأوصاف، لا مدخل للخصم في الطعن فيه.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الاشتراط: أنه أظهر دليلا.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة القول المرجوح: بأن اعتبار حكم المحكم كحكم القاضي من كل وجه غير صحيح؛ لأن حكم المحكم يلزم الرضا به قبل الشروع فيه بخلاف حكم القاضي فلا يلزم الرضا به.
المسألة الرابعة: المحكم فيه:
سبق قول المؤلف: نفذ حكمه في المال، والحدود، واللعان وغيرها.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
[ ١ / ٨١ ]
١ - التحكيم في الأموال.
٢ - التحكيم في غير الأموال.
الفرع الأول: التحكيم في الأموال:
وفيه أمران هما:
١ - الأمثلة.
٢ - حكم التحكيم.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة التحكيم في الأموال ما يأتي:
١ - التحكيم في عقود البيع.
٢ - التحكيم في عقود الإجارة.
٣ - التحكيم في العيوب المالية.
٤ - التحكيم في الفسوخ وما يتعلق بها وما يترتب عليها.
٥ - التحكيم في الإتلافات والمتلفات.
الأمر الثاني: حكم التحكيم في الأموال:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
التحكيم في الأموال لا خلاف فيه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه جواز التحكيم في الأموال: ما تقدم في الاستدلال لأصل التحكيم.
الفرع الثاني: التحكيم في غير الأموال:
وفيه أمران هما:
١ - الأمثلة.
٢ - التحكيم.
[ ١ / ٨٢ ]
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة التحكيم في غير الأموال ما يأتي:
١ - التحكيم في الخلافات الزوجية.
٢ - التحكيم في القصاص.
٣ - التحكيم في اللعان.
٤ - التحكيم في حد القذف.
٥ - التحكيم في النكاح، بأن يدعي الزوجية وتنكر، أو تدعي الزوجية وينكر.
الأمر الثاني: التحكيم:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في التحكيم في غير الأموال على قولين:
القول الأول: أنه يجوز التحكيم فيها.
القول الثاني: أنه لا يجوز التحكيم فيها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بجواز التحكيم في غير الأموال بما يأتي:
١ - أن المحكم كقاضي الإِمام فيجوز تحكيمه في كل ما يحكم به قاضي الإِمام، وقاضي الإِمام يحكم في غير الأموال فكذلك المحكم.
[ ١ / ٨٣ ]
٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (١) هذا في الخلافات الزوجية ويقاس الباقي عليها.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بمنع التحكيم في غير الأموال، بأن غير الأموال من القضايا لها مزية خاصة فيختص النظر فيها بقاضي الإِمام.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز التحكيم.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بجواز التحكيم في غير الأموال ما يأتي:
١ - أن وجهة نظره أظهر.
٢ - أنه لا يظهر فرق بين الأموال وغيرها من حيث الحاجة إلى حل النزاع فيها، ولا من حيث نفوذ الحكم فيها.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بما تقدم في توجيه الترجيح من أنه لا ميزة لغير الأموال من حيث الحاجة إلى حل النزاع، ولا من حيث نفوذ حكم المحكم في كل منهما.
_________________
(١) سورة النساء، الآية: [٣٥].
[ ١ / ٨٤ ]