فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في حَلْقِ الرَّأْسِ. [فرُوِىَ عنه] (٨٠) أنَّه مَكْرُوهٌ، لما رُوِىَ عن النبيِّ -ﷺ- أنه قال في الخَوارجِ: "سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ". (٨١) فجَعَلَهُ علامةً لَهُم. وقال عُمَرُ لصبيغ: لو وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لضَرَبْتُ الذي فيه عَيْنَاك بالسَّيْفِ. ورُوِى عنِ النبيِّ -ﷺ- أنه قال: "لا تُوضَعُ النَّواصِى إلَّا في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ". أخرجه (٨٢) الدَّارقُطْنِىُّ، في "الأَفْراد"، (٨٣) ورَوَى أبُو موسَى عن النبيِّ -ﷺ-[أنه قال:] (٨٤) "ليسَ مِنَّا مَنْ حَلَق" رواهُ الإِمامُ أحمدُ. (٨٥) وقال ابنُ عَبَّاس: الذي يَحْلِقُ رَأسَهُ في المِصْرِ شَيْطانٌ. قال أحمد: كانُوا يَكْرَهُون ذلك. وروى عنه: لا يُكْرَهُ ذلك لكن تَرْكَهُ أَفْضَلُ. قال حَنْبَل: كنتُ أنَا وأَبِى نَحْلِقُ رُءُوسَنَا في حياةِ أبي عَبْدِ اللَّه، فَيَرانَا ونَحْنُ نَحْلِقُ فلا يَنْهانَا، [عن ذلك] (٨٦)، وكان هو يأخذُ رَأسَهُ بالْجَلَمَيْنِ (٨٧) ولا يَحْفِيه ويأخُذُه وسطًا. وقد رَوَى ابنُ عُمَرَ أن رَسولَ اللَّه -ﷺ-، رَأَى غُلَامًا قد حَلَق بَعْضَ رَأْسِه وتَرَكَ بَعْضَه، فَنَهاهُم عن ذلك. أخرجَه (٨٨) مُسْلمِ، وفى لفظٍ قال: "احْلِقْه كُلَّه أوْ دَعْهُ كُلَّه". وَرُوِىَ عن عَبْد اللَّه
_________________
(١) في م: "فعنه".
(٢) أخرجه البخاري، في: باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم، من كتاب التوحيد. صحيح البخاري ٩/ ١٩٨. وأبو داود، في: باب في قتال الخوارج، من كتاب السنة. سنن أبي داود ٢/ ٥٤٤. والنسائي، في: باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس، من كتاب تحريم الدم. المجتبى ٧/ ١١٠. وابن ماجه، في: باب في ذكر الخوارج، من المقدمة. سنن ابن ماجه ١/ ٦٢. والإمام أحمد، في المسند ٣/ ٥، ٦٤، ١٩٧، ٢٢٤، ٤/ ٤٢٢، ٤٢٥، ٥/ ١٧٦.
(٣) في م: "رواه".
(٤) أي: "الفوائد الأفراد". انظر: تاريخ التراث العربي ١/ ١/ ٤٢٢.
(٥) سقط من: م.
(٦) في المسند ٤/ ٣٩٦. وبلفظ: برئ رسول اللَّه -ﷺ- ممن حلق أو خرق أو سلق. تعنى في المصيبة، في المسند أيضًا ٤/ ٣٩٦، ٤٠٤، ٤١١، ٤١٦.
(٧) سقط من: م.
(٨) الجلم بالتحريك، والجلمان بلفظ التثنية: المقراض.
(٩) في م: "رواه". والحديث بهذا اللفظ ومعه ما يأتى أخرجه أبو داود، في: باب في =
[ ١ / ١٢٢ ]