لأن عائشة، ﵂، قالت: كان النبيُّ -ﷺ- يُعْجِبُه التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ، وتَرَجُّلِهِ، وطُهُورِه، وفى شَأْنِه كُلِّه. مُتَّفَقٌ عليه (١٣). ويَغْسِله بالماءِ؛ ليُزِيلَ ما عليه، قالت عائشة، ﵂: كان رَسُولُ اللَّه -ﷺ- يُعْطِينِى السِّوَاكَ لِأغْسِلَه (١٤)، فأَبْدَأُ به فأَسْتَاكُ، ثم أغْسِلُه، ثم أَدفَعُه إليه. رَوَاهُ أبُو دَاوُد (١٥). ورُوِىَ عنها، قالت: كُنَّا نُعِدُّ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مُخَمَّرَةً من اللَّيلِ: إناءً لِطَهُورِهِ، وإناءً لِسِوَاكِهِ، وإناءً لِشَرَابِهِ. أخْرَجَهُ ابنُ مَاجَه (١٦).
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ السِّوَاكُ عُودًا لَيِّنًا يُنَقِّى الفَمَ، ولا يَجْرَحُه، ولا يَضُرُّه، ولا يَتَفَتَّتُ فيه، كالأرَاكِ والعُرْجُونِ، ولا يُسْتَاكُ بِعُودِ الرُّمَّانِ ولا الآسِ ولا
_________________
(١) = وقد مرت أحاديث السواك: وانظر للترجل غِبًّا ما أخرجه أبو داود، في: أول كتاب الترجل. سنن أبي داود ٢/ ٣٩٤. والترمذي، فى: باب ما جاء عن النهى عن الترجل إلا غبا، من أبواب اللباس. عارضة الأحوذى ٧/ ٢٥٨. والنسائي، في: باب الترجل غبا، من كتاب الزينة. المجتبى ٨/ ١١٤. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٨٦. وعن الاكتحال وترا، ما أخرجه أبو داود، في: باب الاستتار في الخلاء، من كتاب الطهارة. سنن أبى داود ١/ ٨. وابن ماجه، في: باب الارتياد للبول والغائط، من كتاب الطهارة، وفى: باب من اكتحل وترا، من كتاب الطب. سنن ابن ماجه ١/ ١٢٢، ٢/ ١١٥٧. والدارمى، في: باب التستر عند الحاجة، من كتاب الوضوء. سنن الدارمي ١/ ١٦٩. والإمام أحمد، في: المسند ٢/ ٣٥٦، ٣٧١، ٤/ ١٥٦.
(٢) أخرجه البخاري، في: باب التيمن في الوضوء والغسل، من كتاب الوضوء، وفى: باب التيمن في دخول المسجد وغيره، من كتاب الصلاة، وفى: باب التيمن في الأكل وغيره، من كتاب الأطعمة، وفى: باب يبدأ النعل باليمنى، وباب الترجيل، من كتاب اللباس. صحيح البخاري ١/ ٥٣، ١١٦، ٧/ ٨٩، ١٩٨، ١٩٩، ٢١١. ومسلم، في: باب التيمن في الطهور وغيره، من كتاب الطهارة. صحيح مسلم ١/ ٢٢٦. وأبو داود، في: باب في الانتعال، من كتاب اللباس. سنن أبي داود ٢/ ٣٩٠. والترمذي، في: باب ما يستحب من التيمن في الطهور، من أبواب الجمعة وما يليه من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى ٣/ ٨٦. والنسائي، في: باب بأى الرجلين يبدأ بالغسل، وباب التيمن في الطهور، من كتاب الطهارة، وفى: باب التيامن في الترجل، من كتاب الزينة. المجتبى ١/ ٦٧، ١٦٨، ٨/ ١٦١. وابن ماجه، في: باب التيمن في الوضوء، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه ١/ ١٤١. والإمام أحمد، في: المسند ٦/ ٩٤، ١٣٠، ١٤٧، ١٨٧، ١٨٨، ٢٠٢، ٢١٠. وفى النسخ: "التيامن" مكان: "التيمن".
(٣) في م: "أغسله". والمثبت في: الأصل، أ. وسنن أبي داود.
(٤) في: باب غسل السواك، من كتاب الطهارة. سنن أبي داود ١/ ١٣.
(٥) في: باب تغطية الإناء، من كتاب الطهارة، وفى: باب تخمير الإناء، من كتاب الأشربة. سنن ابن ماجه ١/ ١٢٩، ٢/ ١١٢٩.
[ ١ / ١٣٦ ]
الأَعْوادِ الذَّكِيَّةِ؛ لأنَّه رُوِىَ عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْبٍ، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لا تَخَلَّلُوا بعُودِ الرَّيْحانِ، ولا الرُّمَّانِ، فإنَّهُمَا يُحَرِّكانِ عِرْقَ الجُذَامِ". رَوَاهُ مُحمَّد بن الحُسَيْنِ الأَزْدِىُّ الحافظُ بإسْنادِه (١٧)، وقيل: السِّوَاكُ بِعُودِ الرَّيْحانِ يَضُرُّ بلَحْمِ الفَمِ. وإن اسْتَاكَ بِأُصْبُعِهِ أو خِرْقَةٍ، فقد قِيل: لا يُصِيبُ السُّنَّةَ؛ لأن الشَّرْعَ لم يَرِدْ بهِ، ولا يَحْصُلُ الإِنْقاءُ به حُصُولَه بالعُودِ، والصَّحِيحُ أنه يُصِيبُ بقَدْرِ ما يَحْصُلُ من الإِنْقاء، ولا يُتْرَكُ القليلُ من السُّنَّةِ للعَجْزِ عن كَثِيرِها. واللهُ أعلمُ.
وقد أَخْبَرنا مُحمَّد بنُ عبد الباقى (١٨)، أَخْبَرنا رِزْقُ اللَّه بن عبد الوَهَّاب التَّمِيمِىُّ (١٩)، أخْبَرنا أبو الحُسَيْن ابن بِشْرَان (٢٠). أَخْبَرنا ابنُ البَخْتَرِىِّ (٢١)، حَدَّثَنا أَحْمَدُ بن إسحاق بن صالح (٢٢)، حدَّثنا خالد بن خِدَاش (٢٣)، حدَّثنا محمد بن المُثَنَّى (٢٤)، حَدَّثَنِى بَعضُ أَهْلِى، عن أَنَسِ بنِ مالك، أن رَجُلًا من بَنِى عَمْرو بن
_________________
(١) أبو الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدى الموصلى، نزل بغداد، وحدث بها، وكان حافظا، صنف كتبا في علوم الحديث، في حديثه غرائب ومناكير. توفى سنة سبع وستين وثلاثمائة، وقيل: سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بالموصل. تاريخ بغداد ٢/ ٢٤٣، ٢٤٤، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٦٧، العبر ٢/ ٣٦٧، ٣٦٨.
(٢) أبو بكر محمد بن عبد الباقى بن محمد الأنصاري البغدادي، الحنبلى، قاضى المارستان، عارف بالعلوم، متفنن، نظر في كل علم، وكان سماعه صحيحًا، توفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. العبر ٤/ ٩٦، ٩٧، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٩٢ - ١٩٨.
(٣) أبو محمد رزق اللَّه بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي البغدادي، الفقيه الواعظ، شيخ الحنابلة، المتوفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. العبر ٣/ ٣٢٠، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٧٧ - ٨٥.
(٤) أبو الحسين على بن محمد بن عبد اللَّه بن بشران الأموى، كان صدوقا، تام المروءة، ظاهر الديانة، توفى سنة خمس عشرة وأربعمائة. تاريخ بغداد ١٢/ ٩٨، ٩٩، العبر ٣/ ١٢٠.
(٥) لعله أبو عمرو محمد بن أحمد بن جعفر النيسابورى المزكى الحافظ، صاحب الأربعين المروية، كان من حفاظ الحديث المبرزين في المذاكرة، توفى سنة ست وتسعين وثلاثمائة. العبر ٣/ ٦١، ٦٢.
(٦) أبو بكر أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان، صدوق، لا بأس به، توفى بسر من رأى، سنة إحدى وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد ٤/ ٢٨، ٢٩.
(٧) خالد بن خداش بن عجلان المهلبى مولاهم البصري، نزيل بغداد، روى عن مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وعدة، وُثِّق، وهو صدوق، توفى سنة ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين ومائتين. تاريخ بغداد ٨/ ٣٠٤ - ٣٠٧، ميزان الاعتدال ١/ ٦٢٩.
(٨) أبو موسى محمد بن المثنى بن قيس العنزى البصري الزَّمِن الحافظ، ثقة، ثبت، صدوق، صالح الحديث، توفى سنة سبع وستين ومائة. تاريخ بغداد ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٥، ميزان الاعتدال ٤/ ٢٤.
[ ١ / ١٣٧ ]
عَوْف، قال: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّك رَغَّبْتَنَا في السِّواكِ، [فَهَلْ دُونَ ذلك مِن شيءٍ] (٢٥)؟ قال: "أُصْبُعَيْكَ (٢٦)، سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، أَمِرَّهُمَا عَلَى أَسْنانِكَ، إنَّه لا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيَّةَ لَهُ، ولا أَجْرَ لِمَنْ لا حَسَنَة لهُ".