مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أحْسَنَ، ومَنْ لَا فَلَا حَرَجَ". (١٢٣) والوَتْرُ ثَلاثٌ في كُلِّ عَيْنٍ، وقيل: ثَلاثٌ في اليُمْنَى واثنتان في اليُسْرَى، ليكونَ الوَتْرُ حاصِلًا في العَيْنَيْنِ مَعًا.
وروى الخَلَّالُ بإسْنادِهِ عن عبدِ اللَّه بنِ الْمُغَفَّل قال: نَهَى رسولُ اللَّه عن التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا. (١٢٤) قال أحمدُ: معناه يَدَّهِنُ يومًا ويومًا لا. وكان أحمد يُعْجِبُه الطِّيبُ، لأنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- كان يُحِبُّ الطِّيبَ ويَتَطَيَّبُ كَثِيرًا.
فصل: ورُوِىَ عن النبيِّ -ﷺ-، أنه لَعَنَ الواصِلَةَ والمُسْتَوصِلَة، والنامِصَةَ والمُتَنَمِّصَة، والواشِرَةَ والمُسْتَوْشِرَةَ. (١٢٥) فهذه الخِصَالُ مُحَرَّمَةٌ. لأن النبيَّ -ﷺ- لَعَنَ فاعِلَها ولا يَجُوزُ لَعْنُ فاعِل المُبَاحِ.
_________________
(١) أخرجه أبو داود، في: باب الاستتار في الخلاء، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ٨. وابن ماجه، في: باب الارتياد للغائط والبول، من كتاب الطهارة، وفى باب: من اكتحل وترا، من كتاب الطب. سنن ابن ماجه ١/ ١٢١، ٢/ ١١٥٧. والدارمى، في: باب التستر عند الحاجة، من كتاب الوضوء. سنن الدارمي ١/ ١٦٩، ١٧٠ وأخرج صدره الإمام أحمد، في: المسند ١/ ٣٥١، ٣٥٦. ونحوه في: ٤/ ١٥٦.
(٢) أخرجه أبو داود، في: أول كتاب الترجل. سنن أبي داود ٢/ ٣٩٤. والترمذي، في: باب ما جاء في النهى عن الترجل إلا غبا، من أبواب اللباس. عارضة الأحوذى ٧/ ٢٥٨. والنسائي، في: باب الترجل غبا، من كتاب الزينة. المجتبى ٨/ ١١٤. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٨٦.
(٣) أخرجه البخاري، في: باب المتفلجات للحسن وباب المتنمصات، وباب الوصل في الشعر، وباب الموصولة، وباب المستوشمة، من كتاب اللباس. صحيح البخاري ٧/ ٢١٢ - ٢١٤. ومسلم، في: باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، من كتاب اللباس. صحيح مسلم ٣/ ١٦٧٦ - ١٦٧٨. وأبو داود، في: باب في صلة الشعر، من كتاب الترجل. سنن أبي داود ٢/ ٣٩٦. والترمذي، في: باب ما جاء في مواصلة الشعر، من أبواب اللباس، وفى: باب ما جاء في الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، من أبواب الأدب. عارضة الأحوذى ٧/ ٢٦٢، ١٠/ ٢٣٣. والنسائي، في: باب الواصلة، وباب المستوصلة، وباب المتنمصات، وباب الواشمات، وباب المتفلجات، وباب لعن الواصلة والمستوصلة، وباب لعن الواشمة والموتشمة، وباب لعن المتنمصات والمتفلجات، من كتاب الزينة. المجتبى ٨/ ١٢٥ - ١٢٨، ١٦٣، ١٦٤. وابن ماجه، في: باب الواصلة والواشمة، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٦٣٩، ٦٤٠. والدارمى، في: باب في الواصلة والمستوصلة، من كتاب الاستئذان. سنن الدارمي ٢/ ٢٧٩، ٢٨٠. والإمام أحمد، في: المسند ١/ ٤١٥، ٤١٧، ٤٣٤، ٤٤٣، ٤٥٤، ٤٦٥، ٢/ ٣٣٩، ٦/ ١١١، ٢٢٨، ٢٥٠، ٢٥٧، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٣.
[ ١ / ١٢٩ ]
والواصِلَةُ: هي التي تَصِلُ شَعْرَها بغَيْرِه، أو شَعْرَ غَيْرِها. والمُسْتَوْصِلَةُ: المَوْصُولُ شَعْرُها بأَمْرِها، فهذا لا يَجُورُ للخَبَرِ، لما رَوَتْ عائشةُ ﵂، أنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ -ﷺ-، فقالت: إنَّ ابْنَتِى عِرْسٌ وقد تَمَرَّقَ (١٢٦) شَعْرُها، أفأصِلُه؟ فقال النبيُّ -ﷺ-: "لُعِنَتِ الْوَاصِلةُ والْمُسْتَوْصِلَةُ". (١٢٧) فلا يَجُوزُ وَصْلُ شَعْرِ المرأةِ بشَعْرٍ آخَر؛ لهذه الأحاديث، ولما رُوِىَ عن مُعَاوِية، أن أَخْرَجَ كُبَّةً (١٢٨) من شَعْرٍ، فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- يَنْهَى عن مِثْل هذا، وقال: "إنَّما هَلَكَ بَنُو إسْرَائيلِ حِينَ اتَّخَذَ هذا نِساؤُهُمْ". (١٢٩)
وأمَّا وَصْلُه بغَيْرِ الشَّعْرِ، فإن كان بقَدْرِ ما تَشُدُّ به رَأْسَها فلا بَأْسَ به، لأنَّ الحاجةَ داعِيةٌ إليه، ولا يُمْكِن التَّحَرُّز منه. وإن كان أكْثَرَ من ذلك فَفِيه رِوَايَتان: إحداهما، أنه مَكْرُوهٌ غير مُحَرَّم، لحديثِ مُعَاوِية في تَخْصِيصِ التي تَصِلهُ بالشَّعْر، فَيُمْكِن جَعْلُ ذلك تَفْسِيرًا لِلَّفْظِ العَامِّ، وبَقِيَت الكَرَاهةُ لعُمُومِ اللَّفْظِ في سائرِ
_________________
(١) في م. "تمزق". وتمرق الشعر: انتثر وتساقط من مرض أو غيره. النهاية ٤/ ٣٢٠، ٣٢١.
(٢) أخرجه البخاري، في: باب الوصل في الشعر، وباب الموصولة، من كتاب اللباس. صحيح البخاري ٧/ ٢١٢، ٢١٣. ومسلم، في: باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة. . . إلخ، من كتاب اللباس. صحيح البخاري ٧/ ١٦٧٦، ١٦٧٧. والنسائى، في: باب لعن الواصلة والمستوصلة، من كتاب الزينة. المجتبى ٨/ ١٦٣، ١٦٤. وابن ماجه، في: باب الواصلة والواشمة، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٦٤٠.
(٣) الكبة: الجماعة.
(٤) أخرجه البخاري، في: باب الوصل في الشعر، من كتاب اللباس. صحيح البخاري ٧/ ٢١٢، ٢١٣. ومسلم، في: باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة. صحيح مسلم ٣/ ١٦٧٩. وأبو داود، في: باب في صلة الشعر، من كتاب الترجل. سنن أبي داود ٢/ ٣٩٥، ٣٩٦ والترمذي، في: باب ما جاء في كراهية اتخاذ القصة، من أبواب الأدب. عارضة الأحوذى ١٠/ ٢٣٢. والنسائي، في: باب الوصل في الشعر، من كتاب الزينة. المجتبى ٨/ ١٦٢. والإمام مالك، في: باب السنة في الشعر، من كتاب الشعر. الموطأ ٢/ ٩٤٧. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٩٨.
[ ١ / ١٣٠ ]